المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3111)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3111)]
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ حَنَشٍ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرْسِلُنِي وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ وَلَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي قَلْبَكَ وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ الْآخَرِ كَمَا سَمِعْتَ مِنْ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ قَالَ فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا أَوْ مَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَعْدُ
( بَعَثَنِي ) : أَيْ أَرَادَ بَعْثِي ( تُرْسِلُنِي ) : بِتَقْدِيرِ أَدَاة الِاسْتِفْهَام ( وَأَنَا حَدِيث السِّنّ ) : أَيْ وَالْحَال أَنِّي صَغِير الْعُمْر قَلِيل التَّجَارِب ( وَلَا عِلْم لِي بِالْقَضَاءِ ) : قَالَ الْمُظْهِرُ : لَمْ يُرِدْ بِهِ نَفْيَ الْعِلْم مُطْلَقًا وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يُجَرِّبْ سَمَاعَ الْمُرَافَعَة بَيْن الْخُصَمَاء وَكَيْفِيَّة رَفْع كَلَام كُلّ وَاحِد مِنْ الْخَصْمَيْنِ وَمَكْرهمَا ( إِنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي قَلْبك وَيُثَبِّت لِسَانك ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : السِّين فِي قَوْله سَيَهْدِي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { إِنِّي ذَاهِب إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ } فَإِنَّ السِّينَ فِيهِمَا صَحِبَ الْفِعْل لِتَنْفِيسِ زَمَان وُقُوعه , وَلَا شَكَّ أَنَّهُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حِين بَعَثَهُ قَاضِيًا كَانَ عَالِمًا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّة كَمُعَاذٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَقَوْله أَنَا حَدِيث السِّنّ اِعْتِذَارٌ مِنْ اِسْتِعْمَال الْفِكْر وَاجْتِهَاد الرَّأْي مِنْ قِلَّة تَجَارِبِهِ , وَلِذَلِكَ أَجَابَ بِقَوْلِهِ "" سَيَهْدِي قَلْبَك "" أَيْ يُرْشِدك إِلَى طَرِيق اِسْتِنْبَاط الْمَسَائِل بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّة فَيَشْرَح صَدْرك وَيُثَبِّت لِسَانَك فَلَا تَقْضِي إِلَّا بِالْحَقِّ ( فَلَا تَقْضِيَنَّ ) : أَيْ لِلْأَوَّلِ مِنْ الْخَصْمَيْنِ { فَإِنَّهُ } أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ كَيْفِيَّة الْقَضَاء ( أَحْرَى ) : أَيْ حَرِيّ وَجَدِير وَحَقِيق ( أَنْ يَتَبَيَّن لَك الْقَضَاء ) : أَيْ وَجْهُهُ ( قَالَ ) : أَيْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( أَوْ مَا شَكَكْت فِي قَضَاء ) : شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي ( بَعْدُ ) : أَيْ بَعْد دُعَائِهِ وَتَعْلِيمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَحْرُم عَلَى الْحَاكِم أَنْ يَحْكُم قَبْل سَمَاع حُجَّة كُلّ وَاحِد مِنْ الْخَصْمَيْنِ وَاسْتِفْصَال مَا لَدَيْهِ وَالْإِحَاطَة بِجَمِيعِهِ. قَالَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ : فَإِذَا قَضَى قَبْل السَّمَاع مِنْ أَحَد الْخَصْمَيْنِ كَانَ حُكْمه بَاطِلًا فَلَا يَلْزَم قَبُوله , بَلْ يَتَوَجَّه عَلَيْهِ نَقْضُهُ وَيُعِيدهُ عَلَى وَجْه الصِّحَّة أَوْ يُعِيدهُ حَاكِم آخَر اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مُخْتَصَرًا وَقَالَ حَدِيث حَسَن.



