المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3836)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3836)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي فَأَصَابَ جَارِيَةً مِنْ الْحَيِّ فَقَالَ لَهُ أَبِي ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبِرْهُ بِمَا صَنَعْتَ لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ لَكَ وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَخْرَجًا فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللَّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَعَادَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللَّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَعَادَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللَّهِ حَتَّى قَالَهَا أَرْبَعَ مِرَارٍ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكَ قَدْ قُلْتَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَبِمَنْ قَالَ بِفُلَانَةٍ فَقَالَ هَلْ ضَاجَعْتَهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ هَلْ بَاشَرْتَهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ هَلْ جَامَعْتَهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ فَأُخْرِجَ بِهِ إِلَى الْحَرَّةِ فَلَمَّا رُجِمَ فَوَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ جَزِعَ فَخَرَجَ يَشْتَدُّ فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ وَقَدْ عَجَزَ أَصْحَابُهُ فَنَزَعَ لَهُ بِوَظِيفِ بَعِيرٍ فَرَمَاهُ بِهِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ أَنْ يَتُوبَ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ
( عَنْ هِشَام بْن سَعْد ) : هُوَ الْقُرَشِيّ ضَعَّفَهُ اِبْن مَعِين وَالنَّسَائِيُّ وَابْن عَدِيّ ( عَنْ أَبِيهِ ) : أَيْ نُعَيْم ( فِي حَجْر أَبِي ) : بِفَتْحِ الْحَاء وَيُكْسَر أَيْ فِي تَرْبِيَة أَبِي هَزَّال ( فَأَصَابَ جَارِيَة ) : أَيْ جَامَعَ مَمْلُوكَة ( مِنْ الْحَيّ ) : أَيْ الْقَبِيلَة ( فَقَالَ لَهُ أَبِي ) : أَيْ هَزَّال ( اِئْتِ ) : أَمْر مِنْ الْإِتْيَان أَيْ اُحْضُرْ وَإِنَّمَا يُرِيد بِذَلِكَ أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ الْإِتْيَان وَالْإِخْبَار ( رَجَاء أَنْ يَكُون لَهُ مَخْرَجًا ) : أَيْ عَنْ الذَّنْب. قَالَ الطِّيبِيّ : اِسْم كَانَ يَرْجِع إِلَى الْمَذْكُور وَخَبَره مَخْرَجًا وَلَهُ ظَرْف لَغْو كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد } وَالْمَعْنَى يَكُون إِتْيَانك وَإِخْبَارك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْرَجًا لَك ( فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَاب اللَّه ) : أَيْ حُكْمه ( فَأَعْرَضَ ) : أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( عَنْهُ ) : أَيْ عَنْ مَاعِز ( فَعَادَ ) : أَيْ فَرَجَعَ بَعْدَمَا غَابَ. قَالَهُ الْقَارِي ( قَالَهَا ) : أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَات ( فَبِمَنْ ) : أَيْ فَبِمَنْ زَنَيْت. قَالَ الطِّيبِيّ : الْفَاء فِي قَوْله فَبِمَنْ جَزَاء شَرْط مَحْذُوف أَيْ إِذَا كَانَ كَمَا قُلْت فَبِمَنْ زَنَيْت ( هَلْ بَاشَرْتهَا ) : أَيْ وَصَلَ بَشَرَتك بَشَرَتهَا , وَقَدْ يُكَنَّى بِالْمُبَاشَرَةِ عَنْ الْمُجَامَعَة. قَالَ تَعَالَى { فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ } ( فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَم ) : بَدَل اِشْتِمَال مِنْ الضَّمِير الْمَجْرُور فِي بِهِ ( فَأُخْرِجَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول ( بِهِ ) : قَالَ الطِّيبِيّ : وَعُدِّيَ أُخْرِجَ بِالْهَمْزَةِ وَالْيَاء تَأْكِيدًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { تَنْبُت بِالدُّهْنِ } قَالَهُ الْحَرِيرِيّ فِي دُرَّة الْغَوَّاص ( إِلَى الْحَرَّة ) : قَالَ فِي الْمَجْمَع هِيَ أَرْض ذَات حِجَارَة سُود وَفِي رِوَايَة أَبِي سَعِيد الْآتِيَة فِي الْبَاب مِنْ طَرِيق أَبِي نَضْرَة : خَرَجْنَا بِهِ إِلَى الْبَقِيع , فَوَاَللَّهِ مَا أَوْثَقْنَاهُ وَلَا حَفَرْنَا لَهُ وَلَكِنَّهُ قَامَ لَنَا. قَالَ أَبُو كَامِل قَالَ فَرَمَيْنَاهُ بِالْعِظَامِ وَالْمَدَر وَالْخَزَف فَاشْتَدَّ وَاشْتَدَدْنَا خَلْفه حَتَّى أَتَى عُرْض الْحَرَّة فَانْتَصَبَ لَنَا فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيد الْحَرَّة. قَالَ اِبْن الْهُمَام فِي الْحَدِيث الصَّحِيح : فَرَجَمْنَاهُ يَعْنِي مَاعِزًا بِالْمُصَلَّى , وَفِي مُسْلِم وَأَبِي دَاوُدَ فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيع الْغَرْقَد وَالْمُصَلَّى كَانَ بِهِ لِأَنَّ الْمُرَاد مُصَلَّى الْجَنَائِز , فَيَتَّفِق الْحَدِيثَانِ. وَأَمَّا مَا فِي التِّرْمِذِيّ مِنْ قَوْله فَأُمِرَ بِهِ فِي الرَّابِعَة فَأُخْرِجَ إِلَى الْحَرَّة فَرُجِمَ بِالْحِجَارَةِ فَإِنْ لَمْ يُتَأَوَّل عَلَى أَنَّهُ اُتُّبِعَ حِين هَرَبَ حَتَّى أُخْرِجَ إِلَى الْحَرَّة وَإِلَّا فَهُوَ غَلَط لِأَنَّ الصِّحَاح وَالْحِسَان مُتَظَافِرَة عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا صَارَ إِلَيْهَا هَارِبًا لَا أَنَّهُ ذُهِبَ بِهِ إِلَيْهَا اِبْتِدَاء لِيُرْجَم بِهَا ( مَسّ الْحِجَارَة ) : أَيْ أَلَم إصَابَتهَا ( فَجَزِعَ ) : أَيْ فَلَمْ يَصْبِر ( فَخَرَجَ ) : أَيْ مِنْ مَكَانه الَّذِي يُرْجَم فِيهِ ( يَشْتَدّ ) : أَيْ يَسْعَى وَيَعْدُو حَال ( فَلَقِيَهُ عَبْد اللَّه بْن أُنَيْس ) : بِالتَّصْغِيرِ ( أَصْحَابه ) : أَيْ أَصْحَاب عَبْد اللَّه أَوْ أَصْحَاب مَاعِز الَّذِينَ يَرْجُمُونَهُ وَالْجُمْلَة حَال ( بِوَظِيفِ بَعِير ) : الْوَظِيف عَلَى مَا فِي الْقَامُوس مُسْتَدَقّ الذِّرَاع وَالسَّاق مِنْ الْخَيْل وَالْإِبِل وَغَيْرهمَا , وَفِي الْمُغْرِب وَظِيف الْبَعِير مَا فَوْق الرُّسْغ مِنْ السَّاق ( ثُمَّ أَتَى ) : أَيْ جَاءَ اِبْن أُنَيْس ( فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ ) : أَيْ جَزَعه وَهَرَبه ( هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ ) : جَمَعَ الْخِطَاب لِيَشْمَلهُ وَغَيْره ( لَعَلَّهُ أَنْ يَتُوب ) : أَيْ يَرْجِع عَنْ إِقْرَاره ( فَيَتُوب اللَّه عَلَيْهِ ) : أَيْ فَيَقْبَل اللَّه تَوْبَته , وَيُكَفِّر عَنْهُ سَيِّئَته مِنْ غَيْر رَجْمه. قَالَ الْقَارِي : قَالَ الطِّيبِيّ الْفَاءَات الْمَذْكُورَة بَعْد لَمَّا فِي قَوْله فَلَمَّا رُجِمَ إِلَى قَوْله فَقَتَلَهُ كُلّ وَاحِدَة تَصْلُح لِلْعَطْفِ إِمَّا عَلَى الشَّرْط أَوْ عَلَى الْجَزَاء إِلَّا قَوْله فَوَجَدَ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُح لِأَنْ يَكُون عَطْفًا عَلَى الْجَزَاء , وَقَوْله فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ يَصْلُح لِلْجَزَاءِ , وَفِيهِ إِشْكَال لِأَنَّ جَوَاب لَمَّا لَا يَدْخُلهُ الْفَاء عَلَى اللُّغَة الْفَصِيحَة , وَقَدْ يَجُوز أَنْ يُقَدَّر الْجَزَاء وَيُقَال تَقْدِيره لَمَّا رُجِمَ فَكَانَ كَيْت فَكَيْت عَلِمْنَا حُكْم الرَّجْم وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ , وَعَلَى هَذَا الْفَاءَات كُلّهَا لَا تَحْتَمِل إِلَّا الْعَطْف عَلَى الشَّرْط اِنْتَهَى. قُلْت : فِي بَعْض النُّسَخ الْمَوْجُودَة جَزِعَ بِغَيْرِ الْفَاء , فَعَلَى هَذَا الظَّاهِر أَنَّهُ هُوَ جَوَاب لَمَّا وَبَقِيَّة الْفَاءَات لِلْعَطْفِ عَلَى الْجَزَاء. وَفِي قَوْله : هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ إِلَخْ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُقِرّ إِذَا فَرَّ يُتْرَك فَإِنْ صَرَّحَ بِالرُّجُوعِ فَذَاكَ وَإِلَّا اُتُّبِعَ وَرُجِمَ , وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد , وَعِنْد الْمَالِكِيَّة فِي الْمَشْهُور لَا يُتْرَك إِذَا هَرَبَ , وَقِيلَ يُشْتَرَط أَنْ يُؤْخَذ عَلَى الْفَوْر فَإِنْ لَمْ يُؤْخَذ تُرِكَ وَعَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ إِنْ أُخِذَ فِي الْحَال كُمِّلَ عَلَيْهِ الْحَدّ وَإِنْ أُخِذَ بَعْد أَيَّام تُرِكَ. وَعَنْ أَشْهَب إِنْ ذَكَرَ عُذْرًا يُقْبَل تُرِكَ وَإِلَّا فَلَا , وَنَقَلَهُ الْقَعْنَبِيّ عَنْ مَالِك. وَفِي الْحَدِيث فَوَائِد مِمَّا يَتَعَلَّق بِالرَّجْمِ بَسَطَهَا الْحَافِظ فِي الْفَتْح. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى الِاخْتِلَاف فِي صُحْبَة يَزِيد , وَصُحْبَة نُعَيْم بْن هَزَّال.



