المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3212)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3212)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا مُعْرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ وَأَنَا آمُرُكُمْ بِهِنَّ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّ فِي زِيَارَتِهَا تَذْكِرَةً وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ الْأَشْرِبَةِ أَنْ تَشْرَبُوا إِلَّا فِي ظُرُوفِ الْأَدَمِ فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ أَنْ تَأْكُلُوهَا بَعْدَ ثَلَاثٍ فَكُلُوا وَاسْتَمْتِعُوا بِهَا فِي أَسْفَارِكُمْ
( نَهَيْتُكُمْ ) : أَيْ أَوَّلًا ( عَنْ ثَلَاث ) : أَيْ ثَلَاث أُمُور , وَهَذَا مِنْ الْأَحَادِيث الَّتِي تَجْمَع النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ ( نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَة الْقُبُور فَزُورُوهَا ) : قَالَ اِبْن الْمَلَك : الْإِذْن مُخْتَصّ لِلرِّجَالِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام لَعَنَ زَوَّارَات الْقُبُور وَقِيلَ : إِنَّ هَذَا الْحَدِيث قَبْل التَّرْخِيص فَلَمَّا رَخَّصَ عَمَّتْ الرُّخْصَة لَهُمَا , كَذَا فِي شَرْح السُّنَّة ( فَإِنَّ فِي زِيَارَتهمَا تَذْكِرَةً ) : أَيْ لِلْمَوْتِ وَالْقِيَامَة ( إِلَّا فِي ظُرُوف الْأَدَم ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالدَّال جَمْع أَدِيم , وَيُقَال أُدُم بَعْضهمَا وَهُوَ الْقِيَاس كَكَثِيبٍ وَكُثُب وَبَرِيد وَبُرُد , وَالْأَدِيم الْجِلْد الْمَدْبُوغ , وَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع لِأَنَّ الْمَنْهِيّ عَنْهُ هِيَ الْأَشْرِبَة فِي الظُّرُوف الْمَخْصُوصَة وَلَيْسَتْ ظُرُوف الْأَدَم مِنْ جِنْس ذَلِكَ. ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ( فَاشْرَبُوا فِي كُلّ وِعَاء غَيْر أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا ) : فِيهِ دَلِيل عَلَى نَسْخ النَّهْي عَنْ الِانْتِبَاذ فِي الْأَوْعِيَة الْمَذْكُورَة. قَالَ النَّوَوِيّ : كَانَ الِانْتِبَاذ فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَة مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي أَوَّل الْإِسْلَام خَوْفًا مِنْ أَنْ يَصِير مُسْكِرًا فِيهَا وَلَا نَعْلَم بِهِ لِكَثَافَتِهَا فَيُتْلِف مَالِيَّته , وَرُبَّمَا شَرِبَهُ الْإِنْسَان ظَانًّا أَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا فَيَصِير شَارِبًا لِلْمُسْكِرِ , وَكَانَ الْعَهْد قَرِيبًا بِإِبَاحَةِ الْمُسْكِر , فَلَمَّا طَالَ الزَّمَان وَاشْتَهَرَ تَحْرِيم الْمُسْكِرَات وَتَقَرَّرَ ذَلِكَ فِي نُفُوسهمْ نُسِخَ ذَلِكَ وَأُبِيحَ لَهُمْ الِانْتِبَاذ فِي كُلّ وِعَاء بِشَرْطِ أَنْ لَا يَشْرَبُوا مُسْكِرًا اِنْتَهَى ( وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُوم الْأَضَاحِيّ ) : تَقَدَّمَ الْكَلَام فِيهِ فِي كِتَاب الْأَضَاحِيّ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ , وَأَخْرَجَ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ فَصْل الظُّرُوف فِي جَامِعه مِنْ حَدِيث سُلَيْمَان بْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ , وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه. هَذَا الْفَصْل أَيْضًا وَقَالَ فِيهِ عَنْ اِبْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَسْمَعهُ.



