المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3714)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3714)]
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ قَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ يَكُونُ الْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرًا مِنْ الْجَالِسِ وَالْجَالِسُ خَيْرًا مِنْ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ خَيْرًا مِنْ الْمَاشِي وَالْمَاشِي خَيْرًا مِنْ السَّاعِي قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَأْمُرُنِي قَالَ مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ قَالَ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَلْيَعْمِدْ إِلَى سَيْفِهِ فَلْيَضْرِبْ بِحَدِّهِ عَلَى حَرَّةٍ ثُمَّ لِيَنْجُ مَا اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا مُفَضِّلٌ عَنْ عَيَّاشٍ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَشْجَعِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي وَبَسَطَ يَدَهُ لِيَقْتُلَنِي قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنْ كَابْنَيْ آدَمَ وَتَلَا يَزِيدُ { لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ } الْآيَةَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ رَاشِدٍ الْجَزَرِيِّ عَنْ سَالِمٍ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ وَابِصَةَ الْأَسَدِيُّ عَنْ أَبِيهِ وَابِصَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فَذَكَرَ بَعْضَ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ قَتْلَاهَا كُلُّهُمْ فِي النَّارِ قَالَ فِيهِ قُلْتُ مَتَى ذَلِكَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ تِلْكَ أَيَّامُ الْهَرْجِ حَيْثُ لَا يَأْمَنُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ قُلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ الزَّمَانُ قَالَ تَكُفُّ لِسَانَكَ وَيَدَكَ وَتَكُونُ حِلْسًا مِنْ أَحْلَاسِ بَيْتِكَ فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ طَارَ قَلْبِي مَطَارَهُ فَرَكِبْتُ حَتَّى أَتَيْتُ دِمَشْقَ فَلَقِيتُ خُرَيْمَ بْنَ فَاتِكٍ فَحَدَّثْتُهُ فَحَلَفَ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَسَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا حَدَّثَنِيهِ ابْنُ مَسْعُودٍ
( إِنَّهَا ) : أَيْ الْقِصَّة ( سَتَكُونُ ) : أَيْ سَتُوجَدُ وَتَحْدُث وَتَقَع ( الْمُضْطَجِع فِيهَا ) : أَيْ فِي الْفِتْنَة ( مِنْ الْجَالِس ) : لِأَنَّهُ يَرَى وَيَسْمَع مَا لَا يَرَاهُ وَلَا يَسْمَعهُ الْمُضْطَجِع , فَيَكُون أَقْرَب مِنْ عَذَاب تِلْكَ الْفِتْنَة بِمُشَاهَدَتِهِ مَا لَا يُشَاهِدهُ الْمُضْطَجِع ( وَالْجَالِس ) : فِي الْفِتْنَة يَكُون ( خَيْرًا مِنْ الْقَائِم ) . لِأَنَّهُ يَرَى وَيَسْمَع مَا لَا يَرَاهُ وَلَا يَسْمَعهُ الْجَالِس , وَيُمْكِن أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْجَالِسِ هُوَ الثَّابِت فِي مَكَانه غَيْر مُتَحَرِّك لِمَا يَقَع مِنْ الْفِتْنَة فِي زَمَانه , وَالْمُرَاد بِالْقَائِمِ مَا يَكُون فِيهِ نَوْع بَاعِث وَدَاعِيَة لَكِنَّهُ مُتَرَدِّد فِي إِثَارَة الْفِتْنَة ( وَالْقَائِم ) : فِي الْفِتْنَة أَيْ مِنْ بَعِيد مُتَشَرِّف عَلَيْهَا أَوْ الْقَائِم بِمَكَانِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَة ( مِنْ الْمَاشِي ) : أَيْ مِنْ الذَّاهِب عَلَى رِجْله إِلَيْهَا ( مِنْ السَّاعِي ) : أَيْ مِنْ الْمُسْرِع إِلَيْهَا مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا ( قَالَ يَا رَسُول اللَّه ) : أَيْ أَبُو بَكْرَة ( قَالَ ) : أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِبِل ) : أَيْ فِي الْبَرِيَّة ( لَهُ أَرْض ) : أَيْ عَقَار أَوْ مَزْرَعَة بَعِيدَة عَنْ الْخَلْق ( فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ ) : فَإِنَّ الِاعْتِزَال وَالِاشْتِغَال بِخُوَيْصَة الْحَال حِينَئِذٍ وَاجِب لِوُقُوعِ عُمُوم الْفِتْنَة الْعَمْيَاء بَيْن الرِّجَال ( قَالَ ) أَيْ أَبُو بَكْرَة ( فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْء مِنْ ذَلِكَ ) : أَيْ فَأَيْنَ يَذْهَب وَكَيْف يَفْعَل ( قَالَ ) : أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَلْيَعْمِدْ ) . بِكَسْرِ الْمِيم أَيْ فَلْيَقْصِدْ ( إِلَى سَيْفه ) : أَيْ إِنْ كَانَ لَهُ ( فَلْيَضْرِبْ بِحَدِّهِ ) : أَيْ جَانِب سَيْفه الْحَادّ ( عَلَى حَرَّة ) : فِي الْمِصْبَاح الْحَرَّة بِالْفَتْحِ أَرْض ذَات حِجَارَة سُود اِنْتَهَى. وَهُوَ كِنَايَة عَنْ تَرْك الْقِتَال , وَالْمَعْنَى فَلْيَكْسِرْ سِلَاحه كَيْلَا يَذْهَب بِهِ إِلَى الْحَرْب , لِأَنَّ تِلْكَ الْحُرُوب بَيْن الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجُوز حُضُورهَا ( ثُمَّ لِيَنْجُ ) : بِكَسْرِ اللَّام وَيُسَكَّن وَبِفَتْحِ الْيَاء وَسُكُون النُّون وَضَمّ الْجِيم أَيْ لِيَفِرّ وَيُسْرِع هَرَبًا حَتَّى لَا تُصِيبهُ الْفِتَن ( النَّجَاء ) : بِفَتْحِ النُّون وَالْمَدّ أَيْ الْإِسْرَاع قَالَهُ الْقَارِي. وَفِي فَتْح الْوَدُود : النَّجَاء الْخَلَاص أَيْ لِيَخْرُج مِنْ بَيْن أَهْل الْفِتْنَة اِنْتَهَى. وَفِي النِّهَايَة وَالنَّجَاء السُّرْعَة يُقَال نَجَا يَنْجُو نَجَاء إِذَا أَسْرَعَ , وَنَجَا مِنْ الْأَمْر إِذَا خَلَصَ اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث اِبْن الْمُسَيِّب وَأَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ وَأَبُو بَكْرَة اِسْمه نُفَيْعُ بْن الْحَارِث كُنِّيَ بِأَبِي بَكْرَة لِأَنَّهُ تَدَلَّى إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حِصْن الطَّائِف بِبِكْرَةٍ , وَقِيلَ فِي اِسْمه غَيْر ذَلِكَ. ( فِي هَذَا الْحَدِيث ) الْمَذْكُور آنِفًا ( قَالَ ) : سَعْد ( أَرَأَيْت ) : أَيْ أَخْبِرْنِي ( كَابْنِ آدَم ) : الْمُطْلَق يَنْصَرِف إِلَى الْكَامِل وَفِيهِ إِشَارَة لَطِيفَة إِلَى أَنَّ هَابِيل الْمَقْتُول الْمَظْلُوم هُوَ اِبْن آدَم لَا قَابِيل الْقَاتِل الظَّالِم كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي حَقّ وَلَد نُوح عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام { إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ } كَذَا فِي الْمِرْقَاة وَفِي بَعْض النُّسَخ كَابْنَيْ آدَم , وَفِي بَعْض النُّسَخ كَخَيْرِ اِبْنَيْ آدَم أَيْ فَلْتَسْتَسْلِمْ حَتَّى تَكُون قَتِيلًا كَهَابِيل وَلَا تَكُنْ قَاتِلًا كَقَابِيل ( وَتَلَا ) : أَيْ قَرَأَ ( يَزِيد ) : اِبْن خَالِد الْمَذْكُور. وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ. ( أَخْبَرَنَا شِهَاب بْن خِرَاش ) : بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة ثُمَّ رَاء ( عَنْ أَبِيهِ وَابِصَة ) : لَهُ صُحْبَة وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاو وَبَعْد الْأَلِف بَاء مُوَحَّدَة مَكْسُورَة وَصَاد مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَتَاء تَأْنِيث قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ. ( قَتْلَاهَا ) : جَمْع قَتِيل وَالضَّمِير لِلْفِتْنَةِ ( كُلّهمْ فِي النَّار ) : قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه الْمُرَاد بِقَتْلَاهَا مَنْ قُتِلَ فِي تِلْكَ الْفِتْنَة وَإِنَّمَا هُمْ مِنْ أَهْل النَّار لِأَنَّهُمْ مَا قَصَدُوا بِتِلْكَ الْمُقَاتَلَة وَالْخُرُوج إِلَيْهَا إِعْلَاء دِين أَوْ دَفْع ظَالِم أَوْ إِعَانَة مُحِقّ , وَإِنَّمَا كَانَ قَصْدهمْ التَّبَاغِي وَالتَّشَاجُر طَمَعًا فِي الْمَال وَالْمُلْك كَذَا فِي الْمِرْقَاة ( أَيَّام الْهَرْج ) : بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ الْفِتْنَة ( وَتَكُون حِلْسًا مِنْ أَحْلَاس بَيْتك ) : أَحْلَاس الْبُيُوت مَا يُبْسَط تَحْت حُرّ الثِّيَاب فَلَا تَزَال مُلْقَاة تَحْتهَا , وَقِيلَ الْحِلْس هُوَ الْكِسَاء عَلَى ظَهْر الْبَعِير تَحْت الْقَتَب وَالْبَرْذعَة شَبَّهَهَا بِهِ لِلُزُومِهَا وَدَوَامهَا , وَالْمَعْنَى اِلْزَمُوا بُيُوتكُمْ وَالْتَزِمُوا سُكُوتكُمْ كَيْلَا تَقَعُوا فِي الْفِتْنَة الَّتِي بِهَا دِينكُمْ يَفُوتكُمْ ( فَلَمَّا قُتِلَ ) . قَائِله هُوَ وَابِصَة ( طَارَ قَلْبِي مَطَاره ) : أَيْ مَالَ إِلَى جِهَة يَهْوَاهَا وَتَعَلَّقَ بِهَا , وَالْمَطَار مَوْضِع الطَّيَرَان كَذَا فِي الْمَجْمَع ( خُرَيْم ) : بِالتَّصْغِيرِ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده الْقَاسِم بْن غَزْوَانَ وَهُوَ شِبْه مَجْهُول , وَفِيهِ أَيْضًا شِهَاب بْن خِرَاش أَبُو الصَّلْت الْجَرَشِيّ , قَالَ اِبْن الْمُبَارَك ثِقَة , وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ لَا بَأْس بِهِ , وَقَالَ اِبْن حِبَّان : كَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَكَانَ مِمَّنْ يُخْطِئ كَثِيرًا حَتَّى خَرَجَ عَنْ حَدّ الِاحْتِجَاج بِهِ عِنْد الِاعْتِبَار , وَقَالَ اِبْن عَدِيّ : وَفِي بَعْض رِوَايَاته مَا يُنْكَر عَلَيْهِ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ.



