موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3822)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3822)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ ‏ ‏الْمُبْتَلَى ‏ ‏حَتَّى يَبْرَأَ وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبُرَ ‏


‏ ‏( عَنْ حَمَّاد ) ‏ ‏: هُوَ اِبْن أَبِي سُلَيْمَان ‏ ‏( رُفِعَ الْقَلَم عَنْ ثَلَاثَة ) ‏ ‏: قَالَ السُّيُوطِيُّ نَقْلًا عَنْ السُّبْكِيّ وَقَوْله رُفِعَ الْقَلَم هَلْ هُوَ حَقِيقَة أَوْ مَجَاز فِيهِ اِحْتِمَالَانِ , الْأَوَّل وَهُوَ الْمَنْقُول الْمَشْهُور أَنَّهُ مَجَاز لَمْ يُرِدْ فِيهِ حَقِيقَة الْقَلَم وَلَا الرَّفْع وَإِنَّمَا هُوَ كِنَايَة عَنْ عَدَم التَّكْلِيف , وَوَجْه الْكِنَايَة فِيهِ أَنَّ التَّكْلِيف يَلْزَم مِنْهُ الْكِتَابَة كَقَوْلِهِ { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَام } وَغَيْر ذَلِكَ , وَيَلْزَم مِنْ الْكِتَابَة الْقَلَم لِأَنَّهُ آلَة الْكِتَابَة فَالْقَلَم لَازِم لِلتَّكْلِيفِ , وَانْتِفَاء اللَّازِم يَدُلّ عَلَى اِنْتِفَاء مَلْزُومه , فَلِذَلِكَ كَنَّى بِنَفْيِ الْقَلَم عَنْ نَفْي الْكِتَابَة وَهِيَ مِنْ أَحْسَن الْكِنَايَات وَأَتَى بِلَفْظِ الرَّفْع إِشْعَارًا بِأَنَّ التَّكْلِيف لَازِم لِبَنِي آدَم إِلَّا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة وَأَنَّ صِفَة الْوَضْع ثَابِت لِلْقَلَمِ لَا يَنْفَكّ عَنْهُ عَنْ غَيْر الثَّلَاثَة مَوْضُوعًا عَلَيْهِ. ‏ ‏وَالِاحْتِمَال الثَّانِي أَنْ يُرَاد حَقِيقَة الْقَلَم الَّذِي وَرَدَ فِيهِ الْحَدِيث "" أَوَّل مَا خَلَقَ اللَّه الْقَلَم فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة "". فَأَفْعَال الْعِبَاد كُلّهَا حَسَنهَا وَسَيِّئُهَا يَجْرِي بِهِ ذَلِكَ الْقَلَم وَيَكْتُبهُ حَقِيقَة , وَثَوَاب الطَّاعَات وَعِقَاب السَّيِّئَات يَكْتُبهُ حَقِيقَة , وَقَدْ خَلَقَ اللَّه ذَلِكَ وَأَمَرَ بِكَتْبِهِ وَصَارَ مَوْضُوعًا عَلَى اللَّوْح الْمَحْفُوظ لِيُكْتَب ذَلِكَ فِيهِ جَارِيًا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَقَدْ كُتِبَ ذَلِكَ وَفُرِغَ مِنْهُ وَحُفِظَ. وَفِعْل الصَّبِيّ وَالْمَجْنُون وَالنَّائِم لَا إِثْم فِيهِ فَلَا يَكْتُب الْقَلَم إِثْمه وَلَا التَّكْلِيف بِهِ , فَحُكْم اللَّه بِأَنَّ الْقَلَم لَا يَكْتُب ذَلِكَ مِنْ بَيْن سَائِر الْأَشْيَاء رَفْع لِلْقَلَمِ الْمَوْضُوع لِلْكِتَابَةِ وَالرَّفْع فِعْل اللَّه تَعَالَى فَالرَّفْع نَفْسه حَقِيقَة وَالْمَجَاز فِي شَيْء وَاحِد وَهُوَ أَنَّ الْقَلَم لَمْ يَكُنْ مَوْضُوعًا عَلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة إِلَّا بِالْقُوَّةِ وَالنَّهْي لِأَنْ يَكْتُب مَا صَدَرَ مِنْهُمْ , فَسُمِّيَ مَنْعه مِنْ ذَلِكَ رَفْعًا , فَمِنْ هَذَا الْوَجْه يُشَارِك هَذَا الِاحْتِمَال الْأَوَّل وَفِيمَا قَبْله يُفَارِقهُ ‏ ‏( حَتَّى يَسْتَيْقِظ ) ‏ ‏: قَالَ السُّبْكِيّ : هُوَ وَقَوْله حَتَّى يَبْرَأ وَحَتَّى يَكْبُر غَايَات مُسْتَقْبَلَة وَالْفِعْل الْمُغَيَّا بِهَا قَوْله رُفِعَ مَاضٍ وَالْمَاضِي لَا يَجُوز أَنْ تَكُون غَايَته مُسْتَقْبَلَة فَلَا تَقُول سِرْت أَمْس حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس غَدًا. قَالَ : وَجَوَابه بِالْتِزَامِ حَذْف أَوْ مَجَاز حَتَّى يَصِحّ الْكَلَام فَيَحْتَمِل أَنْ يُقَدَّر رَفْع الْقَلَم عَنْ الصَّبِيّ فَلَا يَزَال مُرْتَفِعًا حَتَّى يَبْلُغ , أَوْ فَهُوَ مُرْتَفِع حَتَّى يَبْلُغ , فَيَبْقَى الْفِعْل الْمَاضِي عَلَى حَقِيقَته , وَالْمُغَيَّا مَحْذُوف بِهِ يَنْتَظِم الْكَلَام , وَيَحْتَمِل أَنْ يُقَال ذَلِكَ فِي الْغَايَة , وَهِيَ قَوْله حَتَّى يَبْلُغ أَيْ إِلَى بُلُوغه فَيَشْمَل ذَلِكَ مَنْ كَانَ صَبِيًّا فَبَلَغَ فِي مَاضٍ وَمَنْ هُوَ صَبِيّ الْآن وَيَبْلُغ فِي مُسْتَقْبَل وَمَنْ يَصِير صَبِيًّا وَيَبْلُغ بَعْد ذَلِكَ , فَهَذِهِ الْحَالَات كُلّهَا فِي التَّقْدِير أَمَّا فِي التَّجَوُّز فِي الْفِعْل الثَّانِي أَوْ الْفِعْل الْأَوَّل أَوْ الْحَذْف رَاجِعَة إِلَى مَعْنًى وَاحِد وَهُوَ الْحُكْم بِرَفْعِ الْقَلَم لِلْغَايَةِ الْمَذْكُورَة. ‏ ‏وَفِي اِبْن مَاجَهْ يُرْفَع بِلَفْظِ الْآتِي فَلَا يَرِد السُّؤَال عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة. ‏ ‏قَالَ السُّيُوطِيُّ وَأَفْضَل مِنْ هَذَا الطَّوْل وَالتَّكَلُّف كُلّه أَنَّ رُفِعَ بِمَعْنَى يُرْفَع مِنْ وَضْع الْمَاضِي مَوْضِع الْآتِي وَهُوَ كَثِير كَقَوْلِهِ تَعَالَى { أَتَى أَمْر اللَّه } ‏ ‏( وَعَنْ الْمُبْتَلَى ) ‏ ‏: وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة عَنْ الْمَجْنُون فَالْمُرَاد بِالْمُبْتَلَى الْمُبْتَلَى بِالْجُنُونِ ‏ ‏( حَتَّى يَبْرَأ ) ‏ ‏: وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة حَتَّى يُفِيق ‏ ‏( وَعَنْ الصَّبِيّ ) ‏ ‏: قَالَ السُّبْكِيّ : الصَّبِيّ الْغُلَام , وَقَالَ غَيْره الْوَلَد فِي بَطْن أُمّه يُسَمَّى جَنِينًا فَإِذَا وُلِدَ فَصَبِيّ فَإِذَا فُطِمَ فَغُلَام إِلَى سَبْع ثُمَّ يَصِير يَافِعًا إِلَى عَشْر ثُمَّ حَزْوَرًا إِلَى خَمْس عَشْرَة. وَاَلَّذِي يُقْطَع بِهِ أَنَّهُ يُسَمَّى صَبِيًّا فِي هَذِهِ الْأَحْوَال كُلّهَا قَالَهُ السُّيُوطِيُّ ‏ ‏( حَتَّى يَكْبُر ) ‏ ‏: قَالَ السُّبْكِيّ : لَيْسَ فِيهَا مِنْ الْبَيَان وَلَا فِي قَوْله حَتَّى يَبْلُغ مَا فِي الرِّوَايَة الثَّالِثَة حَتَّى يَحْتَلِم , فَالتَّمَسُّك بِهَا أَوْلَى لِبَيَانِهَا وَصِحَّة سَنَدهَا. ‏ ‏وَقَوْله حَتَّى يَبْلُغ مُطْلَق وَالِاحْتِلَام مُقَيَّد فَيُحْمَل عَلَيْهِ فَإِنَّ الِاحْتِلَام بُلُوغ قَطْعًا وَعَدَم بُلُوغ خَمْس عَشْرَة لَيْسَ بِبُلُوغٍ قَطْعًا. قَالَ وَشَرْط هَذَا الْحَمْل ثُبُوت اللَّفْظَيْنِ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!