المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3623)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3623)]
حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ عَنْ سُهَيْلٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَالِحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تِمْثَالٌ وَقَالَ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ نَسْأَلْهَا عَنْ ذَلِكَ فَانْطَلَقْنَا فَقُلْنَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا وَكَذَا فَهَلْ سَمِعْتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ ذَلِكَ قَالَتْ لَا وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكُمْ بِمَا رَأَيْتُهُ فَعَلَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ وَكُنْتُ أَتَحَيَّنُ قُفُولَهُ فَأَخَذْتُ نَمَطًا كَانَ لَنَا فَسَتَرْتُهُ عَلَى الْعَرَضِ فَلَمَّا جَاءَ اسْتَقْبَلْتُهُ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَزَّكَ وَأَكْرَمَكَ فَنَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ فَرَأَى النَّمَطَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا وَرَأَيْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ فَأَتَى النَّمَطَ حَتَّى هَتَكَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا فِيمَا رَزَقَنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَاللَّبِنَ قَالَتْ فَقَطَعْتُهُ وَجَعَلْتُهُ وِسَادَتَيْنِ وَحَشَوْتُهُمَا لِيفًا فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلِهِ قَالَ فَقُلْتُ يَا أُمَّهْ إِنَّ هَذَا حَدَّثَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَقَالَ فِيهِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي النَّجَّارِ
( بَيْتًا فِيهِ كَلْب وَلَا تِمْثَال ) : بِكَسْرِ التَّاء هُوَ الصُّورَة مُطْلَقًا وَالْمُرَاد صُورَة الْحَيَوَان ( وَقَالَ اِنْطَلَقَ بِنَا ) : الْقَائِل زَيْد بْن خَالِد وَالْخِطَاب لِسَعِيدِ بْن يَسَار ( وَكُنْت أَتَحَيَّن ) : بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم مِنْ بَاب التَّفَعُّل أَيْ أَطْلُب وَأَنْتَظِر حِين رُجُوعه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قُفُوله ) : أَيْ رُجُوعه ( فَأَخَذْت نَمَطًا ) : بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ النَّوَوِيّ : الْمُرَاد بِالنَّمَطِ هُنَا بِسَاط لَطِيف لَهُ خَمْل , وَفِي فَتْح الْوَدُود ثَوْب مِنْ صُوف يُفْرَش وَيُجْعَل سِتْرًا وَيُطْرَح عَلَى الْهَوْدَج ( فَسَتَرْته عَلَى الْعَرَض ) : بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة. قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : الْعَرَض الْخَشَبَة الْمُعْتَرِضَة يُسْقَفُ بِهَا الْبَيْت ثُمَّ يُوضَع عَلَيْهَا الْخَشَب الصِّغَار يُقَال عَرَّضْت الْبَيْت تَعْرِيضًا اِنْتَهَى. وَفِي النِّهَايَة لِابْنِ الْأَثِير رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى حَدِيث عَائِشَة نَصَبْت عَلَى بَاب حُجْرَتِي عَبَاءَة مَقْدَمَهُ مِنْ غَزَاة خَيْبَر أَوْ تَبُوك فَهَتَكَ الْعَرْصَ حَتَّى وَقَعَ بِالْأَرْضِ قَالَ الْهَرَوِيُّ : الْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة وَبِالسِّينِ وَهُوَ خَشَب تُوضَع عَلَى الْبَيْت عَرْضًا إِذَا أَرَادُوا تَسْقِيفه ثُمَّ تُوضَع عَلَيْهَا أَطْرَاف الْخَشَب الصِّغَار يُقَال عَرَّصْت الْبَيْت تَعْرِيصًا وَذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِالسِّينِ وَقَالَ وَالْبَيْت الْمُعَرَّس الَّذِي لَهُ عَرْس وَهُوَ الْحَائِط يُجْعَل بَيْن حَائِطَيْ الْبَيْت لَا يُبْلَغ بِهِ أَقْصَاهُ. وَالْحَدِيث جَاءَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ , بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة وَشَرَحَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم وَفِي غَرِيب الْحَدِيث بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة وَقَالَ قَالَ الرَّاوِي الْعَرَض وَهُوَ غَلَط وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ إِنَّهُ الْعَرْص بِالْمُهْمَلَةِ وَشَرَحَ نَحْو مَا تَقَدَّمَ. قَالَ وَقَدْ رُوِيَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة لِأَنَّهُ يُوضَع عَلَى الْبَيْت عَرْضًا اِنْتَهَى كَلَام اِبْن الْأَثِير ( فَرَأَى النَّمَط ) : وَفِي بَعْض رِوَايَات مُسْلِم تَصْرِيح بِأَنَّ هَذَا النَّمَط كَانَ فِيهِ صُوَر الْخَيْل ذَوَات الْأَجْنِحَة ( حَتَّى هَتَكَهُ ) : أَيْ قَطَعَهُ وَأَتْلَفَ الصُّورَة الَّتِي فِيهِ ( إِنَّ اللَّه لَمْ يَأْمُرنَا فِيمَا رَزَقَنَا أَنْ نَكْسُو الْحِجَارَة وَاللَّبِن ) : وَفِي رِوَايَة مُسْلِم وَالطِّين مَكَان وَاللَّبِن. قَالَ النَّوَوِيّ : اِسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى أَنَّهُ يُمْنَع مِنْ سَتْر الْحِيطَان وَتَنْجِيد الْبُيُوت بِالثِّيَابِ وَهُوَ مَنْع كَرَاهَة تَنْزِيه لَا تَحْرِيم هَذَا هُوَ الصَّحِيح قَالَ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث مَا يَقْتَضِي تَحْرِيمه لِأَنَّ حَقِيقَة اللَّفْظ أَنَّ اللَّه لَمْ يَأْمُرنَا بِذَلِكَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا مَنْدُوب وَلَا يَقْتَضِي التَّحْرِيم اِنْتَهَى ( فَقَطَعْته وَجَعَلْته وِسَادَتَيْنِ ) : فِيهِ أَنَّ الصُّورَة إِذْ غُيِّرَتْ لَمْ يَكُنْ بِهَا بَأْس بَعْد ذَلِكَ وَجَازَ اِفْتِرَاشهَا وَالِارْتِفَاق عَلَيْهَا. وَقَالَ عَبْد الْحَقّ الْمُحَدِّث الدَّهْلَوِيّ : وَلَا يَخْفَى أَنَّ سِيَاق الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمَنْع وَالْهَتْك لَمْ يَكُنْ مِنْ جِهَة التَّصْوِير بَلْ لِكَرَاهَةِ كِسْوَة الْجِدَار اِنْتَهَى قُلْت : التَّصْوِير وَكِسْوَة الْجِدَار كِلَاهُمَا أَمْرَانِ مُنْكَرَانِ أَنْكَرَ عَلَيْهِمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم بِطُولِهِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِبَعْضِهِ.



