المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3053)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3053)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ يُنْتَظَرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا
( يُنْتَظَر ) : عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ ( بِهَا ) : أَيْ بِالشُّفْعَةِ. قَالَ اِبْن رَسْلَان : يُحْتَمَل اِنْتِظَار الصَّبِيّ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يَبْلُغ. وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير وَالْأَوْسَط عَنْ جَابِر أَيْضًا قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" الصَّبِيّ عَلَى شُفْعَته حَتَّى يُدْرِك فَإِذَا أَدْرَكَ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ "" وَفِي إِسْنَاده عَبْد اللَّه بْن بَزِيع قَالَهُ فِي النَّيْل وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ شُفْعَة الْغَائِب لَا تَبْطُل وَإِنْ تَرَاخَى ( إِذَا كَانَ طَرِيقهمَا وَاحِدًا ) : قَالَ فِي النَّيْل : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْجَوَاز بِمُجَرَّدِهِ لَا تَثْبُت بِهِ الشُّفْعَة بَلْ لَا بُدّ مَعَهُ مِنْ اِتِّحَاد الطَّرِيق , وَيُؤَيِّد هَذَا الِاعْتِبَار قَوْله "" فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُود وَصُرِفَتْ الطُّرُق فَلَا شُفْعَة "" اِنْتَهَى. وَقَدْ حَمَلَ صَاحِب النَّيْل حَدِيث "" الْجَار أَحَقّ بِسَقَبِهِ "" وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْأَحَادِيث الَّتِي تَدُلّ عَلَى ثُبُوت الشُّفْعَة لِلْجَارِ مُطْلَقًا عَلَى هَذَا الْمُقَيَّد. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ , وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب وَلَا نَعْلَم أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيث غَيْر عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان عَنْ عَطَاء عَنْ جَابِر , وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَة فِي عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان مِنْ أَجْل هَذَا الْحَدِيث , وَعَبْد الْمَلِك هُوَ ثِقَة مَأْمُون عِنْد أَهْل الْحَدِيث. هَذَا آخِر كَلَامه. وَقَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ : يَخَاف أَنْ لَا يَكُون مَحْفُوظًا , وَأَبُو سَلَمَة حَافِظ وَكَذَلِكَ أَبُو الزُّبَيْر , وَلَا يُعَارِض حَدِيثهمَا بِحَدِيثِ عَبْد الْمَلِك وَسُئِلَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ هَذَا حَدِيث مُنْكَر وَقَالَ يَحْيَى : لَمْ يُحَدِّث بِهِ إِلَّا عَبْد الْمَلِك وَقَدْ أَنْكَرَهُ النَّاس عَلَيْهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : سَأَلْت مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ لَا أَعْلَم أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ عَطَاء غَيْر عَبْد الْمَلِك تَفَرَّدَ بِهِ , وَيُرْوَى عَنْ جَابِر خِلَاف هَذَا. هَذَا آخِر كَلَامه. وَقَدْ اِحْتَجَّ مُسْلِم فِي صَحِيحه بِحَدِيثِ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان وَخَرَّجَ لَهُ أَحَادِيث وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَلَمْ يُخَرِّجَا لَهُ هَذَا الْحَدِيث , وَيُشْبِه أَنْ يَكُونَا تَرَكَاهُ لِتَفَرُّدِهِ بِهِ وَإِنْكَار الْأَئِمَّة عَلَيْهِ وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم. وَجَعَلَهُ بَعْضهمْ رَأْيًا لِعَطَاءٍ أَدْرَجَهُ عَبْد الْمَلِك فِي الْحَدِيث. اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ.



