المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2995)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2995)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا فَسَأَلَهُ كَيْفَ تَبِيعُ فَأَخْبَرَهُ فَأُوحِيَ إِلَيْهِ أَنْ أَدْخِلْ يَدَكَ فِيهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ فَإِذَا هُوَ مَبْلُولٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ يَحْيَى قَالَ كَانَ سُفْيَانُ يَكْرَهُ هَذَا التَّفْسِيرَ لَيْسَ مِنَّا لَيْسَ مِثْلَنَا
( فَأُوحِيَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُول ( فِيهِ ) أَيْ فِي الطَّعَام ( فَإِذَا هُوَ مَبْلُول ) أَيْ أَصَابَتْهُ بِلَّة ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ ) : قَالَ الْخَطَّابِيّ : مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَى سِيرَتنَا وَمَذْهَبنَا , يُرِيد أَنَّ مَنْ غَشَّ أَخَاهُ وَتَرَكَ مُنَاصَحَته فَإِنَّهُ قَدْ تَرَكَ اِتِّبَاعِي وَالتَّمَسُّك بِسُنَّتِي. وَفْد ذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ نَفْيَه عَنْ الْإِسْلَام , وَلَيْسَ هَذَا التَّأْوِيل بِصَحِيحٍ , وَإِنَّمَا وَجْهُه مَا ذَكَرْت لَك , وَهَذَا كَمَا يَقُول الرَّجُل لِصَاحِبِهِ أَنَا مِنْك وَإِلَيْك , يُرِيد بِذَلِكَ الْمُتَابَعَة وَالْمُوَافَقَة , وَيَشْهَد لِذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّك غَفُور رَحِيم } اِنْتَهَى. وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى تَحْرِيم الْغِشّ وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ. ( قَالَ كَانَ سُفْيَان يَكْرَه هَذَا التَّفْسِير إِلَخْ ) قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مِنِّي ( كَذَا بِالْإِفْرَادِ فِي رِوَايَة مُسْلِم ) مَعْنَاهُ لَيْسَ مِمَّنْ اِهْتَدَى بِهَدْيِي وَاقْتَدَى بِعِلْمِي وَعَمَلِي وَحُسْن طَرِيقَتِي , كَمَا يَقُول الرَّجُل لِوَلَدِهِ إِذَا لَمْ يَرْضَ فِعْله لَسْت مِنِّي قَالَ وَكَانَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ يَكْرَهُ تَفْسِير مِثْل هَذَا وَيَقُول بِئْسَ هَذَا الْقَوْل , بَلْ يُمْسِك عَنْ تَأْوِيله لِيَكُونَ أَوْقَع فِي النُّفُوس وَأَبْلَغ فِي الزَّجْر اِنْتَهَى.



