المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3123)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3123)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ قَالَ جَلَسْنَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَخَرَجَ إِلَيْنَا فَجَلَسَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ وَمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ عَنْهُ وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعُمَرِيُّ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ يَزِيدٍ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَاهُ قَالَ وَمَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
( مَنْ حَالَتْ ) مِنْ الْحَيْلُولَة أَيْ حَجَبَتْ ( شَفَاعَته دُون حَدّ ) : أَيْ عِنْده , وَالْمَعْنَى مَنْ مَنَعَ بِشَفَاعَتِهِ حَدًّا. قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ قُدَّام حَدّ فَيَحْجِز عَنْ الْحَدّ بَعْد وُجُوبه عَلَيْهِ بِأَنْ بَلَغَ الْإِمَام ( فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ ) : أَيْ خَالَفَ أَمْره , لِأَنَّ أَمْره إِقَامَة الْحُدُود , قَالَهُ الْقَارِي. وَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : أَيْ حَارَبَهُ وَسَعَى فِي ضِدّ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ ( وَمَنْ خَاصَمَ ) : أَيْ جَادَلَ أَحَدًا ( فِي بَاطِل وَهُوَ يَعْلَمهُ ) : أَيْ يَعْلَم أَنَّهُ بَاطِل , أَوْ يَعْلَم نَفْسه أَنَّهُ عَلَى الْبَاطِل , أَوْ يَعْلَم أَنَّ خَصْمه عَلَى الْحَقّ , أَوْ يَعْلَم الْبَاطِل أَيْ ضِدّه الَّذِي هُوَ الْحَقّ وَيُصِرّ عَلَيْهِ ( حَتَّى يَنْزِع عَنْهُ ) : أَيْ يَتْرُك وَيَنْتَهِي عَنْ مُخَاصَمَته يُقَال نَزَعَ عَنْ الْأَمْر نُزُوعًا إِذَا اِنْتَهَى عَنْهُ ( مَا لَيْسَ فِيهِ ) : أَيْ مِنْ الْمَسَاوِئِ ( رَدْغَة الْخَبَال ) : قَالَ فِي النِّهَايَة بِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الدَّال الْمُهْمَلَة وَفَتْحهَا هِيَ طِين وَوَحْل كَثِير , وَجَاءَ تَفْسِيرهَا فِي الْحَدِيث أَنَّهَا عُصَارَة أَهْل النَّار. وَقَالَ فِي حَرْف الْخَاء فِي الْأَصْل الْفَسَاد , وَجَاءَ تَفْسِيره فِي الْحَدِيث أَنَّ الْخَبَال عُصَارَة أَهْل النَّار. قُلْت : فَالْإِضَافَة فِي الْحَدِيث لِلْبَيَانِ. وَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : قُلْت وَالْأَقْرَب أَنْ يُرَاد بِالْخَبَالِ الْعُصَارَة , وَالرَّدْغَة الطِّين الْحَاصِل بِاخْتِلَاطِ الْعُصَارَة بِالتُّرَابِ اِنْتَهَى ( حَتَّى يَخْرُج مِمَّا قَالَ ) : قَالَ الْقَاضِي : وَخُرُوجه مِمَّا قَالَ أَنْ يَتُوب عَنْهُ وَيَسْتَحِلّ مِنْ الْمَقُول فِيهِ. وَقَالَ الْأَشْرَف : وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى أَسْكَنَهُ اللَّه رَدْغَة الْخَبَال مَا لَمْ يَخْرُج مِنْ إِثْم مَا قَالَ , فَإِذَا خَرَجَ مِنْ إِثْمه أَيْ إِذَا اِسْتَوْفَى عُقُوبَة إِثْمه لَمْ يُسْكِنهُ اللَّه رَدْغَة الْخَبَال , بَلْ يُنَجِّيه اللَّه تَعَالَى مِنْهُ وَيَتْرُكهُ. قَالَ الطِّيبِيُّ : حَتَّى عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْقَاضِي غَايَةُ فِعْلِ الْمُغْتَاب فَيَكُون فِي الدُّنْيَا , فَيَجِب التَّأْوِيل فِي قَوْله أَسْكَنَهُ رَدْغَة الْخَبَال بِسَخَطِهِ وَغَضَبه الَّذِي هُوَ سَبَب فِي إِسْكَانه رَدْغَةَ الْخَبَال كَذَا فِي الْمِرْقَاة. وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ. ( مَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَة بِظُلْمٍ ) : فِي مَعْنَى ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير مِنْ حَدِيث أَوْس بْن شُرَحْبِيل أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول "" مَنْ مَشَى مَعَ ظَالِم لِيُعِينَهُ وَهُوَ يَعْلَم أَنَّهُ ظَالِم فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الْإِسْلَام ( فَقَدْ بَاءَ ) : أَيْ اِنْقَلَبَ وَرَجَعَ "" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مَطَر بْن طَهْمَان الْوَرَّاق قَدْ ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد , وَفِيهِ أَيْضًا الْمُثَنَّى بْن يَزِيد الثَّقَفِيّ وَهُوَ مَجْهُول.



