المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3680)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3680)]
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ حُمَيْدٍ الشَّامِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمُنَبِّهِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَافَرَ كَانَ آخِرُ عَهْدِهِ بِإِنْسَانٍ مِنْ أَهْلِهِ فَاطِمَةَ وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا إِذَا قَدِمَ فَاطِمَةَ فَقَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ لَهُ وَقَدْ عَلَّقَتْ مِسْحًا أَوْ سِتْرًا عَلَى بَابِهَا وَحَلَّتْ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ قُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ فَقَدِمَ فَلَمْ يَدْخُلْ فَظَنَّتْ أَنَّ مَا مَنَعَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَا رَأَى فَهَتَكَتْ السِّتْرَ وَفَكَّكَتْ الْقُلْبَيْنِ عَنْ الصَّبِيَّيْنِ وَقَطَّعَتْهُ بَيْنَهُمَا فَانْطَلَقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمَا يَبْكِيَانِ فَأَخَذَهُ مِنْهُمَا وَقَالَ يَا ثَوْبَانُ اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى آلِ فُلَانٍ أَهْلِ بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي أَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي حَيَاتِهِمْ الدُّنْيَا يَا ثَوْبَانُ اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلَادَةً مِنْ عَصَبٍ وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ
( عَنْ مُحَمَّد بْن جُحَادَة ) : بِضَمِّ الْجِيم وَتَخْفِيف الْمُهْمَلَة ثِقَة ( عَنْ سُلَيْمَان الْمَنْبَهِيّ ) : ضَبَطَهُ فِي الْخُلَاصَة بِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَان النُّون وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا. وَفِي التَّقْرِيب بِنُونٍ ثُمَّ مُوَحَّدَة مَكْسُورَة ( كَانَ آخِر عَهْده ) : أَيْ آخِر أَمْره بِالْوَدَاعِ وَالْكَلَام وَالْوَصِيَّة , وَفَاطِمَة خَبَر كَانَ بِحَذْفِ الْمُضَاف أَيْ عَهْد فَاطِمَة. وَقَالَ الْقَارِي وَصِيَّته وَأَمْره وَحَدِيثَة وَمُوَادَعَته ( بِإِنْسَانٍ مِنْ أَهْله ) : أَيْ مِنْ بَيْن بَنَاته وَنِسَائِهِ ( فَاطِمَة ) : أَيْ عَهْدهَا لِيَصِحّ الْحَمْل وَهِيَ خَبَر كَانَ ( فَقَدِمَ مِنْ غَزَاة ) : أَصْلهَا غَزْوَة نُقِلَتْ حَرَكَة الْوَاو إِلَى مَا قَبْلهَا قُلِبَتْ أَلِفًا ( وَقَدْ عَلَّقَتْ مِسْحًا ) : بِالْكَسْرِ هُوَ الْبَلَاس وَهُوَ كِسَاء مَعْرُوف ( أَوْ سِتْرًا ) : بِالْكَسْرِ وَأَوْ لِلشَّكِّ ( عَلَى بَابهَا ) : أَيْ لِلزِّينَةِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلسُّتْرَةِ لَمْ يُنْكِر عَلَيْهَا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فِيهَا تَمَاثِيل فَالْإِنْكَار بِسَبَبِهَا وَاَللَّه أَعْلَم ( وَحَلَّتْ ) : بِتَشْدِيدِ اللَّام , وَأَصْله حَلَّيَتْ مِنْ التَّحْلِيَة فَقُلِبَتْ الْيَاء أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاح مَا قَبْلهَا ثُمَّ حُذِفَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ أَيْ زَيَّنَتْ ( الْحَسَن وَالْحُسَيْن قُلْبَيْنِ ) : بِضَمِّ الْقَاف أَيْ سِوَارَيْنِ أَيْ زَيَّنَتْ الْحَسَن وَالْحُسَيْن بِإِلْبَاسِهِمَا ( وَلَمْ يَدْخُل ) : أَيْ بَيْت فَاطِمَة ( إِنَّمَا مَنَعَهُ أَنْ يَدْخُل مَا رَأَى ) : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَا فِي أَنَّهُمَا مَوْصُوله وَمَنَعَهُ صِلَته وَمَأْ رَأَى خَبَر أَنَّ وَأَنْ يَكُون مَا كَافَّة وَمَا رَأَى فَاعِل مِنْهُ وَحَقّهَا عَلَى الْأَوَّل أَنْ تُكْتَب مَفْصُولَة وَعَلَى الثَّانِي مَوْصُوله ( فَهَتَكَتْ السِّتْر ) : أَيْ شَقَّتْهُ ( وَفَكَّتْ الْقُلْبَيْنِ ) : بِتَشْدِيدِ الْكَاف أَيْ تَقْلِيبهمَا وَتَطْوِيقهمَا. وَفِي بَعْض النُّسَخ فَكَّكَتْ ( وَقَطَعَتْهُ ) : أَيْ كُلّ وَاحِد مِنْ الْقَلْبَيْن ( بَيْنهمَا ) : أَيْ بَيْن الْحَسَنَيْنِ ( فَأَخَذَهُ ) : أَخَذَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فِي أَيْدِي الْحَسَنَيْنِ أَوْ كُلّ وَاحِد مِنْ الْقُلْبَيْنِ ( مِنْهُمَا ) : أَيْ مِنْ الْحَسَنَيْنِ ( اِذْهَبْ بِهَذَا ) : أَيْ بِكُلٍّ مِنْ الْقُلْبَيْنِ ( أَهْل بَيْت ) : بَدَل مِنْ آل فُلَان ( إِنَّ هَؤُلَاءِ ) : أَيْ الْحَسَنَانِ وَوَالِدَاهُمَا ( أَكْرَه أَنْ يَأْكُلُوا طَيِّبَاتهمْ فِي حَيَاتهمْ الدُّنْيَا ) : أَيْ يَتَلَذَّذُوا بِطِيبِ طَعَام وَلُبْس نَفِيس وَنَحْوهمَا , بَلْ اِخْتَارَ لَهُمْ الْفَقْر وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ قَالَ الزُّهْرِيّ فِي عِظَام الْمَوْتَى نَحْو الْفِيل وَغَيْره أَدْرَكْت نَاسًا مِنْ سَلَف الْعُلَمَاء يَمْتَشِطُونَ بِهَا وَيَدَّهِنُونَ فِيهَا لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا قَالَ اِبْن سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيم لَا بَأْس بِتِجَارَةِ الْعَاج. قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَالْعَاج هُوَ نَاب الْفِيل. قَالَ اِبْن سِيده لَا يُسَمَّى غَيْره عَاجًا. وَقَالَ الْقَزَّاز : أَنْكَرَ الْخَلِيل أَنْ يُسَمَّى غَيْر نَاب الْفِيل عَاجًا. وَقَالَ اِبْن فَارِس وَالْجَوْهَرِيّ : الْعَاج عَظْم الْفِيل فَلَمْ يُخَصِّصَاهُ بِالنَّابِ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْعَاج الذَّبْل وَهُوَ ظَهْر السُّلَحْفَاة الْبَحْرِيَّة. قَالَ الْحَافِظ : وَفِيهِ نَظَر , فَفِي الصِّحَاح الْمَسَك السِّوَار مِنْ عَاج أَوْ ذَبْل فَغَايَرَ بَيْنهمَا لَكِنْ قَالَ الْقَالِيّ الْعَرَب تُسَمِّي كُلّ عَظْم عَاجًا , فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا فَلَا حُجَّة فِي الْأَثَر الْمَذْكُور عَلَى طَهَارَة عَظْم الْفِيل لَكِنْ إِيرَاد الْبُخَارِيّ لَهُ عَقِب أَثَر الزُّهْرِيّ فِي عَظْم الْفِيل يَدُلّ عَلَى اِعْتِبَار مَا قَالَ الْخَلِيل اِنْتَهَى. وَإِذَا عَرَفْت هَذَا كُلّه ظَهَرَ لَك أَنَّهُ لَا حَاجَة إِلَى الْعُدُول عَنْ مَعْنَى الْعَاج الْمَشْهُور بَيْن أَهْل اللُّغَة وَالْعَامَّة إِلَى مَا لَمْ يَشْتَهِر بَيْنهمْ كَمَا قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ , وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده حُمَيْدٌ الشَّامِيّ وَسُلَيْمَان الْمَنْبَهِيّ. قَالَ عُثْمَان بْن سَعِيد الدَّارِمِيُّ قُلْت لِيَحْيَى بْن مَعِين حُمَيْدٌ الشَّامِيّ الَّذِي يَرْوِي حَدِيث ثَوْبَانَ عَنْ سُلَيْمَان الْمَنْبَهِيّ فَقَالَ مَا أَعْرِفهُمَا. وَسُئِلَ الْإِمَام أَحْمَد عَنْ حُمَيْدٍ الشَّامِيّ هَذَا مَنْ هُوَ قَالَ لَا أَعْرِفهُ.



