المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3137)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3137)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
( قَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ) : وَلَفْظ مُسْلِم مِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "" لَوْ يُعْطَى النَّاس بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاس دِمَاء رِجَال وَأَمْوَالهمْ وَلَكِنَّ الْيَمِين عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ "". وَفِي فَتْح الْبَارِي : وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَة سُفْيَان عَنْ نَافِع بْن عُمَر عَنْ اِبْن عُمَر بِلَفْظِ "" الْبَيِّنَة عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِين عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ "". وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ بِلَفْظِ "" وَلَكِنَّ الْبَيِّنَة عَلَى الطَّالِب وَالْيَمِين عَلَى الْمَطْلُوب "". وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ وَعُثْمَان بْن الْأَسْوَد عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة قَالَ كُنْت قَاضِيًا لِابْنِ الزُّبَيْر عَلَى الطَّائِف فَذَكَرَ قِصَّة الْمَرْأَتَيْنِ , فَكَتَبْت إِلَى اِبْن عَبَّاس فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِيهِ "" وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِين عَلَى مَنْ أَنْكَرَ "" وَهَذِهِ الزِّيَادَة لَيْسَتْ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَإِسْنَادهَا حَسَن اِنْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ أَنَّهُ لَا يُقْبَل قَوْل الْإِنْسَان فِيمَا يَدَّعِيه بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ بَلْ يَحْتَاج إِلَى بَيِّنَة أَوْ تَصْدِيق الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ طَلَبَ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَهُ ذَلِكَ , وَقَدْ بَيَّنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُكْم فِي كَوْنه لَا يُعْطَى بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أُعْطِيَ بِمُجَرَّدِهَا لَادَّعَى قَوْم دِمَاء قَوْم وَأَمْوَالهمْ وَلَا يُمْكِن الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَصُونَ مَالَهُ وَدَمَهُ , وَأَمَّا الْمُدَّعِي فَيُمْكِنهُ صِيَانَتهَا بِالْبَيِّنَةِ. وَفِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْيَمِين تَتَوَجَّه عَلَى كُلّ مَنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ حَقّ سَوَاء كَانَ بَيْنه وَبَيْن الْمُدَّعِي اِخْتِلَاط أَمْ لَا. وَقَالَ مَالِك وَأَصْحَابه وَالْفُقَهَاء السَّبْعَة وَفُقَهَاء الْمَدِينَة إِنَّ الْيَمِين لَا تَتَوَجَّه إِلَّا عَلَى مَنْ بَيْنه وَبَيْنه خُلْطَة لِئَلَّا يَبْتَذِل السُّفَهَاء أَهْل الْفَضْل بِتَحْلِيفِهِمْ مِرَارًا فِي الْيَوْم الْوَاحِد , فَاشْتُرِطَتْ الْخُلْطَة دَفْعًا لِهَذِهِ الْمَفْسَدَة وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِير الْخُلْطَة فَقِيلَ هِيَ مَعْرِفَته بِمُعَامَلَتِهِ وَمُدَايَنَته بِشَاهِدٍ أَوْ بِشَاهِدَيْنِ , وَقِيلَ تَكْفِي الشُّبْهَة , وَقِيلَ هِيَ أَنْ تَلِيق بِهِ الدَّعْوَى بِمِثْلِهَا عَلَى مِثْله وَدَلِيل الْجُمْهُور هَذَا الْحَدِيث وَلَا أَصْل لِذَلِكَ الشَّرْط فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّة وَلَا إِجْمَاع اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ.



