المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3787)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3787)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَام أَحْرَقَ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَمْ أَكُنْ لِأُحْرِقَهُمْ بِالنَّارِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ وَكُنْتُ قَاتِلَهُمْ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ وَيْحَ ابْنِ عَبَّاسٍ
( أَنَّ عَلِيًّا ) : هُوَ اِبْن أَبِي طَالِب ( أَحْرَقَ نَاسًا اِرْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَام ) : وَعِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ حَدِيث عِكْرِمَة أَنَّ عَلِيًّا أَتَى بِقَوْمٍ قَدْ اِرْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَام أَوْ قَالَ بِزَنَادِقَةٍ وَمَعَهُمْ كُتُب لَهُمْ فَأَمَرَ بِنَارٍ فَأُنْضِجَتْ وَرَمَاهُمْ فِيهَا ( فَبَلَغَ ذَلِكَ ) : أَيْ الْإِحْرَاق اِبْن عَبَّاس وَكَانَ حِينَئِذٍ أَمِيرًا عَلَى الْبَصْرَة مِنْ قِبَل عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. قَالَهُ الْحَافِظ ( وَكُنْت ) : عَطْف عَلَى لَمْ أَكُنْ ( قَاتِلهمْ ) : أَيْ الْمُرْتَدِّينَ عَنْ الْإِسْلَام ( فَبَلَغَ ذَلِكَ ) : أَيْ قَوْل اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( فَقَالَ ) : أَيْ عَلِيٌّ ( وَيْح اِبْن عَبَّاس ) : وَفِي بَعْض النُّسَخ أُمّ اِبْن عَبَّاس بِزِيَادَةِ لَفْظ أُمّ , وَفِي نُسْخَة اِبْن أُمّ عَبَّاس بِزِيَادَةِ لَفْظ أُمّ بَيْن لَفْظ اِبْن وَعَبَّاس , وَالظَّاهِر أَنَّهُ سَهْو مِنْ الْكَاتِب. قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : زَادَ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة فِي رِوَايَته فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ وَيْح أُمّ اِبْن عَبَّاس , كَذَا عِنْد أَبِي دَاوُدَ , وَعِنْد الدَّارَقُطْنِيُّ بِحَذْفِ أُمّ وَهُوَ مُحْتَمِل أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِمَا اِعْتَرَضَ بِهِ وَرَأَى أَنَّ النَّهْي لِلتَّنْزِيهِ , وَهَذَا بِنَاء عَلَى تَفْسِير وَيْح بِأَنَّهَا كَلِمَة رَحْمَة فَتَوَجَّعَ لَهُ لِكَوْنِهِ حَمَلَ النَّهْي عَلَى ظَاهِره فَاعْتَقَدَ التَّحْرِيم مُطْلَقًا فَأَنْكَرَ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَالَهَا رِضًا بِمَا قَالَ , وَأَنَّهُ حَفِظَ مَا نَسِيَهُ بِنَاء عَلَى أَحَد مَا قِيلَ فِي تَفْسِير وَيْح إِنَّهَا تُقَال بِمَعْنَى الْمَدْح وَالتَّعَجُّب كَمَا حَكَاهُ فِي النِّهَايَة , وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْل الْخَلِيل هِيَ فِي مَوْضِع رَأْفَة وَاسْتِمْلَاح كَقَوْلِك لِلصَّبِيِّ وَيْحه مَا أَحْسَنَهُ اِنْتَهَى. وَقَالَ الْقَارِي : وَأَكْثَر أَهْل الْعِلْم عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْل وَرَدَ مَوْرِد الْمَدْح وَالْإِعْجَاب بِقَوْلِهِ , وَيَنْصُرهُ مَا جَاءَ فِي رِوَايَة أُخْرَى عَنْ شَرْح السُّنَّة فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ صَدَقَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَفْظه لَفْظ الدُّعَاء عَلَيْهِ , وَمَعْنَاهُ الْمَدْح لَهُ وَالْإِعْجَاب بِقَوْلِهِ , وَهَذَا كَقَوْلِ رَسُول اللَّه فِي أَبِي بَصِير : "" وَيْل أُمّه مِسْعَر حَرْب "" اِنْتَهَى. وَالْحَدِيث اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى قَتْل الْمُرْتَدَّة كَالْمُرْتَدِّ , وَخَصَّهُ الْحَنَفِيَّة بِالذَّكَرِ وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ النَّهْي عَنْ قَتْل النِّسَاء , وَحَمَلَ الْجُمْهُور النَّهْي عَلَى الْكَافِرَة الْأَصْلِيَّة إِذَا لَمْ تُبَاشِر الْقِتَال وَلَا الْقَتْل لِقَوْلِهِ فِي بَعْض طُرُق حَدِيث النَّهْي عَنْ قَتْل النِّسَاء لَمَّا رَأَى الْمَرْأَة مَقْتُولَة مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْل النِّسَاء وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث مُعَاذ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرْسَلَهُ إِلَى الْيَمَن قَالَ لَهُ "" أَيّمَا رَجُل اِرْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَام فَادْعُهُ فَإِنْ عَادَ وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقه , وَأَيّمَا اِمْرَأَة اِرْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَام فَادْعُهَا فَإِنْ عَادَتْ وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقهَا "" وَسَنَده حَسَن , وَهُوَ نَصّ فِي مَوْضِع النِّزَاع فَيَجِب الْمَصِير إِلَيْهِ كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا.



