المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3745)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3745)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ
( يُوشِك الْأُمَم ) : أَيْ يَقْرَب فِرَق الْكُفْر وَأُمَم الضَّلَالَة ( أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ ) : بِحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ أَيْ تَتَدَاعَى بِأَنْ يَدْعُو بَعْضهمْ بَعْضًا لِمُقَاتَلَتِكُمْ وَكَسْر شَوْكَتكُمْ وَسَلْب مَا مَلَكْتُمُوهُ مِنْ الدِّيَار وَالْأَمْوَال ( كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَة ) : ضُبِطَ فِي بَعْض النُّسَخ الصَّحِيحَة بِفَتْحَتَيْنِ بِوَزْنِ طَلَبَة وَهُوَ جَمْع آكِل , وَقَالَ فِي الْمَجْمَع نَقْلًا عَنْ الْمَفَاتِيح شَرْح الْمَصَابِيح وَيُرْوَى الْأَكَلَة بِفَتْحَتَيْنِ أَيْضًا جَمْع آكِل اِنْتَهَى , وَقَالَ فِيهِ قُبَيْل هَذَا : وَرِوَايَة أَبِي دَاوُدَ لَنَا الْآكِلَة بِوَزْنِ فَاعِلة. وَقَالَ الْقَارِي : فِي الْمِرْقَاة الْآكِلَة بِالْمَدِّ وَهِيَ الرِّوَايَة عَلَى نَعْت الْفِئَة وَالْجَمَاعَة أَوْ نَحْو ذَلِكَ كَذَا رُوِيَ لَنَا عَنْ كِتَاب أَبِي دَاوُدَ , وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ أَفْرَاده ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه. وَلَوْ رَوَى الْأَكَلَة بِفَتْحَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ جَمْع آكِل اِسْم فَاعِل لَكَانَ لَهُ وَجْه وَجِيه اِنْتَهَى. قُلْت : قَدْ رَوَى بِفَتْحَتَيْنِ أَيْضًا كَمَا عَرَفْت , وَالْمَعْنَى كَمَا يَدْعُو أَكَلَة الطَّعَام بَعْضهمْ بَعْضًا ( إِلَى قَصْعَتهَا ) : الضَّمِير لِلْأَكَلَةِ أَيْ الَّتِي يَتَنَاوَلُونَ مِنْهَا بِلَا مَانِع وَلَا مُنَازِع فَيَأْكُلُونَهَا عَفْوًا وَصَفْوًا كَذَلِكَ يَأْخُذُونَ مَا فِي أَيْدِيكُمْ بِلَا تَعَب يَنَالهُمْ أَوْ ضَرَر يَلْحَقهُمْ أَوْ بَأْس يَمْنَعهُمْ قَالَهُ الْقَارِي قَالَ فِي الْمَجْمَع أَيْ يَقْرُب أَنَّ فِرَق الْكُفْر وَأُمَم الضَّلَالَة أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ أَيْ يَدْعُو بَعْضهمْ بَعْضًا إِلَى الِاجْتِمَاع لِقِتَالِكُمْ وَكَسْر شَوْكَتكُمْ لِيَغْلِبُوا عَلَى مَا مَلَكْتُمُوهَا مِنْ الدِّيَار , كَمَا أَنَّ الْفِئَة الْآكِلَة يَتَدَاعَى بَعْضهمْ بَعْضًا إِلَى قَصْعَتهمْ الَّتِي يَتَنَاوَلُونَهَا مِنْ غَيْر مَانِع فَيَأْكُلُونَهَا صَفْوًا مِنْ غَيْر تَعَب اِنْتَهَى ( وَمِنْ قِلَّة ) : خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف وَقَوْله ( نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ) : مُبْتَدَأ وَخَبَر صِفَة لَهَا أَيْ أَنَّ ذَلِكَ التَّدَاعِي لِأَجْلِ قِلَّة نَحْنُ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ ( كَثِير ) : أَيْ عَدَدًا وَقَلِيل مَدَدًا ( وَلَكِنَّكُمْ غُثَّاء كَغُثَّاء السَّيْل ) : بِالضَّمِّ وَالْمَدّ وَبِالتَّشْدِيدِ أَيْضًا مَا يَحْمِلهُ السَّيْل مِنْ زَبَد وَوَسَخ شَبَّهَهُمْ بِهِ لِقِلَّةِ شَجَاعَتهمْ وَدَنَاءَة قَدْرهمْ ( وَلَيَنْزَعَنَّ ) : أَيْ لَيُخْرِجَنَّ ( الْمَهَابَة ) : أَيْ الْخَوْف وَالرُّعْب ( وَلَيَقْذِفَنَّ ) : بِفَتْحِ الْيَاء أَيْ وَلَيَرْمِيَنَّ اللَّه ( الْوَهْن ) : أَيْ الضَّعْف , وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْوَهْنِ مَا يُوجِبهُ وَلِذَلِكَ فَسَّرَهُ بِحُبِّ الدُّنْيَا وَكَرَاهَة الْمَوْت قَالَهُ الْقَارِي ( وَمَا الْوَهْن ) : أَيْ مَا يُوجِبهُ وَمَا سَبَبه. قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : سُؤَال عَنْ نَوْع الْوَهْن أَوْ كَأَنَّهُ أَرَادَ مِنْ أَيّ وَجْه يَكُون ذَلِكَ الْوَهْن ( قَالَ حُبّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَة الْمَوْت ) : وَهُمَا مُتَلَازِمَانِ فَكَأَنَّهُمَا شَيْء وَاحِد يَدْعُوهُمْ إِلَى إِعْطَاء الدَّنِيَّة فِي الدِّين مِنْ الْعَدُوّ الْمُبِين , وَنَسْأَل اللَّه الْعَافِيَة. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو عَبْد السَّلَام هَذَا هُوَ صَالِح بْن رُسْتُم الْهَاشِمِيّ الدِّمَشْقِيّ سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِم فَقَالَ : مَجْهُول لَا نَعْرِفهُ.



