موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3412)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3412)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ ‏ ‏وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا عَدْوَى ‏ ‏وَلَا ‏ ‏طِيَرَةَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏صَفَرَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏هَامَّةَ ‏ ‏فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ مَا بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيُخَالِطُهَا الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيُجْرِبُهَا قَالَ فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏فَحَدَّثَنِي ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا ‏ ‏يُورِدَنَّ ‏ ‏مُمْرِضٌ عَلَى ‏ ‏مُصِحٍّ ‏ ‏قَالَ فَرَاجَعَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ أَلَيْسَ قَدْ حَدَّثَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا عَدْوَى ‏ ‏وَلَا ‏ ‏صَفَرَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏هَامَةَ ‏ ‏قَالَ لَمْ أُحَدِّثْكُمُوهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏قَدْ حَدَّثَ بِهِ وَمَا سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏نَسِيَ حَدِيثًا قَطُّ غَيْرَهُ ‏


‏ ‏( لَا عَدْوَى ) ‏ ‏نَفْي لِمَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَهُ مِنْ سِرَايَة الْمَرَض مِنْ صَاحِبه إِلَى غَيْره ‏ ‏( وَلَا صَفَرَ ) ‏ ‏نَفْي لِمَا يَعْتَقِدُونَهُ مِنْ أَنَّهُ دَاء بِالْبَاطِنِ يُعْدِي أَوْ حَيَّة فِي الْبَطْن تُصِيب الْمَاشِيَة وَالنَّاس وَهِيَ تُعْدِي أَعْدَى مِنْ الْجَرَب , أَوْ الْمُرَاد الشَّهْر الْمَعْرُوف كَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِدُخُولِهِ , أَوْ هُوَ دَاء فِي الْبَطْن مِنْ الْجُوع , أَوْ مِنْ اِجْتِمَاع الْمَاء الَّذِي يَكُون مِنْهُ الِاسْتِسْقَاء ‏ ‏( وَلَا هَامَة ) ‏ ‏تَخْفِيف الْمِيم طَائِر وَقِيلَ هُوَ الْبُومَة. قَالُوا إِذَا سَقَطَتْ عَلَى دَار أَحَدهمْ وَقَعَتْ فِيهَا مُصِيبَة وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ ‏ ‏( مَا بَال الْإِبِل ) ‏ ‏أَيْ مَا شَأْن جَمَاعَة مِنْهَا ‏ ‏( تَكُون فِي الرَّمْل ) ‏ ‏هُوَ خَبَر تَكُون ‏ ‏( كَأَنَّهَا الظِّبَاء ) ‏ ‏فِي النَّشَاط وَالْقُوَّة وَالسَّلَامَة مِنْ الدَّاء وَالظِّبَاء بِكَسْرِ الظَّاء الْمُعْجَمَة مَهْمُوز مَمْدُود , وَفِي الرَّمْل خَبَر وَكَأَنَّهَا الظِّبَاء حَال مِنْ الضَّمِير الْمُسْتَتِر فِي الْخَبَر وَهُوَ تَتْمِيم لِمَعْنَى النَّقَاوَة وَذَلِكَ لِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ فِي التُّرَاب رُبَّمَا يَلْصَق بِهَا شَيْء مِنْهُ ‏ ‏( الْبَعِير الْأَجْرَب ) ‏ ‏أَيْ الَّذِي فِيهِ جَرَب وَحَكَّة ‏ ‏( فَيُجْرِبها ) ‏ ‏مِنْ الْإِجْرَاب أَيْ يَجْعَلهَا جَرِبَة بِإِعْدَائِهَا. ‏ ‏وَهَذَا الْجَوَاب فِي غَايَة الْبَلَاغَة أَيْ مِنْ أَيْنَ جَاءَ الْجَرَب لِلَّذِي أَعْدَى بِزَعْمِهِمْ فَإِنْ أَجَابُوا مِنْ بَعِير آخَر لَزِمَ التَّسَلْسُل أَوْ بِسَبَبٍ آخَر فَلْيُفْصِحُوا بِهِ. فَإِنْ أَجَابُوا بِأَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ فِي الْأَوَّل هُوَ الَّذِي فَعَلَهُ فِي الثَّانِي ثَبَتَ الْمُدَّعَى وَهُوَ الَّذِي فَعَلَ جَمِيع ذَلِكَ هُوَ الْقَادِر الْخَالِق لَا إِلَه غَيْره وَلَا مُؤَثِّر سِوَاهُ ‏ ‏( لَا يُورِدَنَّ ) ‏ ‏بِكَسْرِ الرَّاء وَنُون التَّأْكِيد الثَّقِيلَة ‏ ‏( مُمْرِض ) ‏ ‏بِضَمِّ الْمِيم الْأَوْلَى وَسُكُون الثَّانِيَة وَكَسْر الرَّاء بَعْدهَا ضَاد مُعْجَمَة الَّذِي لَهُ إِبِل مَرْضَى ‏ ‏( عَلَى مُصِحّ ) ‏ ‏بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الصَّاد الْمُهْمَلَة بَعْدهَا حَاء مُهْمَلَة أَيْضًا مَنْ لَهُ إِبِل صِحَاح لَا يُورِدَنَّ إِبِله الْمَرِيضَة عَلَى إِبِل غَيْره الصَّحِيحَة. ‏ ‏وَجَمَعَ اِبْن بَطَّال بَيْن هَذَا وَبَيْن لَا عَدْوَى فَقَالَ : لَا عَدْوَى إِعْلَام بِأَنَّهَا لَا حَقِيقَة لَهَا , وَأَمَّا النَّهْي فَلِئَلَّا يَتَوَهَّم الْمُصِحّ أَنَّ مَرَضهَا حَدَثَ مِنْ أَجْل وُرُود الْمَرِيض عَلَيْهَا فَيَكُون دَاخِلًا بِتَوَهُّمِهِ ذَلِكَ فِي تَصْحِيح مَا أَبْطَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ ‏ ‏( قَالَ ) ‏ ‏الزُّهْرِيّ ‏ ‏( فَرَاجَعَهُ الرَّجُل ) ‏ ‏هَذِهِ الرِّوَايَة مُخْتَصَرَة وَتُوَضِّحهَا رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب أَنَّ أَبَا سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "" لَا عَدْوَى "" وَيُحَدَّث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "" لَا يُورِد مُمْرِض عَلَى مُصِحّ "". ‏ ‏قَالَ أَبُو سَلَمَة : كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يُحَدِّثهُمَا كِلْتَيْهِمَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَمَتَ أَبُو هُرَيْرَة بَعْد ذَلِكَ عَنْ قَوْله لَا عَدْوَى وَأَقَامَ عَلَى أَنْ لَا يُورِد مُمْرِض عَلَى مُصِحّ. ‏ ‏قَالَ : فَقَالَ الْحَارِث بْن أَبِي ذُبَاب وَهُوَ اِبْن عَمّ أَبِي هُرَيْرَة : قَدْ كُنْت أَسْمَعك يَا أَبَا هُرَيْرَة تُحَدِّثنَا مَعَ هَذَا الْحَدِيث حَدِيثًا آخَر قَدْ سَكَتّ عَنْهُ كُنْت تَقُول قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" لَا عَدْوَى "" فَأَبَى أَبُو هُرَيْرَة أَنْ يُعَرِّف ذَلِكَ , وَقَالَ لَا يُورِد مُمْرِض عَلَى مُصِحّ , فَمَارَاهُ [ مِنْ الْمُمَارَاة ] الْحَارِث فِي ذَلِكَ حَتَّى غَضِبَ أَبُو هُرَيْرَة فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ , فَقَالَ لِلْحَارِثِ أَتَدْرِي مَا قُلْت ؟ قَالَ لَا , قَالَ أَبُو هُرَيْرَة إِنَى قُلْت أَبَيْت , قَالَ أَبُو سَلَمَة وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يُحَدِّثنَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "" لَا عَدْوَى "" فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَة أَوْ نَسَخَ أَحَد الْقَوْلَيْنِ الْآخَر اِنْتَهَى. ‏ ‏( حَدِيثًا قَطُّ غَيْرَهُ ) ‏ ‏وَهَذَا يَدُلّ عَلَى كَمَالِ حِفْظه وَضَبْطه وَإِتْقَانه فَإِنَّهُ لَمْ يَنْسَ فِي الْعُمْر إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا. ‏ ‏وَقَالَ النَّوَوِيّ : وَلَا يُؤَثِّر نِسْيَان أَبِي هُرَيْرَة لِحَدِيثِ "" لَا عَدْوَى "" بِوَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ نِسْيَان الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ لَا يَقْدَح فِي صِحَّته عِنْد جَمَاهِير الْعُلَمَاء بَلْ يَجِب الْعَمَل بِهِ , وَالثَّانِي أَنَّ هَذَا اللَّفْظ ثَابِت مِنْ رِوَايَة غَيْر أَبِي هُرَيْرَة , فَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم هَذَا مِنْ رِوَايَة السَّائِب بْن يَزِيد وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَأَنَس بْن مَالِك وَابْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى. ‏ ‏وَنَقَلَ الْقَسْطَلَّانِيُّ عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء لَعَلَّ هَذَا مِنْ الْأَحَادِيث الَّتِي سَمِعَهَا قَبْل بَسْط رِدَائِهِ , ثُمَّ ضَمَّهُ إِلَيْهِ عِنْد فَرَاغ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَقَالَته فِي الْحَدِيث الْمَشْهُور. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!