موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3112)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3112)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ ‏ ‏أَلْحَنَ ‏ ‏بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِشَيْءٍ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي مَوَارِيثَ لَهُمَا لَمْ تَكُنْ لَهُمَا ‏ ‏بَيِّنَةٌ ‏ ‏إِلَّا دَعْوَاهُمَا فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَبَكَى الرَّجُلَانِ وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقِّي لَكَ فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَّا إِذْ فَعَلْتُمَا مَا فَعَلْتُمَا فَاقْتَسِمَا وَتَوَخَّيَا الْحَقَّ ثُمَّ ‏ ‏اسْتَهَمَا ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏تَحَالَّا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أُمَّ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ ‏ ‏يَخْتَصِمَانِ فِي مَوَارِيثَ وَأَشْيَاءَ قَدْ ‏ ‏دَرَسَتْ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي إِنَّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِرَأْيِي فِيمَا لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيهِ ‏


‏ ‏( إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ) ‏ ‏: قَالَ الْحَافِظ : الْمُرَاد أَنَّهُ مُشَارِك لِلْبَشَرِ فِي أَصْل الْخِلْقَة , وَلَوْ زَادَ عَلَيْهِمْ بِالْمَزَايَا الَّتِي اُخْتُصَّ بِهَا فِي ذَاته وَصِفَاته , وَالْحَصْر هُنَا مَجَازِيّ لِأَنَّهُ يَخْتَصّ بِالْعِلْمِ الْبَاطِن وَيُسَمَّى قَصْرَ قَلْبٍ ; لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ رَدًّا عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَنْ كَانَ رَسُولًا فَإِنَّهُ يَعْلَم كُلّ غَيْب حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ الْمَظْلُوم اِنْتَهَى. ‏ ‏( وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ ) ‏ ‏: أَيْ تَرْفَعُونَ الْمُخَاصَمَة إِلَيَّ ‏ ‏( أَنْ يَكُون ) ‏ ‏: قَالَ الطِّيبِيُّ : زِيدَ لَفْظَة "" أَنْ "" فِي خَبَر لَعَلَّ تَشْبِيهًا لَهُ بِعَسَى ‏ ‏( أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ ) ‏ ‏: أَفْعَلُ تَفْضِيل مِنْ لَحِنَ بِمَعْنَى فَطِنَ وَوَزْنه أَيْ أَفْطَنَ بِهَا. قَالَ فِي النَّيْل : وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ أَفْصَحَ تَعْبِيرًا عَنْهَا وَأَظْهَرَ اِحْتِجَاجًا حَتَّى يُخَيَّل أَنَّهُ مُحِقّ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة مُبْطِل , وَالْأَظْهَر أَنَّ مَعْنَاهُ أَبْلَغُ كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَة فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْ أَحْسَنَ إِيرَادًا لِلْكَلَامِ ‏ ‏( مِنْ حَقّ أَخِيهِ ) ‏ ‏: أَيْ مِنْ الْمَال وَغَيْره ‏ ‏( فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَة مِنْ النَّار ) ‏ ‏: بِكَسْرِ الْقَاف أَيْ طَائِفَة أَيْ إِنْ أَخَذَهَا مَعَ عِلْمه بِأَنَّهَا حَرَام عَلَيْهِ دَخَلَ النَّار. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنْ الْفِقْه وُجُوب الْحُكْم بِالظَّاهِرِ , وَأَنَّ حُكْم الْحَاكِم لَا يُحِلّ حَرَامًا وَلَا يُحَرِّم حَلَالًا , وَأَنَّهُ مَتَى أَخْطَأَ فِي حُكْمه فَقَضَى كَانَ ذَلِكَ فِي الظَّاهِر , فَأَمَّا فِي الْبَاطِن وَفِي حُكْم الْآخِرَة فَإِنَّهُ غَيْر مَاضٍ اِنْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِمَذْهَبِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَدَ وَجَمَاهِير عُلَمَاء الْإِسْلَام وَفُقَهَاء الْأَمْصَار مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ أَنَّ حُكْم الْحَاكِم لَا يُحِلّ الْبَاطِنَ وَلَا يُحِلّ حَرَامًا فَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَا زُورٍ لِإِنْسَانٍ بِمَالٍ فَحَكَمَ بِهِ الْحَاكِم لَمْ يَحِلّ لِلْمَحْكُومِ لَهُ ذَلِكَ , وَلَوْ شَهِدَا عَلَيْهِ بِقَتْلٍ لَمْ يَحِلّ لِلْوَلِيِّ قَتْله مَعَ عِلْمه بِكَذِبِهِمَا وَلَا أَخْذ الدِّيَة مِنْهُ , وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَ اِمْرَأَته لَمْ يَحِلّ لِمَنْ عَلِمَ بِكَذِبِهِمَا أَنْ يَتَزَوَّجهَا بَعْدَ حُكْم الْقَاضِي بِالطَّلَاقِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يُحِلّ حُكْم الْحَاكِم الْفُرُوجَ دُونَ الْأَمْوَال , فَقَدْ يُحِلّ نِكَاحَ الْمَذْكُورَة , وَهَذَا مُخَالِف لِلْحَدِيثِ الصَّحِيح وَالْإِجْمَاع مِنْ قَبْله اِنْتَهَى. ‏ ‏وَقَالَ فِي مَعَالِم السُّنَن : قَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِذَا اِدَّعَتْ الْمَرْأَة عَلَى زَوْجهَا الطَّلَاقَ وَشَهِدَ لَهَا شَاهِدَانِ بِهِ , فَقَضَى الْحَاكِم بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنهمَا , وَقَعَتْ الْفُرْقَة فِيمَا بَيْنهمَا وَبَيْن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَإِنْ كَانَا شَاهِدَيْ زُورٍ وَجَازَ لِكُلِّ وَاحِد مِنْ الشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَنْكِحهَا , وَخَالَفَهُ أَصْحَابه فِي ذَلِكَ اِنْتَهَى. ‏ ‏وَقَالَ فِي السُّبُل : وَالْحَدِيث دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْم الْحَاكِم لَا يَحِلّ بِهِ لِلْمَحْكُومِ لَهُ مَا حُكِمَ لَهُ بِهِ عَلَى غَيْره إِذَا كَانَ مَا اِدَّعَاهُ بَاطِلًا فِي نَفْس الْأَمْر , وَمَا أَقَامَهُ مِنْ الشَّهَادَة الْكَاذِبَة , وَأَمَّا الْحَاكِم فَيَجُوز لَهُ الْحُكْم بِمَا ظَهَرَ لَهُ وَالْإِلْزَام بِهِ , وَتَخْلِيص الْمَحْكُوم عَلَيْهِ لِمَا حُكِمَ بِهِ لَوْ اِمْتَنَعَ وَيَنْفُذ حُكْمه ظَاهِرًا , وَلَكِنَّهُ لَا يَحِلّ بِهِ الْحَرَام إِذَا كَانَ الْمُدَّعِي مُبْطِلًا وَشَهَادَته كَاذِبَةً. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُور , وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَة فَقَالَ : إِنَّهُ يَنْفُد ظَاهِرًا وَبَاطِنًا , وَإِنَّهُ لَوْ حَكَمَ الْحَاكِم بِشَهَادَةِ زُور أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَة زَوْجَة فُلَان حَلَّتْ لَهُ , وَاسْتَدَلَّ بِآثَارٍ لَا يَقُوم بِهَا دَلِيل وَبِقِيَاسٍ لَا يَقْوَى عَلَى مُقَاوَمَة النَّصّ اِنْتَهَى. ‏ ‏قُلْت : وَلِذَلِكَ خَالَفَهُ أَصْحَابه وَوَافَقُوا الْجُمْهُور. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ. ‏ ‏( أَبُو تَوْبَة ) ‏ ‏: كُنْيَة الرَّبِيع ‏ ‏( فِي مَوَارِيث لَهُمَا ) ‏ ‏: جَمْع مَوْرُوث أَيْ تَدَاعَيَا فِي أَمْتِعَة فَقَالَ أَحَدهمَا هَذِهِ لِي وَرِثْتهَا مِنْ مُوَرِّثِي , وَقَالَ الْآخَر كَذَلِكَ. قَالَهُ الْقَارِي ‏ ‏( إِلَّا دَعْوَاهُمَا ) ‏ ‏: إِلَّا هُنَا بِمَعْنَى غَيْر أَوْ الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع ‏ ‏( فَذَكَرَ مِثْله ) ‏ ‏: أَيْ مِثْل الْحَدِيث السَّابِق وَلَفْظ الْمِشْكَاة "" فَقَالَ مَنْ قَضَيْت لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقّ أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَة مِنْ النَّار "" ‏ ‏( وَقَالَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا : حَقِّي لَك ) ‏ ‏: وَفِي الْمِشْكَاة فَقَالَ الرَّجُلَانِ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا يَا رَسُول اللَّه حَقِّي هَذَا لِصَاحِبِي ‏ ‏( فَاقْتَسِمَا ) ‏ ‏: أَيْ نِصْفَيْنِ عَلَى سَبِيل الِاشْتِرَاك ‏ ‏( وَتَوَخَّيَا ) ‏ ‏: بِفَتْحِ الْوَاو وَبِتَشْدِيدِ الْخَاء الْمُعْجَمَة أَيْ اُطْلُبَا ‏ ‏( الْحَقّ ) ‏ ‏: أَيْ الْعَدْل فِي الْقِسْمَة وَاجْعَلَا الْمُتَنَازَعَ فِيهِ نِصْفَيْنِ ‏ ‏( ثُمَّ اسْتَهِمَا ) ‏ ‏: أَيْ اِقْتَرِعَا لِتَعْيِينِ الْحِصَّتَيْنِ إِنْ وَقَعَ التَّنَازُع بَيْنكُمَا لِيَظْهَر أَيّ الْقِسْمَيْنِ وَقَعَ فِي نَصِيب كُلّ مِنْهُمَا , وَلْيَأْخُذْ كُلّ وَاحِد مِنْكُمَا مَا تُخْرِجهُ الْقُرْعَة مِنْ الْقِسْمَة قَالَهُ الْقَارِي. ‏ ‏وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : تَوَخَّيَا الْحَقّ أَيْ اِقْصِدَا الْحَقّ فِيمَا تَصْنَعَانِهِ مِنْ الْقِسْمَة وَقَوْله ثُمَّ اِسْتَهِمَا , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ اِقْتَرِعَا , زَادَ فِي النِّهَايَة يَعْنِي لِيَظْهَرَ سَهْم كُلّ وَاحِد مِنْكُمَا اِنْتَهَى. ‏ ‏( ثُمَّ تَحَالَّا ) ‏ ‏: بِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ لِيَجْعَلْ كُلّ وَاحِد مِنْكُمَا صَاحِبه فِي حِلٍّ مِنْ قِبَله بِإِبْرَاءِ ذِمَّته. وَلَفْظ الْمِشْكَاة "" ثُمَّ لِيُحْلِّلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ "". ‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الصُّلْح لَا يَصِحّ إِلَّا فِي الشَّيْء الْمَعْلُوم , وَلِذَلِكَ أَمَرَهُمَا بِالتَّوَخِّي فِي مِقْدَار الْحَقّ , ثُمَّ لَمْ يَقْنَع عَلَيْهِ السَّلَام بِالتَّوَخِّي حَتَّى ضَمَّ إِلَيْهِ الْقُرْعَة , وَذَلِكَ أَنَّ التَّوَخِّيَ إِنَّمَا هُوَ أَكْثَرُ الرَّأْي وَغَالِب الظَّنّ , وَالْقُرْعَة نَوْع مِنْ الْبَيِّنَة , فَهِيَ أَقْوَى مِنْ التَّوَخِّي , ثُمَّ أَمَرَهُمَا عَلَيْهِ السَّلَام بَعْد ذَلِكَ بِالتَّحْلِيلِ لِيَكُونَ اِفْتِرَاقهمَا عَنْ تَعَيُّن بَرَاءَةٍ وَطِيب نَفْس وَرِضًى , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ التَّحْلِيل إِنَّمَا يَصِحّ فِيمَا كَانَ مَعْلُوم الْمِقْدَار غَيْر مَجْهُول الْكَمِّيَّة. وَقَدْ جَمَعَ هَذَا الْحَدِيثُ ذِكْر الْقِسْمَة وَالتَّحْلِيل , وَالْقِسْمَة لَا تَكُون إِلَّا فِي الْأَعْيَان , وَالتَّحْلِيل لَا يَصِحّ إِلَّا فِيمَا يَقَع فِي الذِّمَم دُون الْأَعْيَان , فَوَجَبَ أَنْ يُصْرَف مَعْنَى التَّحْلِيل إِلَى مَا كَانَ مِنْ خَرَاج وَغَلَّة حَصَلَتْ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْعَيْن الَّتِي وَقَعَتْ فِيهِ الْقِسْمَة اِنْتَهَى. ‏ ‏وَقَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة : إِنَّ هَذَا مِنْ طَرِيق الْوَرَع وَالتَّقْوَى لَا مِنْ بَاب الْحُكُومَة وَالْفَتْوَى , وَإِنَّ الْبَرَاءَة الْمَجْهُولَة عِنْد الْحَنَفِيَّة تَصِحّ فَهُوَ مَحْمُول عَلَى سُلُوك سَبِيل الِاحْتِيَاط وَاَللَّه أَعْلَمُ. وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ. ‏ ‏( وَأَشْيَاء قَدْ دَرَسَتْ ) ‏ ‏: فِي الْقَامُوس : دَرَسَ الرَّسْم دُرُوسًا عَفَا , وَدَرَسَتْهُ الرِّيح لَازِمٌ مُتَعَدٍّ وَالثَّوْبَ أَخْلَقَهُ فَدَرَسَ هُوَ لَازِمٌ مُتَعَدٍّ اِنْتَهَى. وَفِي الْمِصْبَاح : دَرَسَ الْمَنْزِلُ دُرُوسًا مِنْ بَاب قَدْ عَفَا وَخَفِيَتْ آثَاره , وَدَرَسَ الْكِتَابُ عَتُقَ اِنْتَهَى. ‏ ‏( بِرَأْيِي ) ‏ ‏: هَذَا مِمَّا اِسْتَدَلَّ بِهِ أَهْل الْأُصُول عَلَى جَوَاز الْعَمَل بِالْقِيَاسِ وَأَنَّهُ حُجَّة , وَكَذَا اِسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ بَعْث مُعَاذ الْمَعْرُوف. قَالَهُ فِي النَّيْل. وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!