المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3741)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3741)]
حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ مَالَ مَكْحُولٌ وَابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا إِلَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ وَمِلْتُ مَعَهُمْ فَحَدَّثَنَا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ الْهُدْنَةِ قَالَ قَالَ جُبَيْرٌ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ذِي مِخْبَرٍ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْنَاهُ فَسَأَلَهُ جُبَيْرٌ عَنْ الْهُدْنَةِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ فَتُنْصَرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ ثُمَّ تَرْجِعُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ فَيَقُولُ غَلَبَ الصَّلِيبُ فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَدُقُّهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَةِ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَزَادَ فِيهِ وَيَثُورُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى أَسْلِحَتِهِمْ فَيَقْتَتِلُونَ فَيُكْرِمُ اللَّهُ تِلْكَ الْعِصَابَةَ بِالشَّهَادَةِ إِلَّا أَنَّ الْوَلِيدَ جَعَلَ الْحَدِيثَ عَنْ جُبَيْرٍ عَنْ ذِي مِخْبَرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ رَوْحٌ وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ كَمَا قَالَ عِيسَى
( مَالَ مَكْحُول وَابْن أَبِي زَكَرِيَّا إِلَى خَالِد بْن مَعْدَان ) : أَيْ ذَهَبَا إِلَيْهِ ( وَمِلْت مَعَهُمْ ) : الظَّاهِر مَعَهُمَا كَمَا فِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ أَيْ ذَهَبْت أَنَا أَيْضًا مَعَهُمَا ( فَحَدَّثَنَا ) : الضَّمِير الْمَرْفُوع لِخَالِدٍ ( عَنْ الْهُدْنَة ) : بِضَمِّ هَاء وَسُكُون دَال مُهْمَلَة الصُّلْح ( قَالَ ) : أَيْ خَالِد ( إِلَى ذِي مِخْبَر ) : بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمُوَحَّدَة اِبْن أَبِي النَّجَاشِيّ خَادِم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , رَوَى عَنْهُ جُبَيْر بْن نُفَيْر وَغَيْره يُعَدّ فِي الشَّامِيِّينَ ذَكَرَهُ مُؤَلِّف الْمِشْكَاة وَفِي التَّهْذِيب , وَيُقَال بِالْمِيمِ بَدَل الْمُوَحَّدَة اِنْتَهَى. قُلْت : كَذَلِكَ فِي اِبْن مَاجَهْ بِالْمِيمِ بَدَل الْمُوَحَّدَة وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ أَوْ قَالَ : ذِي مِخْمَر الشَّكّ مِنْ أَبِي دَاوُدَ يَعْنِي شَكّ أَبُو دَاوُدَ الْمُؤَلِّف فِي أَنَّهُ قَالَ : ذِي مِخْبَر بِالْمُوَحَّدَةِ أَوْ قَالَ : ذِي مِخْمَر بِالْمِيمِ بَدَل الْمُوَحَّدَة ( فَسَأَلَهُ جُبَيْر عَنْ الْهُدْنَة ) : أَيْ الْهُدْنَة الَّتِي يَكُون بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَبَيْن الرُّوم كَمَا أَخْبَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : "" تَكُون بَيْنكُمْ وَبَيْن بَنِي الْأَصْفَر هُدْنَة فَيَغْدِرُونَ بِكَمْ "" رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ فَاللَّام فِي الْهُدْنَة لِلْعَهْدِ أَوْ بِحَذْفِ الزَّوَائِد ( آمِنًا ) : أَيْ ذَا أَمْن فَالصِّيغَة لِلنِّسْبَةِ أَوْ جُعِلَ آمِنًا لِلنِّسْبَةِ الْمَجَازِيَّة ( فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ ) : أَيْ فَتُقَاتِلُونَ أَيّهَا الْمُسْلِمُونَ ( وَهُمْ ) أَيْ الرُّوم الْمُصَالِحُونَ مَعَكُمْ ( عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ ) : أَيْ مِنْ خَلْفكُمْ. وَقَالَ السِّنْدِيُّ فِي حَاشِيَة اِبْن مَاجَهْ : أَيْ عَدُوًّا آخَرِينَ بِالْمُشَارَكَةِ وَالِاجْتِمَاع بِسَبَبِ الصُّلْح الَّذِي بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ , أَوْ أَنْتُمْ تَغْزُونَ عَدُوّكُمْ وَهُمْ يَغْزُونَ عَدُوّهُمْ بِالِانْفِرَادِ اِنْتَهَى. قُلْت : الِاحْتِمَال الْأَوَّل هُوَ الظَّاهِر ( فَتُنْصَرُونَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول ( وَتَغْنَمُونَ ) : بِصِيغَةِ الْمَعْلُوم أَيْ الْأَمْوَال ( وَتَسْلَمُونَ ) : مِنْ السَّلَامَة أَيْ تَسْلَمُونَ مِنْ الْقَتْل وَالْجَرْح فِي الْقِتَال ( ثُمَّ تَرْجِعُونَ ) : أَيْ مِنْ عَدُوّكُمْ ( حَتَّى تَنْزِلُوا ) : أَيْ أَنْتُمْ وَأَهْل الرُّوم ( بِمَرْجٍ ) : بِفَتْحٍ فَسُكُون وَآخِره جِيم أَيْ الْمَوْضِع الَّذِي تَرْعَى فِيهِ الدَّوَابّ قَالَهُ السِّنْدِيُّ. وَفِي النِّهَايَة أَرْض وَاسِعَة ذَات نَبَات كَثِيرَة ( ذِي تُلُول ) : بِضَمِّ التَّاء جَمْع تَلّ بِفَتْحِهِمَا وَهُوَ مَوْضِع مُرْتَفِع قَالَهُ الْقَارِي. وَقَالَ السِّنْدِيُّ كُلّ مَا اِجْتَمَعَ عَلَى الْأَرْض مِنْ تُرَاب أَوْ رَمْل اِنْتَهَى. قُلْت : هَذَا هُوَ الظَّاهِر فِي مَعْنَى التَّلّ ( مِنْ أَهْل النَّصْرَانِيَّة ) : وَهُمْ الْأَرْوَام حِينَئِذٍ قَالَهُ الْقَارِي ( الصَّلِيب ) : بِالنَّصْبِ مَفْعُول يَرْفَع وَهُوَ خَشَبَة مُرَبَّعَة يَدَّعُونَ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام صُلِبَ عَلَى خَشَبَة كَانَتْ عَلَى تِلْكَ الصُّورَة ( فَيَقُول ) : أَيْ الرَّجُل مِنْهُمْ ( غَلَبَ الصَّلِيب ) : أَيْ دِين النَّصَارَى قَصْدًا لِإِبْطَالِ الصُّلْح أَوْ لِمُجَرَّدِ الِافْتِخَار وَإِيقَاع الْمُسْلِمِينَ فِي الْغَيْظ ( فَيَدُقّهُ ) : أَيْ فَيَكْسِر الْمُسْلِم الصَّلِيب ( تَغْدِر الرُّوم ) : بِكَسْرِ الدَّال أَيْ تَنْقُض الْعَهْد ( وَتَجْمَع ) : أَيْ رِجَالهمْ وَيَجْتَمِعُونَ ( لِلْمَلْحَمَةِ ) : أَيْ لِلْحَرْبِ. ( وَيَثُور ) : الثَّوْر الْهَيَجَان وَالْوَثْب ( إِلَى أَسْلِحَتهمْ ) : جَمْع سِلَاح أَيْ يَعُدُّونَ وَيَقُومُونَ مُسْرِعِينَ إِلَى أَسْلِحَتهمْ ( فَيَقْتُلُونَ ) : وَفِي بَعْض النُّسَخ فَيَقْتَتِلُونَ أَيْ مَعَهُمْ ( تِلْكَ الْعِصَابَة ) : أَيْ جَمَاعَة الْمُسْلِمِينَ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَاد اِنْتَهَى. وَقَالَ الْقَارِي نَقْلًا عَنْ مَيْرك : وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَقَالَ صَحِيح.



