المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2880)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2880)]
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو قُدَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأْسِكَ بِالدُّفِّ قَالَ أَوْفِي بِنَذْرِكِ قَالَتْ إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَذْبَحَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا مَكَانٌ كَانَ يَذْبَحُ فِيهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ لِصَنَمٍ قَالَتْ لَا قَالَ لِوَثَنٍ قَالَتْ لَا قَالَ أَوْفِي بِنَذْرِكِ
( عَلَى رَأْسك ) : أَيْ قُدَّامك أَوْ عِنْد قُدُومك ( بِالدُّفِّ ) : بِضَمِّ فَتَشْدِيد ( قَالَ أَوْفِي بِنَذْرِك ) : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ فِي الْمَنَاقِب عَنْ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ "" خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْض مَغَازِيه فَلَمَّا اِنْصَرَفَ جَاءَتْ جَارِيَة سَوْدَاء فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي كُنْت نَذَرْت إِنْ رَدَّك اللَّه سَالِمًا أَنْ أَضْرِب بَيْن يَدَيْك بِالدُّفِّ "" الْحَدِيث وَقَالَ حَدِيث حَسَن صَحِيح غَرِيب. وَرَوَاهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَقَالَ فِيهِ "" أَنْ أَضْرِب عَلَى رَأَسَك بِالدُّفِّ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كُنْت نَذَرْت فَافْعَلِي وَإِلَّا فَلَا قَالَتْ بَلْ نَذَرْت فَقَعَدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَامَتْ فَضَرَبَتْ بِالدُّفِّ "" اِنْتَهَى. قَالَ اِبْن الْقَطَّان فِي كِتَابه : عِنْدِي أَنَّهُ ضَعِيف لِضَعْفِ عَلِيّ بْن حُسَيْن بْن وَاقِد قَالَ أَبُو حَاتِم : ضَعِيف , وَقَالَ الْعُقَيْلِيّ : كَانَ مُرْجِيًا. وَلَكِنْ قَدْ رَوَاهُ غَيْره كَمَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا زَيْد بْن الْحُبَاب عَنْ حُسَيْن بْن وَاقِد بِهِ وَزَادَ "" فَضَرَبْت فَدَخَلَ أَبُو بَكْر وَهِيَ تَضْرِب ثُمَّ دَخَلَ عُمَر وَهِيَ تَضْرِب فَأَلْقَتْ الدُّفّ وَجَلَسَتْ عَلَيْهِ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" إِنِّي لَأَحْسِب الشَّيْطَان يَفْرُق مِنْك يَا عُمَر "" قَالَ وَهَذَا حَدِيث صَحِيح قَالَهُ الزَّيْلَعِيّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : ضَرْب الدُّفّ لَيْسَ مِمَّا يَعُدّ فِي بَاب الطَّاعَات الَّتِي يَتَعَلَّق بِهَا النُّذُور. وَأَحْسَن حَاله أَنْ يَكُون مِنْ بَاب الْمُبَاح , غَيْر أَنَّهُ لَمَّا اِتَّصَلَ بِإِظْهَارِ الْفَرَح لِسَلَامَةِ مَقْدِم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين قَدِمَ مِنْ بَعْض غَزَوَاته وَكَانَتْ فِيهِ مُسَاءَة الْكُفَّار وَإِرْغَام الْمُنَافِقِينَ سَارَ فِعْله كَبَعْضِ الْقُرَب , وَلِهَذَا اُسْتُحِبَّ ضَرْب الدُّفّ فِي النِّكَاح لِمَا فِيهِ مِنْ إِظْهَاره وَالْخُرُوج بِهِ عَنْ مَعْنَى السِّفَاح الَّذِي لَا يَظْهَر وَمِمَّا يُشْبِه هَذَا الْمَعْنَى قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هِجَاء الْكُفَّار "" اُهْجُوا قُرَيْشًا فَإِنَّهُ أَشَدّ عَلَيْهِمْ مِنْ رَشْق النَّبْل "" ( كَذَا وَكَذَا ) : كِنَايَات عَنْ التَّعْيِين ( مَكَان ) : بِالرَّفْعِ أَيْ هُوَ أَيْ الْمَكَان الْمُعَيّن مَكَان ( كَانَ يَذْبَح فِيهِ أَهْل الْجَاهِلِيَّة ) : وَكَانَ ذَلِكَ الْمَكَان مَوْضِع ذَبْحهمْ ( قَالَ ) صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِصَنَمٍ ) : أَيْ كَانَ يَذْبَح أَهْل الْجَاهِلِيَّة فِي ذَلِكَ الْمَكَان لِصَنَمٍ ( قَالَ ) صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِوَثَنٍ ) : بِفَتْحِ الْوَاو وَالثَّاء الْمُثَلَّثَة الْمَفْتُوحَة. قَالَ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة الْفَرْق بَيْن الْوَثَن وَالصَّنَم أَنَّ الْوَثَن كُلّ مَاله جُثَّة مَعْمُولَة مِنْ جَوَاهِر الْأَرْض أَوْ مِنْ الْخَشَب وَالْحِجَارَة كَصُورَةِ الْآدَمِيّ تُعْمَل وَتُنْصَب فَتُعْبَد , وَالصَّنَم الصُّورَة بِلَا جُثَّة , وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُفَرِّق بَيْنهمَا وَأَطْلَقَهُمَا عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ. وَقَدْ يُطْلَق الْوَثَن عَلَى غَيْر الصُّورَة , وَمِنْهُ حَدِيث عَدِيّ بْن حَاتِم : "" قَدِمْت عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِي صَلِيب مِنْ ذَهَب فَقَالَ لِي الْقَ هَذَا الْوَثَن عَنْك "" اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب.


