موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3180)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3180)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُسْهِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْخَوَّاصُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا ‏ ‏يَقُصُّ ‏ ‏إِلَّا أَمِيرٌ أَوْ ‏ ‏مَأْمُورٌ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏مُخْتَالٌ ‏


‏ ‏( لَا يَقُصّ ) ‏ ‏: نَفْي لَا نَهْي وَوَجْهه مَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ إِنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى النَّهْي الصَّرِيح لَزِمَ أَنْ يَكُون الْمُخْتَال مَأْمُورًا بِالِاقْتِصَاصِ , ثُمَّ الْقَصّ التَّكَلُّم بِالْقَصَصِ وَالْأَخْبَار وَالْمَوَاعِظ. وَقِيلَ الْمُرَاد بِهِ الْخُطْبَة خَاصَّة. وَالْمَعْنَى لَا يَصْدُر هَذَا الْفِعْل إِلَّا مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة. قَالَهُ الْقَارِي ‏ ‏( إِلَّا أَمِير ) ‏ ‏: أَيْ حَاكِم ‏ ‏( أَوْ مَأْمُور ) ‏ ‏: أَيْ مَأْذُون لَهُ بِذَلِكَ مِنْ الْحَاكِم , أَوْ مَأْمُور مِنْ عِنْد اللَّه كَبَعْضِ الْعُلَمَاء وَالْأَوْلِيَاء ‏ ‏( أَوْ مُخْتَال ) ‏ ‏: أَيْ مُفْتَخِر مُتَكَبِّر طَالِب لِلرِّيَاسَةِ. ‏ ‏وَقَالَ فِي النِّهَايَة : مَعْنَاهُ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ إِلَّا لِأَمِيرٍ يَعِظ النَّاس وَيُخْبِرهُمْ بِمَا مَضَى لِيَعْتَبِرُوا , أَوْ مَأْمُور بِذَلِكَ فَيَكُون حُكْمه حُكْم الْأَمِير وَلَا يَقُصّ تَكَسُّبًا , أَوْ يَكُون الْقَاصّ مُخْتَالًا يَفْعَل ذَلِكَ تَكَبُّرًا عَلَى النَّاس أَوْ مُرَائِيًا يُرَائِي النَّاس بِقَوْلِهِ وَعِلْمه , لَا يَكُون وَعْظه وَكَلَامه حَقِيقَة. ‏ ‏وَقِيلَ : أَرَادَ الْخُطْبَة لِأَنَّ الْأُمَرَاء كَانُوا يَلُونَهَا فِي الْأَوَّل وَيَعِظُونَ النَّاس فِيهَا وَيَقُصُّونَ عَلَيْهِمْ أَخْبَار الْأُمَم السَّالِفَة اِنْتَهَى. ‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيُّ : بَلَغَنِي عَنْ اِبْن سُرَيْج أَنَّهُ كَانَ يَقُول هَذَا فِي الْخُطْبَة , وَكَانَ الْأُمَرَاء يَلُونَ الْخُطَب وَيَعِظُونَ النَّاس وَيُذَكِّرُونَهُمْ فِيهَا , فَأَمَّا الْمَأْمُور فَهُوَ مَنْ يُقِيمهُ الْإِمَام خَطِيبًا فَيَقُصّ النَّاس وَيَقُصّ عَلَيْهِمْ , وَالْمُخْتَال هُوَ الَّذِي نَصَّبَ نَفْسه لِذَلِكَ مِنْ غَيْر أَنْ يُؤْمَر بِهِ وَيَقُصّ عَلَى النَّاس طَلَبًا لِلرِّيَاسَةِ , فَهُوَ الَّذِي يُرَائِي بِذَلِكَ وَيَخْتَال. ‏ ‏وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى النَّاس ثَلَاثَة أَصْنَاف مُذَكِّر وَوَاعِظ وَقَاصّ , فَالْمُذَكِّر الَّذِي يُذَكِّر النَّاس آلَاءَ اللَّه وَنَعْمَاءَهُ , وَيَبْعَثهُمْ بِهِ عَلَى الشُّكْر لَهُ , وَالْوَاعِظ يُخَوِّفهُمْ بِاَللَّهِ وَيُنْذِرهُمْ عُقُوبَته فَيَرْدَعهُمْ بِهِ عَنْ الْمَعَاصِي , وَالْقَاصّ هُوَ الَّذِي يَرْوِي لَهُمْ أَخْبَار الْمَاضِينَ وَيَسْرُد لَهُمْ الْقَصَص فَلَا يَأْمَن أَنْ يَزِيد فِيهَا أَوْ يَنْقُص. وَالْمُذَكِّر وَالْوَاعِظ مَأْمُون عَلَيْهِمَا ذَلِكَ اِنْتَهَى. ‏ ‏وَقَالَ السِّنْدِيُّ : الْقَصّ التَّحَدُّث بِالْقَصَصِ وَيُسْتَعْمَل فِي الْوَعْظ , وَالْمُخْتَال هُوَ الْمُتَكَبِّر , قِيلَ هَذَا فِي الْخُطْبَة , وَالْخُطْبَة مِنْ وَظِيفَة الْإِمَام , فَإِنْ شَاءَ خَطَبَ بِنَفْسِهِ , وَإِنْ شَاءَ نَصَّبَ نَائِبًا يَخْطُب عَنْهُ وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ بِإِمَامٍ وَلَا نَائِبٍ عَنْهُ إِذَا تَصَدَّى لِلْخُطْبَةِ فَهُوَ مِمَّنْ نَصَّبَ نَفْسه فِي هَذَا الْمَحَلّ تَكَبُّرًا وَرِيَاسَة. ‏ ‏وَقِيلَ : بَلْ الْقُصَّاص وَالْوُعَّاظ لَا يَنْبَغِي لَهُمَا الْوَعْظ وَالْقَصَص إِلَّا بِأَمْرِ الْإِمَام وَإِلَّا لَدَخَلَا فِي الْمُتَكَبِّر , وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَام أَدْرَى بِمَصَالِح الْخَلْق فَلَا يُنَصِّب إِلَّا مَنْ لَا يَكُون ضَرَرُهُ أَكْثَرَ مِنْ نَفْعه بِخِلَافِ مَنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ فَقَدْ يَكُون ضَرَره أَكْثَرَ فَقَدْ فَعَلَ تَكَبُّرًا وَرِيَاسَة فَلْيَرْتَدِعْ عَنْهُ. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبَّاد بْن عَبَّاد الْخَوَّاص وَفِيهِ مَقَال. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!