المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3775)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3775)]
حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ عَنْ خَالِدٍ ح و حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ الْمَعْنَى عَنْ إِسْمَعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهَا { عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } قَالَ عَنْ خَالِدٍ وَإِنَّا سَمِعْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ و قَالَ عَمْرٌو عَنْ هُشَيْمٍ وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي ثُمَّ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا ثُمَّ لَا يُغَيِّرُوا إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ قَالَ أَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ كَمَا قَالَ خَالِدٌ أَبُو أُسَامَةَ وَجَمَاعَةٌ وَقَالَ شُعْبَةُ فِيهِ مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي هُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَعْمَلُهُ
( قَالَ أَبُو بَكْر ) : أَيْ الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَة ) : أَيْ { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } ( وَتَضَعُونَهَا ) : أَيْ الْآيَة ( عَلَى غَيْر مَوَاضِعهَا ) : بِأَنْ تُجْرُونَهَا عَلَى عُمُومهَا وَتَمْتَنِعُونَ عَنْ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ ) : اِنْتَصَبَ أَنْفُسكُمْ بِعَلَيْكُمْ وَهُوَ مِنْ أَسْمَاء الْأَفْعَال أَيْ اِلْزَمُوا إِصْلَاح أَنْفُسكُمْ ( لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ ) : قَالَ النَّوَوِيّ : وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ } الْآيَة فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِوُجُوبِ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر ; لِأَنَّ الْمَذْهَب الصَّحِيح عِنْد الْمُحَقِّقِينَ فِي مَعْنَى الْآيَة أَنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ مَا كُلِّفْتُمْ بِهِ فَلَا يَضُرّكُمْ تَقْصِير غَيْركُمْ مِثْل قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى } وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمِمَّا كُلِّفَ بِهِ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر , فَإِذَا فَعَلَهُ وَلَمْ يَمْتَثِل الْمُخَاطَب فَلَا عَتْب بَعْد ذَلِكَ عَلَى الْفَاعِل لِكَوْنِهِ أَدَّى مَا عَلَيْهِ ( قَالَ عَنْ خَالِد ) : أَيْ قَالَ وَهْب بْن بَقِيَّة عَنْ خَالِد عَنْ إِسْمَاعِيل عَنْ قَيْس عَنْ أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَإِنَّا سَمِعْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول إِلَخْ فَمَقُول الْقَوْل هُوَ قَوْله وَإِنَّا سَمِعْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول إِلَخْ. وَخَالِد هَذَا هُوَ الطَّحَّان قَالَهُ الْمُنْذِرِيّ ( فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ ) : أَيْ لَمْ يَمْنَعُوهُ عَنْ ظُلْمه مَعَ الْقُدْرَة عَلَى مَنْعه ( أَنْ يَعُمّهُمْ اللَّه بِعِقَابٍ ) : أَيْ بِنَوْعٍ مِنْ الْعَذَاب ( وَقَالَ عَمْرو ) : أَيْ اِبْن عَوْن فِي رِوَايَته ( عَنْ هُشَيْم ) : عَنْ إِسْمَاعِيل عَنْ قَيْس عَنْ أَبِي بَكْر , وَمَقُولُ الْقَوْل هُوَ قَوْله وَإِنِّي سَمِعْت إِلَخْ ( يُعْمَل فِيهِمْ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَالْجَارّ وَالْمَجْرُور نَائِب الْفَاعِل ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ كَمَا قَالَ خَالِد أَبُو أُسَامَة وَجَمَاعَة ) : أَيْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث أَبُو أُسَامَة وَجَمَاعَة مِثْل رِوَايَة خَالِد ( هُمْ أَكْثَر مِمَّنْ يَعْمَلهُ ) : صِفَة قَوْم أَيْ إِذَا كَانَ الَّذِينَ لَا يَعْمَلُونَ الْمَعَاصِي أَكْثَر مِنْ الَّذِينَ يَعْمَلُونَهَا فَلَمْ يَمْنَعُوهُمْ عَنْهَا عَمَّهُمْ الْعَذَاب قَالَهُ الْقَارِي. وَقَالَ الْعَزِيزِيّ : لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَعْمَل إذَا كَانُوا أَكْثَر مِمَّنْ يَعْمَل كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى تَغْيِير الْمُنْكَر غَالِبًا فَتَرْكهمْ لَهُ رِضًا بِهِ اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ.



