المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3789)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3789)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ فَإِنَّهُ يُرْجَمُ وَرَجُلٌ خَرَجَ مُحَارِبًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ أَوْ يُصْلَبُ أَوْ يُنْفَى مِنْ الْأَرْضِ أَوْ يَقْتُلُ نَفْسًا فَيُقْتَلُ بِهَا
( لَا يَحِلّ دَم اِمْرِئٍ ) : أَيْ إِرَاقَة دَم شَخْص ( يَشْهَد ) : الظَّاهِر أَنَّهُ صِفَة كَاشِفَة لِامْرِئٍ. وَقَالَ الطِّيبِيّ : صِفَة مُمَيِّزَة لَا كَاشِفَة يَعْنِي إِظْهَاره الشَّهَادَتَيْنِ كَافٍ فِي حَقْن دَمه ( إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاث ) : أَيْ خِصَال ( رَجُل زَنَى بَعْد إِحْصَان ) : أَيْ زِنَا رَجُل زَانٍ مُحْصَن ( فَإِنَّهُ يُرْجَم ) : أَيْ يُقْتَل بِرَجْمِ الْحِجَارَة ( وَرَجُل ) : أَيْ وَخُرُوج رَجُل ( خَرَجَ ) : أَيْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَال كَوْنه ( مُحَارِبًا بِاَللَّهِ ) : الْبَاء زَائِدَة فِي الْمَفْعُول كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة } وَالْمُرَاد بِهِ قَاطِع الطَّرِيق أَوْ الْبَاغِي قَالَهُ الْقَارِي , وَفِي بَعْض النُّسَخ مُحَارِبًا لِلَّهِ بِاللَّامِ ( فَإِنَّهُ يُقْتَل ) : أَيْ إِنْ قَتَلَ نَفْسًا بِلَا أَخْذ مَال. كَذَا قَيَّدَهُ الْقَارِي. فَعَلَى هَذَا أَوْ لِلتَّفْصِيلِ , وَإِذَا جَعَلَ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ فَلَا حَاجَة إِلَى هَذَا الْقَيْد كَمَا هُوَ مَذْهَب اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَغَيْره ( أَوْ يُصْلَب ) : أَيْ حَيًّا وَيُطْعَن حَيًّا حَتَّى يَمُوت , وَبِهِ قَالَ مَالِك. وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ إِنَّهُ يُقْتَل وَيُصْلَب نَكَالًا لِغَيْرِهِ إِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَال ( أَوْ يُنْفَى مِنْ الْأَرْض ) : أَيْ يُخْرَج مِنْ الْبَلَد إِلَى الْبَلَد لَا يَزَال يُطَالَب وَهُوَ هَارِب وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ , وَقِيلَ : يُنْفَى مِنْ بَلَده وَيُحْبَس حَتَّى تَظْهَر تَوْبَته , وَهَذَا مُخْتَار بْن جَرِير. قَالَ الْقَارِي بَعْد ذِكْر هَذَا : وَالصَّحِيح مِنْ مَذْهَبنَا أَنَّهُ يُحْبَس إِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْإِخَافَة , وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ قَوْله تَعَالَى { إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّه وَرَسُوله } وَكَانَ الظَّاهِر أَنْ يُقَال أَوْ تُقْطَع يَده وَرِجْله مِنْ خِلَاف قَبْل قَوْله أَوْ يُنْفَى مِنْ الْأَرْض ; لِيَكُونَ الْحَدِيث عَلَى طِبْق الْآيَة مُسْتَوْعِبًا , وَلَعَلَّ حَذْفه وَقَعَ مِنْ الرَّاوِي نِسْيَانًا أَوْ اِخْتِصَارًا قَالَ وَأَوْ فِي الْآيَة وَالْحَدِيث عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ لِلتَّفْصِيلِ , وَقِيلَ إِنَّهُ لِلتَّخْيِيرِ , وَالْإِمَام مُخَيَّر بَيْن هَذِهِ الْعُقُوبَات الْأَرْبَعَة فِي كُلّ قَاطِع. وَرَوَى اِبْن جَرِير هَذَا الْقَوْل عَنْ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَمُجَاهِد وَعَطَاء وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالنَّخَعِيّ وَالضَّحَّاك ( أَوْ يَقْتُل نَفْسًا ) : بِصِيغَةِ الْفَاعِل , وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاو عَطْفًا عَلَى رَجُل خَرَجَ وَالتَّقْدِير قَتَلَ رَجُل نَفْسًا ( فَيُقْتَل بِهَا ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ.



