المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3057)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3057)]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ح و حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَقَالَ عَنْ أَبَانَ أَنَّ عَامِرًا الشَّعْبِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ وَجَدَ دَابَّةً قَدْ عَجَزَ عَنْهَا أَهْلُهَا أَنْ يَعْلِفُوهَا فَسَيَّبُوهَا فَأَخَذَهَا فَأَحْيَاهَا فَهِيَ لَهُ قَالَ فِي حَدِيثِ أَبَانَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَقُلْتُ عَمَّنْ قَالَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو دَاوُد وَهَذَا حَدِيثُ حَمَّادٍ وَهُوَ أَبْيَنُ وَأَتَمُّ
( فَسَيَّبُوهَا ) : أَيْ تَرَكُوهَا تَذْهَب حَيْثُ شَاءَتْ ( فَأَخَذَهَا ) : الضَّمِير الْمَرْفُوع لِمَنْ وَجَدَ ( فَأَحْيَاهَا ) : أَيْ بِالْعَلَفِ وَالسَّقْي وَالْقِيَام بِهَا ( فَهِيَ لَهُ ) : أَيْ لِمَنْ وَجَدَ. قَالَ الْخَطَّابِيّ : هَذَا الْحَدِيث مُرْسَل , وَذَهَبَ أَكْثَر الْفُقَهَاء إِلَى أَنَّ مِلْكَهَا لَمْ يُزَلْ عَنْ صَاحِبهَا بِالْعَجْزِ عَنْهَا وَسَبِيلهَا سَبِيل اللُّقَطَة , فَإِذَا جَاءَ رَبّهَا وَجَبَ عَلَى آخِذِهَا رَدّ ذَلِكَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق : هِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا إِذَا كَانَ صَاحِبهَا تَرَكَهَا بِمُهْلَكَةٍ وَاحْتَجَّ إِسْحَاق بِحَدِيثِ الشَّعْبِيّ هَذَا. وَقَالَ عُبَيْد اللَّه بْن الْحَسَن قَاضِي الْبَصْرَة فِيهَا وَفِي النَّوَاة الَّتِي يُلْقِيهَا مَنْ يَأْكُل التَّمَرَات قَالَ صَاحِبهَا لَمْ أُبِحْهَا لِلنَّاسِ فَالْقَوْل قَوْله وَيَسْتَحْلِف أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَبَاحَهُ لِلنَّاسِ اِنْتَهَى. قُلْت : فِي قَوْل الْخَطَّابِيّ إِنَّ هَذَا الْحَدِيث مُرْسَل نَظَر , لِأَنَّ الشَّعْبِيّ قَدْ رَوَاهُ عَنْ غَيْر وَاحِد مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا هُوَ مُصَرَّح فِي آخِر الْحَدِيث , وَأَمَّا جَهَالَة الصَّحَابَة الَّذِينَ أَبْهَمَهُمْ الشَّعْبِيّ فَغَيْر قَادِحَة فِي الْحَدِيث , لِأَنَّ مَجْهُولهمْ مَقْبُول عَلَى مَا هُوَ الْحَقّ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَقَرّه , وَالشَّعْبِيّ قَدْ لَقِيَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة. وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِمَالِك الدَّابَّة التَّسْيِيب فِي الصَّحْرَاء إِذَا عَجَزَ عَنْ الْقِيَام بِهَا , وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه إِلَى أَنَّهُ يَجِب عَلَى مَالِك الدَّابَّة أَنْ يَعْلِفهَا أَوْ يَبِيعهَا أَوْ يُسَيِّبهَا فِي مَرْتَع فَإِنْ تَمَرَّدَ أُجْبِرَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : بَلْ يُؤْمَر اِسْتِصْلَاحًا لَا حَتْمًا كَالشَّجَرِ , وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَات الرُّوح تُفَارِق الشَّجَر , وَالْأَوْلَى إِذَا كَانَتْ الدَّابَّة مِمَّا يُؤْكَل لَحْمه أَنْ يَذْبَحهَا مَالِكهَا وَيُطْعِمهَا الْمُحْتَاجِينَ. قَالَ اِبْن رَسْلَان : وَأَمَّا الدَّابَّة الَّتِي عَجَزَتْ عَنْ الِاسْتِعْمَال لِزَمَنِ وَنَحْوه فَلَا يَجُوز لِصَاحِبِهَا تَسْيِيبهَا بَلْ يَجِب عَلَيْهِ نَفَقَتهَا ( فَقُلْت عَمَّنْ ) : أَيْ عَمَّنْ تَرْوِي الْحَدِيث.



