المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3121)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3121)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ وَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ يَا كَعْبُ فَقَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَشَارَ لَهُ بِيَدِهِ أَنْ ضَعْ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ قَالَ كَعْبٌ قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُمْ فَاقْضِهِ
( أَنَّهُ تَقَاضَى اِبْنَ أَبِي حَدْرَدٍ ) : بِفَتْحِ الْحَاء وَسُكُون الدَّال وَفَتْح الرَّاء آخِره دَال ( دَيْنًا كَانَ لَهُ ) : أَيْ لِكَعْبٍ ( عَلَيْهِ ) : أَيْ عَلَى اِبْن أَبِي حَدْرَدٍ ( سِجْفَ حُجْرَته ) : بِكَسْرِ السِّين الْمُهْمَلَة وَفَتْحهَا وَسُكُون الْجِيم وَهُوَ السِّتْر , وَقِيلَ الرَّقِيق مِنْهُ يَكُون فِي مُقَدَّم الْبَيْت , وَلَا يُسَمَّى سِجْفًا إِلَّا أَنْ يَكُون مَشْقُوق الْوَسَط كَالْمِصْرَاعَيْنِ ( أَنْ ضَعْ ) : أَمْرٌ مِنْ الْوَضْع ( الشَّطْر ) : أَيْ النِّصْف , وَالْمُرَاد بِهَذَا الْأَمْر الْوَاقِع مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِرْشَاد إِلَى الصُّلْح وَالشَّفَاعَة فِي تَرْك بَعْض الدَّيْن ( قَدْ فَعَلْت ) : أَيْ قَدْ وَضَعْت عَنْهُ نِصْف الدَّيْن. قَالَ فِي النَّيْل : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون نِزَاعهمَا فِي مِقْدَار الدَّيْن كَأَنْ يَدَّعِي صَاحِب الدَّيْن مِقْدَارًا زَائِدًا عَلَى مَا يُقِرّ بِهِ الْمَدْيُون , فَأَمَرَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَضَع الشَّطْر مِنْ الْمِقْدَار الَّذِي اِدَّعَاهُ , فَيَكُون الصُّلْح حِينَئِذٍ عَنْ إِنْكَار وَيَدُلّ الْحَدِيث عَلَى جَوَازه. وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون النِّزَاع بَيْنهمَا فِي التَّقَاضِي بِاعْتِبَارِ حُلُول الْأَجَل وَعَدَمه مَعَ الِاتِّفَاق عَلَى مِقْدَار أَصْل الدَّيْن فَلَا يَكُون فِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى جَوَاز الصُّلْح عَنْ إِنْكَار. وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى بُطْلَان الصُّلْح عَنْ إِنْكَار الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَبُو حَنِيفَة اِنْتَهَى. ( قُمْ فَاقْضِهِ ) : قِيلَ هَذَا أَمْر عَلَى جِهَة الْوُجُوب لِأَنَّ رَبّ الدَّيْن لَمَّا طَاوَعَ بِوَضْعِ الشَّطْر تَعَيَّنَ عَلَى الْمَدْيُون أَنْ يُعَجِّل إِلَيْهِ دَيْنه لِئَلَّا يَجْمَع عَلَى رَبّ الْمَال بَيْن الْوَضِيعَة وَالْمَطْل. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ.



