المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2983)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2983)]
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الزِّبْرِقَانِ أَبَا هَمَّامٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ زُهَيْرٌ وَكَانَ ثِقَةً عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ قَالَ أَبُو دَاوُد سَمِعْت حَفْصَ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ يُقَالُ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَهِيَ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لَا يَبِيعُ لَهُ شَيْئًا وَلَا يَبْتَاعُ لَهُ شَيْئًا
( أَنَّ مُحَمَّد بْن زِبْرِقَان ) بِكَسْرِ زَاي وَسُكُون مُوَحَّدَة وَكَسْر رَاءٍ وَبِقَافٍ , كَذَا فِي الْمُغْنِي ( أَبَا هَمَّام ) كُنْيَة مُحَمَّد ( وَكَانَ ) أَيْ مُحَمَّد ( وَإِنْ كَانَ ) أَيْ الْبَادِي ( أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ ) أَيْ أَخَا الْحَاضِر وَأَبَاهُ. وَالْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ الْبَادِي قَرِيبًا لِلْحَاضِرِ أَيْ قَرِيب كَانَ. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَمُسْلِم وَرِجَال إِسْنَاد ثِقَات ( أَخْبَرَنَا مُحَمَّد ) هُوَ اِبْن سِيرِينَ. أَوْرَدَ فِي الْأَطْرَاف فِي تَرْجَمَته عَنْ أَنَس ( وَهِيَ ) أَيْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَبِيع حَاضِر لِبَادٍ وَتَأْنِيث الضَّمِير بِاعْتِبَارِ الْكَلِمَة ( وَلَا يَبْتَاع ) أَيْ لَا يَشْتَرِي الْبَلَدِيّ لِلْبَادِي شَيْئًا بِالْأَجْرِ وَيَكُون دَلَّاله , بَلْ يَتْرُكهُ لِيَشْتَرِيَ بِنَفْسِهِ فِي السُّوق. قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَمَا لَا يَجُوز أَنْ يَبِيع الْحَاضِر لِلْبَادِي كَذَلِكَ لَا يَجُوز أَنْ يَشْتَرِي لَهُ , وَبِهِ قَالَ اِبْن سِيرِينَ وَالنَّخَعِيّ , وَعَنْ مَالِك رِوَايَتَانِ , وَيَدُلّ لِذَلِكَ حَدِيث أَنَس بْن مَالِك هَذَا. وَأَخْرَجَ أَبُو عَوَانَة فِي صَحِيحه عَنْ اِبْن سِيرِينَ قَالَ : لَقِيت أَنَس بْن مَالِك , فَقُلْت لَا يَبِيع حَاضِر لِبَادٍ أَنُهِيتُمْ أَنْ تَبِيعُوا أَوْ تَبْتَاعُوا لَهُمْ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ مُحَمَّد صَدَقَ إِنَّهَا كَلِمَة جَامِعَة. وَيُقَوِّي ذَلِكَ الْعِلَّة الَّتِي نَبَّهَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" دَعُوا النَّاس يَرْزُق اللَّه بَعْضهمْ مِنْ بَعْض "" فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْصُل بِشِرَاءِ مَنْ لَا خِبْرَة لَهُ بِالْأَثْمَانِ كَمَا يَحْصُل بِبَيْعِهِ اِنْتَهَى. وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : قَوْله "" لَا يَبِيع حَاضِر لِبَادٍ "" كَلِمَة تَشْتَمِل عَلَى الْبَيْع وَالشِّرَاء يُقَال بِعْت الشَّيْء بِمَعْنَى اِشْتَرَيْت. قَالَ طُرْفَة : وَيَأْتِيك بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَهُ بَتَاتًا وَلَمْ تَضْرِب لَهُ وَقْت مَوْعِد أَيْ لَمْ تَشْتَرِ لَهُ مَتَاعًا. وَيُقَال شَرَيْت الشَّيْء بِمَعْنَى بِعْته وَالْكَلِمَتَانِ مِنْ الْأَضْدَاد. قَالَ اِبْن مُفَرِّع الْحِمْيَرِيّ : وَشَرَيْت بُرْدًا لَيْتَنِي مِنْ بَعْد بُرْد كُنْت هَامه يُرِيد بِعْت بُرْدًا وَبُرْد غُلَامه فَنَدِمَ عَلَيْهِ اِنْتَهَى. قَالَ فِي النَّيْل : وَالْخِلَاف فِي جَوَاز اِسْتِعْمَال الْمُشْتَرَك فِي مَعْنَيَيْهِ أَوْ مَعَانِيه مَعْرُوف فِي الْأُصُول , وَالْحَقّ الْجَوَاز إِنْ لَمْ يَتَنَاقَضَا اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده أَبُو هِلَال وَاسْمه مُحَمَّد بْن سُلَيْمٍ الرَّاسِبِيّ لَمْ يَكُنْ رَاسِبِيًّا وَإِنَّمَا نَزَلَ فِيهِمْ وَهُوَ مَوْلًى لِقُرَيْشٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد.



