المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3247)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3247)]
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَاهُ زَادَ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَدْعُ
( إِذَا دُعِيَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول ( أَحَدكُمْ إِلَى الْوَلِيمَة ) : هِيَ الطَّعَام الَّذِي , يُصْنَع عِنْد الْعُرْس ( فَلْيَأْتِهَا ) : أَيْ فَلْيَأْتِ مَكَانهَا. وَالتَّقْدِير إِذَا دُعِيَ إِلَى مَكَان وَلِيمَة فَلْيَأْتِهَا , وَلَا يَضُرّ إِعَادَة الضَّمِير مُؤَنَّثًا. قَالَهُ الْحَافِظ. قَالَ النَّوَوِيّ : فِي الْحَدِيث الْأَمْر بِحُضُورِهَا , وَلَا خِلَاف فِي أَنَّهُ مَأْمُور بِهِ , وَلَكِنْ هَلْ هُوَ أَمْر إِيجَاب أَوْ نَدْب , فِيهِ خِلَاف الْأَصَحّ فِي مَذْهَبنَا أَنَّهُ فَرْض عَيْن عَلَى كُلّ مَنْ دُعِيَ , لَكِنْ يَسْقُط بِأَعْذَارٍ سَنَذْكُرُهَا , وَالثَّانِي أَنَّهُ فَرْض كِفَايَة , وَالثَّالِث مَنْدُوب. هَذَا مَذْهَبنَا فِي وَلِيمَة الْعُرْس. وَأَمَّا غَيْرهَا فَفِيهَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَحَدهمَا أَنَّهَا كَوَلِيمَةِ الْعُرْس , وَالثَّانِي أَنَّ الْإِجَابَة إِلَيْهَا نَدْب وَإِنْ كَانَتْ فِي الْعُرْس وَاجِبَة. وَنَقَلَ الْقَاضِي اِتِّفَاق الْعُلَمَاء عَلَى وُجُوب الْإِجَابَة فِي وَلِيمَة الْعُرْس , قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَاهَا , فَقَالَ مَالِك وَالْجُمْهُور : لَا تَجِب الْإِجَابَة إِلَيْهَا , وَقَالَ أَهْل الظَّاهِر : تَجِب الْإِجَابَة إِلَى كُلّ دَعْوَة مِنْ عُرْس وَغَيْره , وَبِهِ قَالَ بَعْض السَّلَف. وَأَمَّا الْأَعْذَار الَّتِي يَسْقُط بِهَا وُجُوب إِجَابَة الدَّعْوَة أَوْ نَدْبهَا فَمِنْهَا أَنْ يَكُون فِي الطَّعَام شُبْهَة , أَوْ يُخَصّ بِهَا الْأَغْنِيَاء , أَوْ يَكُون هُنَاكَ مَنْ يَتَأَذَّى بِحُضُورِهِ مَعَهُ , أَوْ لَا تَلِيق بِهِ مُجَالَسَته , أَوْ يَدْعُوهُ لِخَوْفِ شَرّه أَوْ لِطَمَعٍ فِي جَاهه , أَوْ لِيُعَاوِنَهُ عَلَى بَاطِل , وَأَنْ لَا يَكُون هُنَاكَ مُنْكَر مِنْ خَمْر أَوْ لَهْو أَوْ فُرُش حَرِير أَوْ صُوَر حَيَوَان غَيْر مَفْرُوشَة , أَوْ آنِيَة ذَهَب أَوْ فِضَّة. فَكُلّ هَذِهِ أَعْذَار فِي تَرْك الْإِجَابَة وَمِنْ الْأَعْذَار أَنْ يَعْتَذِر إِلَى الدَّاعِي فَيَتْرُكَهُ وَلَوْ دَعَاهُ ذِمِّيّ لَمْ تَجِب إِجَابَته عَلَى الْأَصَحّ , وَلَوْ كَانَتْ الدَّعْوَة ثَلَاثَة أَيَّام , فَالْأَوَّل تَجِب الْإِجَابَة فِيهِ , وَالثَّانِي تُسْتَحَبّ , وَالثَّالِث تُكْرَه اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ. ( بِمَعْنَاهُ ) : أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيث الْمَذْكُور ( زَادَ ) : أَيْ عُبَيْد اللَّه الرَّاوِي عَنْ نَافِع ( فَإِنْ كَانَ ) : أَيْ الْمَدْعُوّ ( مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ ) : ظَاهِره وُجُوب الْأَكْل عَلَى الْمَدْعُوّ وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ وَالْأَصَحّ عِنْد الشَّافِعِيَّة أَنَّهُ لَا يَجِب الْأَكْل فِي طَعَام الْوَلِيمَة وَلَا غَيْرهَا. وَقِيلَ : يَجِب لِظَاهِرِ الْأَمْر وَأَقَلّه لُقْمَة. وَقَالَ مَنْ لَمْ يُوجِب الْأَكْلَ : الْأَمْرُ لِلنَّدَبِ , وَالْقَرِينَة الصَّارِفَة إِلَيْهِ حَدِيث جَابِر الْآتِي فِي هَذَا الْبَاب ( وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَدْعُ ) : أَيْ لِأَهْلِ الطَّعَام بِالْمَغْفِرَةِ وَالْبَرَكَة. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِب الْحُضُور عَلَى الصَّائِم وَلَا يَجِب عَلَيْهِ الْأَكْل. قَالَ النَّوَوِيّ : لَا خِلَاف أَنَّهُ لَا يَجِب عَلَيْهِ الْأَكْل , لَكِنْ إِنْ كَانَ صَوْمه فَرْضًا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَكْل لِأَنَّ الْفَرْض لَا يَجُوز الْخُرُوج مِنْهُ وَإِنْ كَانَ نَفْلًا جَازَ الْفِطْر وَتَرْكه , فَإِنْ كَانَ يَشُقّ عَلَى صَاحِب الطَّعَام صَوْمه فَالْأَفْضَل الْفِطْر , وَإِلَّا فَإِتْمَام الصَّوْم. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ وَفِي حَدِيثهمَا وَلِيمَة عُرْس وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمَا الزِّيَادَة.



