المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3774)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3774)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ وَدَعْ مَا تَصْنَعُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ ثُمَّ يَلْقَاهُ مِنْ الْغَدِ فَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ثُمَّ قَالَ { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إِلَى قَوْلِهِ فَاسِقُونَ } ثُمَّ قَالَ كَلَّا وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَيْ الظَّالِمِ وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ زَادَ أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ لَيَلْعَنَنَّكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ قَالَ أَبُو دَاوُد رَوَاهُ الْمُحَارِبِيُّ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَرَوَاهُ خَالِدٌ الطَّحَّانُ عَنْ الْعَلَاءِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ
( عَنْ عَلِيّ بْن بَذِيمَة ) : بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَكَسْر الْمُعْجَمَة الْخَفِيفَة بَعْدهَا تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة الْجَزَرِيّ ثِقَة رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ ( عَنْ أَبِي عُبَيْدَة ) : هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَهُ الْمُنْذِرِيّ ( فَلَا يَمْنَعهُ ذَلِكَ ) : أَيْ مَا رَآهُ مِنْ ذَلِكَ أَمْس ( أَنْ يَكُون أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ ) : أَيْ مِنْ أَنْ يَكُون أَكِيلهُ وَشَرِيبه وَقَعِيده , وَالْكُلّ عَلَى وَزْن فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِل , هُوَ مَنْ يُصَاحِبُك فِي الْأَكْل وَالشُّرْب وَالْقُعُود ( ضَرَبَ اللَّه قُلُوب بَعْضهمْ بِبَعْضٍ ) : يُقَال ضَرَبَ اللَّبَن بَعْضه بِبَعْضٍ أَيْ خَلَطَهُ. ذَكَرَهُ الرَّاغِب وَقَالَ اِبْن الْمَلَك رَحِمَهُ اللَّه الْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ سَوَّدَ اللَّه قَلْب مَنْ لَمْ يَعْصِ بِشُؤْمِ مَنْ عَصَى فَصَارَتْ قُلُوب جَمِيعهمْ قَاسِيَة بَعِيدَة عَنْ قَبُول الْحَقّ وَالْخَيْر أَوْ الرَّحْمَة بِسَبَبِ الْمَعَاصِي وَمُخَالَطَة بَعْضهمْ بَعْضًا اِنْتَهَى. قَالَ الْقَارِي : وَقَوْله "" قَلْب مَنْ لَمْ يَعْصِ "" لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقه لِأَنَّ مُؤَاكَلَتهمْ وَمُشَارَبَتهمْ مِنْ غَيْر إِكْرَاه وَإِلْجَاء بَعْد عَدَم اِنْتِهَائِهِمْ عَنْ مَعَاصِيهمْ مَعْصِيَة ظَاهِرَة ; لِأَنَّ مُقْتَضَى الْبُغْض فِي اللَّه أَنْ يَبْعُدُوا عَنْهُمْ وَيُهَاجِرُوهُمْ اِنْتَهَى. قُلْت : مَا قَالَ الْقَارِي حَقّ صُرَاح ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَخْ ) : هَذِهِ الْآيَة فِي آخِر سُورَة الْمَائِدَة ( ثُمَّ قَالَ ) : أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِالْمَعْرُوفِ ) : الْمَعْرُوف مَا عُرِفَ فِي الشَّرْع يَعْنِي أَمْر مَعْرُوف بَيْن النَّاس يَعْرِفُونَهُ وَلَا يُنْكِرُونَهُ إِذَا رَأَوْهُ , وَالْمُنْكَر أَمْر لَا يُعْرَف فِي الشَّرْع بَلْ مُنْكَر يُنْكِرهُ مَنْ رَآهُ كَالشَّخْصِ الَّذِي لَا يَعْرِفهُ النَّاس وَيُنْكِرُونَهُ إِذَا رَأَوْهُ ( وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقّ أَطْرًا ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ لَتَرُدُّنَّهُ عَلَى الْحَقّ , وَأَصْل الْأَطْر الْعَطْف وَالتَّثَنِّي. وَقَالَ فِي النِّهَايَة وَتَأْطُرُوهُ عَلَى الْحَقّ أَطْرًا تَعْطِفُوهُ عَلَيْهِ ( وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقّ قَصْرًا ) : أَيْ لَتَحْبِسُنَّهُ عَلَيْهِ وَتُلْزِمُنَّهُ إِيَّاهُ , كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود. وَفِي النِّهَايَة يُقَال قَصَرْت نَفْسِي عَلَى الشَّيْء إِذَا حَبَسْتهَا عَلَيْهِ وَأَلْزَمْتهَا إِيَّاهُ , وَمِنْهُ الْحَدِيث وَلَيَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقّ قَصْرًا قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب , وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضهمْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا. وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ أَيْضًا مُرْسَلًا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ فَهُوَ مُنْقَطِع. ( أَخْبَرَنَا أَبُو شِهَاب الْحَنَّاط ) : اِسْمه عَبْد رَبّه بْن نَافِع الْكِنَانِيّ وَهُوَ الْأَصْغَر وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين. قَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ( زَادَ ) : أَيْ سَالِم بَعْد قَوْله وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقّ قَصْرًا ( أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّه ) : أَيْ لَيَخْلِطَنَّ ( بِقُلُوبِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض ) : الْبَاء زَائِدَة لِتَأْكِيدِ التَّعْدِيَة ( ثُمَّ لَيَلْعَنَنَّكُمْ ) أَيْ اللَّه ( كَمَا لَعَنَهُمْ ) : أَيْ بَنِي إِسْرَائِيل عَلَى كُفْرهمْ وَمَعَاصِيهمْ. وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَد الْأَمْرَيْنِ وَاقِع قَطْعًا ( رَوَاهُ الْمُحَارِبِيّ عَنْ الْعَلَاء بْن الْمُسَيِّب إِلَخْ ) : حَاصِله أَنَّ الْمُحَارِبِيّ خَالَفَ أَبَا شِهَاب الْحَنَّاط لِأَنَّهُ ذَكَرَ بَيْن الْعَلَاء بْن الْمُسَيِّب وَسَالِم عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن مُرَّة مَكَان عَمْرو بْن مُرَّة , وَخَالَفَهُمَا خَالِد الطَّحَّان لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُر سَالِمًا.



