المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2928)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2928)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الزِّنَادِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَمَا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ كَانَ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ قَالَ الْمُبْتَاعُ قَدْ أَصَابَ الثَّمَرَ الدُّمَانُ وَأَصَابَهُ قُشَامٌ وَأَصَابَهُ مُرَاضٌ عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا فَلَمَّا كَثُرَتْ خُصُومَتُهُمْ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالْمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا فَإِمَّا لَا فَلَا تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ
( وَمَا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى بَيْع الثَّمَر ( كَانَ النَّاس ) : أَيْ فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَإِذَا جَدّ النَّاس ) : بِالْجِيمِ وَالدَّال الْمُهْمَلَة أَيْ قَطَعُوا الثِّمَار. قَالَ فِي الصِّحَاح : جَدّ النَّخْل يَجُدّهُ أَيْ صَرَمَهُ , وَأَجَدّ النَّخْلُ حَانَ لَهُ أَنْ يُجَدّ وَهَذَا زَمَن الْجِدَاد وَالْجَدَاد مِثْل الصِّرَام وَالصَّرَام. وَقَالَ فِي بَاب الْمِيم : صَرَمْت الشَّيْء صَرْمًا إِذَا قَطَعْته وَصَرَمَ النَّخْل أَيْ جَدَّهُ وَأَصْرَمَ النَّخْلُ حَانَ أَنْ يُصْرَم اِنْتَهَى. ( وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ ) : بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة أَيْ طَلَبَهُمْ ( قَالَ الْمُبْتَاع ) : أَيْ الْمُشْتَرِي ( قَدْ أَصَابَ الثَّمَر ) : بِالْمُثَلَّثَةِ ( الدُّمَان ) : بِضَمِّ الدَّال وَتَخْفِيف الْمِيم وَبَعْد الْأَلِف النُّون وَقَالَ بَعْضهمْ بِفَتْحِ الدَّال. قَالَ اِبْن الْأَثِير : وَكَانَ الضَّمّ أَشْبَهَ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ الْأَدْوَاء وَالْعَاهَات فَهُوَ بِالضَّمِّ كَالسُّعَالِ وَالزُّكَام. وَفَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْد بِأَنَّهُ فَسَاد الطَّلْع وَتَعَفُّنه وَسَوَاده. وَقَالَ الْقَزَّاز : فَسَاد النَّخْل قَبْل إِدْرَاكه وَإِنَّمَا يَقَع ذَلِكَ فِي الطَّلْع يَخْرُج قَلْب النَّخْلَة أَسْوَد مَعْفُونًا ( وَأَصَابَهُ قُشَام ) : بِضَمِّ الْقَاف وَتَخْفِيف الشِّين الْمُعْجَمَة أَيْ اِنْتَفَضَ قَبْل أَنْ يَصِير مَا عَلَيْهِ بُسْرًا قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ. وَفِي الْقَامُوس : قُشَام كَغُرَابٍ أَنْ يَنْتَفِض النَّخْل قَبْل اِسْتِوَاء بُسْره ( وَأَصَابَهُ مُرَاض ) : قَالَ فِي الْمَجْمَع : هُوَ بِالضَّمِّ دَاء يَقَع فِي الثَّمَرَة فَتَهْلَك , وَأَمْرَض إِذَا وَقَعَ فِي مَاله الْعَاهَة ( عَاهَات ) : أَيْ هَذِهِ الْأُمُور الثَّلَاثَة آفَات تُصِيب الثَّمَر ( يَحْتَجُّونَ بِهَا ) : قَالَ الْبَرْمَاوِيّ كَالْكَرْمَانِيّ جَمَع الضَّمِير بِاعْتِبَارِ جِنْس الْمُبْتَاع الَّذِي هُوَ مُفَسَّره وَقَالَ الْعَيْنِيّ : فِيهِ نَظَر لَا يَخْفَى وَإِنَّمَا جَمَعَهُ بِاعْتِبَارِ الْمُبْتَاع وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْل الْخُصُومَات بِقَرِينَةِ يَبْتَاعُونَ ( كَالْمَشُورَةِ ) : بِضَمِّ مُعْجَمَة وَسُكُون وَاو وَبِسُكُونِ مُعْجَمَة وَفَتْح وَاو لُغَتَانِ قَالَهُ فِي الْمَجْمَع. وَقَالَ فِي الْقَامُوس : الْمَشُورَة مُفْعِلَة لَا مَفْعُولَة. قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَالْمُرَاد بِهَذِهِ الْمَشُورَة أَنْ لَا يَشْتَرُوا شَيْئًا حَتَّى يَتَكَامَل صَلَاح جَمِيع هَذِهِ الثَّمَرَة لِئَلَّا تَقَع الْمُنَازَعَة اِنْتَهَى. ( فَإِمَّا لَا ) : بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَأَصْله فَإِنْ لَا تَتْرُكُوا هَذِهِ الْمُبَايَعَة فَزِيدَتْ مَا لِلتَّوْكِيدِ وَأُدْغِمَتْ النُّون فِي الْمِيم وَحُذِفَ الْفِعْل. وَقَالَ الْجَوَالِيقِيّ : الْعَوَامّ يَفْتَحُونَ الْأَلِف وَالصَّوَاب كَسْرهَا وَأَصْله أَنْ لَا يَكُون كَذَلِكَ الْأَمْر فَافْعَلْ هَذَا وَمَا زَائِدَة. وَعَنْ سِيبَوَيْهِ اِفْعَلْ هَذَا إِنْ كُنْت لَا تَفْعَل غَيْره لَكِنَّهُمْ حَذَفُوا لِكَثْرَةِ اِسْتِعْمَالهمْ إِيَّاهُ. وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : دَخَلْت مَا صِلَة كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ { فَإِمَّا تَرَيَنِّ مِنْ الْبَشَر أَحَدًا } فَاكْتَفَى بِلَا مِنْ الْفِعْل كَمَا تَقُول الْعَرَب مَنْ سَلَّمَ عَلَيْك فَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَمَنْ لَا يَعْنِي وَمَنْ لَا يُسَلِّم عَلَيْك فَلَا تُسَلِّم عَلَيْهِ , فَاكْتَفَى بِلَا مِنْ الْفِعْل. قَالَهُ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا.


