المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3004)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3004)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي التَّمْرِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ
( وَهُمْ يُسْلِفُونَ ) بِضَمِّ أَوَّله وَسُكُون السِّين مِنْ الْإِسْلَاف أَيْ يُعْطُونَ الثَّمَن فِي الْحَال وَيَأْخُذُونَ السِّلْعَة فِي الْمَال ( فِي التَّمْر ) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة , وَفِي بَعْض النُّسَخ بِالْمُثَلَّثَةِ ( السَّنَة وَالسَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَة ) مَنْصُوبَات إِمَّا عَلَى نَزْع الْخَافِض أَيْ يَشْتَرُونَ إِلَى السَّنَة , وَإِمَّا عَلَى الْمَصْدَر أَيْ إِسْلَاف السَّنَة ( مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْر ) بِالْمُثَنَّاةِ وَفِي بَعْض النُّسَخ بِالْمُثَلَّثَةِ. قَالَ فِي السُّبُل : رُوِيَ بِالْمُثَنَّاةِ وَالْمُثَلَّثَة فَهُوَ بِهَا أَعَمّ ( فِي كَيْل مَعْلُوم ) أَيْ إِذَا كَانَ مِمَّا يُكَال ( وَوَزْن مَعْلُوم ) أَيْ إِذَا كَانَ مِمَّا يُوزَن ( إِلَى أَجَل مَعْلُوم ) فِيهِ دَلِيل عَلَى اِعْتِبَار الْأَجَل وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُور وَقَالُوا : لَا يَجُوز السَّلَم حَالًّا. وَقَالَتْ الشَّافِعِيَّة : يَجُوز. قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ جَوَاز السَّلَم وَأَنَّهُ يُشْتَرَط أَنْ يَكُون قَدْره مَعْلُومًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْن أَوْ غَيْرهمَا مِمَّا يُضْبَط بِهِ , فَإِنْ كَانَ مَذْرُوعًا كَالثَّوْبِ اشْتُرِطَ ذِكْر ذَرِعَات مَعْلُومَة , وَإِنْ كَانَ مَعْدُودًا كَالْحَيَوَانِ اُشْتُرِطَ ذِكْر عَدَد مَعْلُوم. وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ إِنْ أَسْلَمَ فِي مَكِيل فَلْيَكُنْ كَيْله مَعْلُومًا , وَإِنْ كَانَ فِي مَوْزُون فَلْيَكُنْ وَزْنًا مَعْلُومًا , وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَلْيَكُنْ أَجَله مَعْلُومًا , وَلَا يَلْزَم مِنْ هَذَا اِشْتِرَاط كَوْن السَّلَم مُؤَجَّلًا بَلْ يَجُوز حَالًّا لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ مُؤَجَّلًا مَعَ الْغَرَر فَجَوَاز الْحَالّ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَبْعَد مِنْ الْغَرَر. وَلَيْسَ ذِكْر الْأَجَل فِي الْحَدِيث لِاشْتِرَاطِ الْأَجَل بَلْ مَعْنَاهُ إِنْ كَانَ أَجَل فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي جَوَاز السَّلَم الْحَالّ مَعَ إِجْمَاعهمْ عَلَى جَوَاز الْمُؤَجَّل , فَجَوَّزَ الْحَالّ الشَّافِعِيّ وَآخَرُونَ , وَمَنَعَهُ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَآخَرُونَ , وَأَجْمَعُوا عَلَى اِشْتِرَاط وَصْفه بِمَا يَضْبِط بِهِ اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ.



