موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3009)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3009)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ثِمَارٍ ‏ ‏ابْتَاعَهَا ‏ ‏فَكَثُرَ دَيْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ ‏


‏ ‏( أُصِيب ) ‏ ‏: أَيْ بِآفَةٍ ‏ ‏( فِي ثِمَار ) ‏ ‏: مُتَعَلِّق بِأُصِيبَ ‏ ‏( اِبْتَاعَهَا ) ‏ ‏: وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَحِقَهُ خُسْرَان بِسَبَبِ إِصَابَة آفَة فِي ثِمَار اِشْتَرَاهَا وَلَمْ يَنْقُد ثَمَنهَا ‏ ‏( فَكَثُرَ دَيْنه ) ‏ ‏: بِضَمِّ الْمُثَلَّثَة أَيْ فَطَالَبَهُ الْبَائِع بِثَمَنِ تِلْكَ الثَّمَرَة , وَكَذَا طَالَبَهُ بَقِيَّة غُرَمَائِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَال يُؤَدِّيه ‏ ‏( فَلَمْ يَبْلُغ ذَلِكَ ) ‏ ‏: أَيْ مَا تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ ‏ ‏( وَفَاء دِينه ) ‏ ‏: أَيْ لِكَثْرَةِ دَيْنه ‏ ‏( خُذُوا ) ‏ ‏: خِطَاب لِغُرَمَائِهِ ‏ ‏( وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ ) ‏ ‏: أَيْ مَا وَجَدْتُمْ وَالْمَعْنَى لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا أَخْذ مَا وَجَدْتُمْ وَالْإِمْهَال بِمُطَالَبَةِ الْبَاقِي إِلَى الْمَيْسَرَة قَالَهُ الْقَارِيّ. قَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء الثَّمَرَة إِذَا بِيعَتْ بَعْد بُدُوّ الصَّلَاح وَسَلَّمَهَا الْبَائِع إِلَى الْمُشْتَرِي بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنه وَبَيْنهَا ثُمَّ تَلِفَتْ قَبْل أَوَان الْجَذَاذ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّة هَلْ تَكُون مِنْ ضَمَان الْبَائِع أَوْ الْمُشْتَرِي , فَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي أَصَحّ قَوْلَيْهِ وَأَبُو حَنِيفَة وَآخَرُونَ هِيَ مِنْ ضَمَان الْمُشْتَرِي وَلَا يَجِب وَضْع الْجَائِحَة لَكِنْ يُسْتَحَبّ. وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم وَطَائِفَة : هِيَ مِنْ ضَمَان الْبَائِع وَيَجِب وَضْع الْجَائِحَة. وَقَالَ مَالِك : إِنْ كَانَ دُون الثُّلُث لَمْ يَجِب وَضْعهَا , وَإِنْ كَانَتْ الثُّلُث فَأَكْثَر وَجَبَ وَضْعهَا وَكَانَتْ مِنْ ضَمَان الْبَائِع. وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِوَضْعِهَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" فَلَا يَحِلّ لَك أَنْ تَأْخُذ مِنْهُ شَيْئًا "" يَعْنِي فِي الْحَدِيث الْآتِي. وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِأَنْ لَا يَجِب وَضْعهَا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ هَذَا قَالُوا أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّدَقَةِ عَلَى الرَّجُل وَدَفَعَهُ إِلَى غُرَمَائِهِ , فَلَوْ كَانَتْ يُوضَع لَمْ يَفْتَقِر إِلَى ذَلِكَ. ‏ ‏وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّهُ يُحْتَمَل أَنَّهَا تَلِفَتْ بَعْد أَوَان الْجَذَاذ وَتَفْرِيط الْمُشْتَرِي فِي تَرْكهَا بَعْد ذَلِكَ عَلَى الشَّجَر , فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُون مِنْ ضَمَان الْمُشْتَرِي. قَالُوا وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِر الْحَدِيث "" لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ "" وَلَوْ كَانَتْ الْجَوَائِح لَا تُوضَع لَكَانَ لَهُمْ طَلَب بَقِيَّة الدَّيْن. ‏ ‏وَأَجَابَ الْآخَرُونَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ مَعْنَاهُ لَيْسَ لَكُمْ الْآن إِلَّا هَذَا وَلَا تَحِلّ لَكُمْ مُطَالَبَته مَا دَامَ مُعْسِرًا بَلْ يُنْظَرُ إِلَى مَيْسَرَة اِنْتَهَى مُلَخَّصًا. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!