المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3419)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3419)]
حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَتَطَيَّرُ مِنْ شَيْءٍ وَكَانَ إِذَا بَعَثَ عَامِلًا سَأَلَ عَنْ اسْمِهِ فَإِذَا أَعْجَبَهُ اسْمُهُ فَرِحَ بِهِ وَرُئِيَ بِشْرُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ وَإِنْ كَرِهَ اسْمَهُ رُئِيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ وَإِذَا دَخَلَ قَرْيَةً سَأَلَ عَنْ اسْمِهَا فَإِنْ أَعْجَبَهُ اسْمُهَا فَرِحَ وَرُئِيَ بِشْرُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ وَإِنْ كَرِهَ اسْمَهَا رُئِيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ
( كَانَ لَا يَتَطَيَّر مِنْ شَيْء ) : أَيْ مِنْ جِهَة شَيْء مِنْ الْأَشْيَاء إِذَا أَرَادَ فِعْله وَيُمْكِن أَنْ تَكُون مِنْ مُرَادِفَةً لِلْبَاءِ فَالْمَعْنَى مَا كَانَ يَتَطَيَّر بِشَيْءٍ مِمَّا يَتَطَيَّر بِهِ النَّاس ( فَإِذَا بَعَثَ عَامِلًا ) : أَيْ أَرَادَ إِرْسَال عَامِل ( وَرُئِيَ ) : أَيْ أُبْصِرَ وَظَهَرَ ( بِشْر ذَلِكَ ) : بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة أَيْ أَثَر بَشَاشَته وَانْبِسَاطه , كَذَا فِي الْمِرْقَاة. وَفِي الْمِصْبَاح : الْبِشْر بِالْكَسْرِ طَلَاقَة الْوَجْه ( كَرَاهِيَة ذَلِكَ ) : أَيْ ذَلِكَ الِاسْم الْمَكْرُوه ( فِي وَجْهه ) : لَا تَشَاؤُمًا وَتَطَيُّرًا بِاسْمِهِ بَلْ لِانْتِفَاءِ التَّفَاؤُل. وَقَدْ غَيَّرَ ذَلِكَ الِاسْم إِلَى اِسْم حَسَن , فَفِي رِوَايَة الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَط عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ "" إِذَا بَعَثْتُمْ إِلَيَّ رَجُلًا فَابْعَثُوا حَسَن الْوَجْه حَسَن الِاسْم "" قَالَ اِبْن الْمَلِك : فَالسُّنَّة أَنْ يَخْتَار الْإِنْسَان لِوَلَدِهِ وَخَادِمه مِنْ الْأَسْمَاء الْحَسَنَة , فَإِنَّ الْأَسْمَاء الْمَكْرُوهَة قَدْ تُوَافِق الْقَدَر , كَمَا لَوْ سَمَّى أَحَدٌ اِبْنَهُ بِخَسَارَةٍ فَرُبَّمَا جَرَى قَضَاء اللَّه بِأَنْ يَلْحَق بِذَلِكَ الرَّجُل أَوْ اِبْنه خَسَارَة فَيَعْتَقِد بَعْض النَّاس أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ اِسْمه فَيَتَشَاءَمُونَ وَيَحْتَرِزُونَ عَنْ مُجَالَسَته وَمُوَاصَلَته. وَفِي شَرْح السُّنَّة يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَخْتَار لِوَلَدِهِ وَخَدَمه الْأَسْمَاء الْحَسَنَة فَإِنَّ الْأَسْمَاء الْمَكْرُوهَة قَدْ تُوَافِق الْقَدَر. رَوَى سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ لِرَجُلٍ مَا اِسْمك ؟ قَالَ جَمْرَة , قَالَ اِبْن مَنْ ؟ قَالَ اِبْن شِهَاب , قَالَ مِمَّنْ ؟ قَالَ مِنْ الْحَرَّاقَة , قَالَ أَيْنَ مَسْكَنك ؟ قَالَ بِحَرَّةِ النَّار , قَالَ بِأَيِّهَا ؟ قَالَ بِذَاتِ لَظًى , فَقَالَ عُمَر أَدْرِك أَهْلك فَقَدْ اِحْتَرَقُوا , فَكَانَ كَمَا قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى. قَالَ الْقَارِي : فَالْحَدِيث فِي الْجُمْلَة يَرُدّ عَلَى مَا فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ تَسْمِيَة أَوْلَادهمْ بِأَسْمَاءٍ قَبِيحَة كَكَلْبٍ وَأَسَد وَذِئْب وَعَبِيدهمْ بِرَاشِدٍ وَنَجِيح وَنَحْوهمَا مُعَلِّلِينَ بِأَنَّ أَبْنَاءَنَا لِأَعْدَائِنَا وَخَدَمَنَا لِأَنْفُسِنَا. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ.



