موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3105)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3105)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الرَّمْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ { ‏وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ ‏ ‏الْفَاسِقُونَ ‏} ‏هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ نَزَلَتْ فِي ‏ ‏الْيَهُودِ ‏ ‏خَاصَّةً فِي ‏ ‏قُرَيْظَةَ ‏ ‏وَالنَّضِيرِ ‏


‏ ‏{ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ - إِلَى قَوْله - الْفَاسِقُونَ } ‏ ‏: هَذِهِ الْآيَات فِي سُورَة الْمَائِدَة ‏ ‏( نَزَلَتْ فِي يَهُود خَاصَّة ) ‏ ‏: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : يَعْنِي لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُسْلِم بِالْجَوْرِ يَصِير كَافِرًا اِنْتَهَى. ‏ ‏قَالَ الشَّيْخ عَلَاء الدِّين الْخَازِن فِي تَفْسِيره : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَات الثَّلَاث وَهِيَ قَوْله { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ : إِنَّ الْآيَات الثَّلَاث نَزَلَتْ فِي الْكُفَّار وَمَنْ غَيَّرَ حُكْمَ اللَّه مِنْ الْيَهُود لِأَنَّ الْمُسْلِم وَإِنْ اِرْتَكَبَ كَبِيرَة لَا يُقَال إِنَّهُ كَافِر , وَهَذَا قَوْل اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك. ‏ ‏وَيَدُلّ عَلَى صِحَّة هَذَا الْقَوْل مَا رُوِيَ عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب قَالَ "" أَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } فِي الْكُفَّارِ كُلّهَا "" أَخْرَجَهُ مُسْلِم. ‏ ‏وَعَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } إِلَى قَوْله : { الْفَاسِقُونَ } هَذِهِ الْآيَات الثَّلَاث فِي الْيَهُود خَاصَّة قُرَيْظَة وَالنَّضِير , أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. ‏ ‏وَقَالَ مُجَاهِد فِي هَذِهِ الْآيَات الثَّلَاث : مَنْ تَرَكَ الْحُكْم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه رَدًّا لِكِتَابِ اللَّه فَهُوَ كَافِرٌ ظَالِمٌ فَاسِقٌ. ‏ ‏وَقَالَ عِكْرِمَة : وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه جَاحِدًا بِهِ فَقَدْ كَفَرَ , وَمَنْ أَقَرَّ بِهِ وَلَمْ يَحْكُم بِهِ فَهُوَ ظَالِم فَاسِق , وَهَذَا قَوْل اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَاخْتِيَار الزَّجَّاج , لِأَنَّهُ قَالَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ حُكْمًا مِنْ أَحْكَام اللَّه تَعَالَى الَّتِي أَتَتْ بِهَا الْأَنْبِيَاء بَاطِل فَهُوَ كَافِر. ‏ ‏وَقَالَ طَاوُسٌ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس أَكَافِر مَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه ؟ فَقَالَ : بِهِ كُفْر وَلَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْتَقِل عَنْ الْمِلَّة كَمَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله وَالْيَوْم الْآخِر. وَنَحْو هَذَا رُوِيَ عَنْ عَطَاء قَالَ هُوَ كُفْر دُون الْكُفْر. ‏ ‏وَقَالَ اِبْن مَسْعُود وَالْحَسَن وَالنَّخَعِيّ : هَذِهِ الْآيَات الثَّلَاث عَامَّة فِي الْيَهُود وَفِي هَذِهِ الْأُمَّة , فَكُلّ مَنْ اِرْتَشَى وَبَدَّلَ الْحُكْم بِغَيْرِ حُكْم اللَّه فَقَدْ كَفَرَ وَظَلَمَ وَفَسَقَ , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ السُّدِّيّ لِأَنَّهُ ظَاهِر الْخِطَاب. وَقِيلَ هَذَا فِيمَنْ عَلِمَ نَصَّ حُكْم اللَّه ثُمَّ رَدَّهُ عِيَانًا عَمْدًا وَحَكَمَ بِغَيْرِهِ , وَأَمَّا مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ النَّصّ أَوْ أَخْطَأَ فِي التَّأْوِيل فَلَا يَدْخُل فِي هَذَا الْوَعِيد وَاَللَّه أَعْلَمُ. اِنْتَهَى كَلَامه. ‏ ‏وَقَدْ أَوْرَدَ فِي هَذَا الْبَاب آثَارًا كَثِيرَة الْعَلَّامَة السُّيُوطِيُّ فِي تَفْسِير الدُّرّ الْمَنْثُور فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزِّنَاد وَقَدْ اِسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَوَثَّقَهُ الْإِمَام مَالِك وَفِيهِ مَقَالٌ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!