موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3128)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3128)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ‏ ‏بِدَقُوقَاءَ ‏ ‏هَذِهِ وَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُشْهِدُهُ عَلَى وَصِيَّتِهِ فَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ ‏ ‏أَهْلِ الْكِتَابِ ‏ ‏فَقَدِمَا ‏ ‏الْكُوفَةَ ‏ ‏فَأَتَيَا ‏ ‏أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ ‏ ‏فَأَخْبَرَاهُ وَقَدِمَا بِتَرِكَتِهِ وَوَصِيَّتِهِ فَقَالَ ‏ ‏الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَحْلَفَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ بِاللَّهِ مَا خَانَا وَلَا كَذَبَا وَلَا بَدَّلَا وَلَا كَتَمَا وَلَا غَيَّرَا وَإِنَّهَا لَوَصِيَّةُ الرَّجُلِ وَتَرِكَتُهُ ‏ ‏فَأَمْضَى ‏ ‏شَهَادَتَهُمَا ‏


‏ ‏( بِدَقُوقَاء ) ‏ ‏: بِفَتْحِ الدَّال الْمُهْمَلَة وَضَمِّ الْقَاف وَسُكُون الْوَاو بَعْدهَا قَافٌ مَقْصُورَة وَقَدْ مَدَّهَا بَعْضهمْ , وَهِيَ بَلَد بَيْن بَغْدَاد وَإِرْبِل , كَذَا فِي النَّيْل. وَفِي النُّسَخ الْحَاضِرَة بِالْمَدِّ ‏ ‏( مِنْ أَهْل الْكِتَاب ) ‏ ‏: يَعْنِي نَصْرَانِيَّيْنِ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ وَبَيَّنَ أَنَّ الرَّجُل مِنْ خَثْعَمَ وَلَفْظه عَنْ الشَّعْبِيّ تُوُفِّيَ رَجُل مِنْ خَثْعَمَ فَلَمْ يَشْهَد مَوْته إِلَّا رَجُلَانِ نَصْرَانِيَّانِ ‏ ‏( وَقَدِمَا بِتَرِكَتِهِ ) ‏ ‏: أَيْ الرَّجُل الْمُسْلِم الْمُتَوَفَّى ‏ ‏( فَقَالَ الْأَشْعَرِيّ ) ‏ ‏: أَبُو مُوسَى ‏ ‏( بَعْد ) ‏ ‏: الْأَمْر ‏ ‏( الَّذِي كَانَ ) ‏ ‏: ذَلِكَ الْأَمْر ‏ ‏( فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏: يُشِير أَبُو مُوسَى إِلَى وَاقِعَة السَّهْمِيّ الَّتِي كَانَتْ فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏وَمُرَاد أَبِي مُوسَى أَنَّ بَعْد وَاقِعَة السَّهْمِيّ لَمْ تَكُنْ وَاقِعَةٌ مِثْلُهَا إِلَّا هَذِهِ الْوَاقِعَةَ وَهِيَ وَفَاة رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِدَقُوقَا , وَشَهَادَة رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْل الْكِتَاب عَلَى وَصِيَّته ‏ ‏( فَأَحْلَفَهُمَا ) ‏ ‏: يُقَال فِي الْمُتَعَدِّي أَحَلَفْته إِحْلَافًا وَحَلَّفْته تَحْلِيفًا وَاسْتَحْلَفْته ‏ ‏( بَعْد الْعَصْر ) ‏ ‏: هَذَا يَدُلّ عَلَى جَوَاز التَّغْلِيظ بِزَمَانٍ مِنْ الْأَزْمِنَة ‏ ‏( وَلَا بَدَّلَا ) ‏ ‏: بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَعْلُوم مِنْ التَّبْدِيل. ‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ شَهَادَة أَهْل الذِّمَّة مَقْبُولَة عَلَى وَصِيَّة الْمُسْلِم فِي السَّفَر خَاصَّة وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَبِلَهَا فِي مِثْل هَذِهِ الْحَالَة شُرَيْح وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ , وَهُوَ قَوْل الْأَوْزَاعِيِّ , وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : لَا تُقْبَل شَهَادَتهمْ إِلَّا فِي مِثْل هَذَا الْمَوْضِع لِلضَّرُورَةِ. وَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَا تُقْبَل شَهَادَة الذِّمِّيّ بِوَجْهٍ لَا عَلَى مُسْلِم وَلَا عَلَى كَافِر , وَهُوَ قَوْل مَالِك. وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : لَا يَجُوز شَهَادَة أَهْل الْكِتَاب بَعْضهمْ عَلَى بَعْض. وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي : شَهَادَة بَعْضهمْ عَلَى بَعْض جَائِزَة وَالْكُفْر كُلّه مِلَّة وَاحِدَة وَقَالَ آخَرُونَ : شَهَادَة الْيَهُودِيّ عَلَى الْيَهُودِيّ جَائِزَة وَلَا تَجُوز عَلَى النَّصْرَانِيّ وَالْمَجُوسِيّ لِأَنَّهَا مِلَل مُخْتَلِفَة , وَلَا تَجُوز شَهَادَة أَهْل مِلَّة عَلَى مِلَّة أُخْرَى وَهَذَا قَوْل الشَّعْبِيّ وَابْن أَبِي لَيْلَى وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الزُّهْرِيّ , قَالَ وَذَلِكَ لِلْعَدَاوَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّه - سُبْحَانه - بَيْن هَذِهِ الْفِرَق اِنْتَهَى. وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!