المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3532)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3532)]
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَبُو عُمَرَ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي السُّوقِ اشْتَرَى ثَوْبًا شَأْمِيًّا فَرَأَى فِيهِ خَيْطًا أَحْمَرَ فَرَدَّهُ فَأَتَيْتُ أَسْمَاءَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ يَا جَارِيَةُ نَاوِلِينِي جُبَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْرَجَتْ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ مَكْفُوفَةَ الْجَيْبِ وَالْكُمَّيْنِ وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ
( اِشْتَرَى ثَوْبًا شَامِيًّا فَرَأَى فِيهِ خَيْطًا أَحْمَر ) : وَالظَّاهِر أَنَّ الْخَيْط كَانَ مِنْ الْحَرِير ( فَرَدَّهُ ) : أَيْ ذَلِكَ الثَّوْب وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ اِشْتَرَى عِمَامَة لَهَا عَلَم فَدَعَا بِالْقَلَمَيْنِ فَقَصَّهُ وَلَعَلَّهُمَا قِصَّتَانِ ( فَذَكَرْت ذَلِكَ ) : أَيْ اِشْتِرَاء اِبْن عُمَر الثَّوْب وَرَدّه بَعْد مَا رَأَى فِيهِ الْخَيْط الْأَحْمَر ( لَهَا ) : أَيْ لِأَسْمَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهَا ( نَاوِلِينِي ) : أَيْ أَعْطِينِي ( فَأَخْرَجَت جُبَّة طَيَالِسَة ) : بِإِضَافَةِ جُبَّة إِلَى طَيَالِسَة كَمَا ذَكَرَهُ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن. وَالطَّيَالِسَة جَمْع طَيْلَسَان وَهُوَ كِسَاء غَلِيظ وَالْمُرَاد أَنَّ الْجُبَّة غَلِيظَة كَأَنَّهَا مِنْ طَيْلَسَان ( مَكْفُوفَة الْجَيْب وَالْكُمَّيْنِ وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ ) : أَيْ مُرَقَّع جَيْبهَا وَكُمَّاهَا وَفَرْجَاهَا بِشَيْءٍ مِنْ الدِّيبَاج , وَالْكَفّ عَطْف أَطْرَاف الثَّوْب. وَقَالَ النَّوَوِيّ : أَيْ جَعَلَ لَهَا كُفَّة بِضَمِّ الْكَاف هُوَ مَا يُكَفّ بِهِ جَوَانِبهَا وَيُعْطَف عَلَيْهَا وَيَكُون ذَلِكَ فِي الذَّيْل وَفِي الْفَرْجَيْنِ وَفِي الْكُمَّيْنِ. قَالَ : وَأَمَّا إِخْرَاج أَسْمَاء جُبَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَصَدْت بِهَا بَيَان أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُحَرَّمًا. وَهَكَذَا الْحُكْم عِنْد الشَّافِعِيّ وَغَيْره أَنَّ الثَّوْب وَالْجُبَّة وَالْعِمَامَة وَنَحْوهَا إِذَا كَانَ مَكْفُوف الطَّرَف بِالْحَرِيرِ جَازِمًا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْبَع أَصَابِع فَإِنْ زَادَ فَهُوَ حَرَام لِحَدِيثِ عُمَر يَعْنِي مَا مَرَّ فِي بَاب مَا جَاءَ فِي لُبْس الْحَرِير عَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ , قَالَ كَتَبَ عُمَر إِلَى عُتْبَةَ بْن فَرْقَد الْحَدِيث. قَالَ وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب التَّبَرُّك بِآثَارِ الصَّالِحِينَ وَثِيَابهمْ , وَفِيهِ جَوَاز لِبَاس الْجُبَّة وَلِبَاس مَا لَهُ فَرْجَانِ وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِيهِ اِنْتَهَى. وَاعْلَمْ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يَكْرَه الْعَلَم مِنْ الْحَرِير فِي الثَّوْب وَيَقُول إِنِّي سَمِعْت عُمَر بْن الْخَطَّاب يَقُول سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول "" إِنَّمَا يَلْبَس الْحَرِير مَنْ لَا خَلَاق لَهُ فَخِفْت أَنْ يَكُون الْعَلَم مِنْهُ "" رَوَاهُ مُسْلِم. وَحَدِيث الْبَاب وَحَدِيث عُمَر الْمَذْكُور يَدُلَّانِ عَلَى الْجَوَاز إِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْبَع أَصَابِع كَمَا لَا يَخْفَى وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ نَحْوه مُخْتَصَرًا.



