المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3185)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3185)]
حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ أَخْبَرَنَا إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَالَ عُمَرُ اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً فَنَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ { يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ } الْآيَةَ قَالَ فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً فَنَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي فِي النِّسَاءِ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى } فَكَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ يُنَادِي أَلَا لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانُ فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } قَالَ عُمَرُ انْتَهَيْنَا
( عَبَّاد بْن مُوسَى الْخُتَّلِيّ ) : بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمُثَنَّاة الشَّدِيدَة مَنْسُوب إِلَى خُتَّل كُورَة خَلْفَ جَيْحُون قَالَهُ السُّيُوطِيُّ ( بَيَانًا شِفَاءً ) : وَفِي بَعْض النُّسَخ شَافِيًا { يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ } : أَيْ الْقِمَارِ أَيْ مَا حُكْمُهُمَا { قُلْ فِيهِمَا } : أَيْ فِي تَعَاطِيهمَا { إِثْمٌ كَبِيرٌ } : أَيْ عَظِيم لِمَا يَحْصُل بِسَبَبِهِمَا مِنْ الْمُخَاصَمَة وَالْمُشَاتَمَة وَقَوْل الْفُحْش ( فَدُعِيَ ) : عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ ( فَقُرِئَتْ ) : أَيْ الْآيَة الْمَذْكُورَة { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ } : أَيْ لَا تُصَلُّوا { وَأَنْتُمْ سُكَارَى } : جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } : وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ فَنَزَلَتْ الْآيَة الَّتِي فِي الْمَائِدَة , فَدُعِيَ عُمَر فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ , فَلَمَّا بَلَغَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( قَالَ عُمَر اِنْتَهَيْنَا ) : أَيْ عَنْ إِتْيَانهمَا أَوْ عَنْ طَلَبِ الْبَيَان الشَّافِي قَالَ الطِّيبِيُّ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة يَعْنِي قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ } الْآيَتَيْنِ , وَفِيهِمَا دَلَائِل سَبْعَة عَلَى تَحْرِيم الْخَمْر : أَحَدهَا قَوْله { رِجْسٌ } وَالرِّجْسُ هُوَ النَّجِسُ وَكُلُّ نَجِسٍ حَرَامٌ. وَالثَّانِي قَوْله { مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ } وَمَا هُوَ مِنْ عَمَله حَرَام. وَالثَّالِث قَوْله { فَاجْتَنِبُوهُ } وَمَا أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِاجْتِنَابِهِ فَهُوَ حَرَام. وَالرَّابِع قَوْله { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } وَمَا عُلِّقَ رَجَاءُ الْفَلَاح بِاجْتِنَابِهِ , فَالْإِتْيَان بِهِ حَرَام. وَالْخَامِس قَوْله { إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ } وَمَا هُوَ سَبَب وُقُوع الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء بَيْن الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ حَرَام. وَالسَّادِس { وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ } وَمَا يَصُدُّ بِهِ الشَّيْطَان عَنْ ذِكْر اللَّه وَعَنْ الصَّلَاة فَهُوَ حَرَام. وَالسَّابِع قَوْله { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } مَعْنَاهُ اِنْتَهُوا , وَمَا أَمَرَ اللَّه عِبَاده بِالِانْتِهَاءِ عَنْهُ فَالْإِتْيَان بِهِ حَرَام اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ , وَذِكْرُ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ مُرْسَلٌ أَصَحُّ.



