المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3844)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3844)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ اعْتَرَفَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبِكَ جُنُونٌ قَالَ لَا قَالَ أُحْصِنْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَ فِي الْمُصَلَّى فَلَمَّا أَذَلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ
( أَنَّ رَجُلًا ) : هُوَ مَاعِز بْن مَالِك ( قَالَ أَحْصَنْت ) : بِحَذْفِ حَرْف الِاسْتِفْهَام أَيْ أَتَزَوَّجْت وَدَخَلْت بِهَا وَأَصَبْتهَا ( فَرُجِمَ فِي الْمُصَلَّى ) : أَيْ عِنْده وَالْمُرَاد بِهِ الْمَكَان الَّذِي كَانَ يُصَلَّى عِنْده الْعِيد وَالْجَنَائِز وَهُوَ مِنْ نَاحِيَة بَقِيع الْغَرْقَد. وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد عِنْد مُسْلِم "" فَأُمِرْنَا أَنْ نَرْجُمهُ فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيع الْغَرْقَد "" قَالَهُ الْحَافِظ ( فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَة ) : بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَالْقَاف أَيْ أَوْجَعَتْهُ ( فَرَّ ) : بِالْفَاءِ وَتَشْدِيد الرَّاء أَيْ هَرَبَ ( فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا ) : أَيْ ذَكَرَهُ بِخَيْرٍ. وَتَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة "" إِنَّهُ الْآن لَفِي أَنْهَار الْجَنَّة يَنْغَمِس فِيهَا "" ( وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ ) : وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ "" وَصَلَّى عَلَيْهِ "" وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق أَيْضًا وَهُوَ فِي السُّنَن لِأَبِي قُرَّة مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْن سَهْل بْن حُنَيْف فِي قِصَّة مَاعِز قَالَ : "" فَقِيلَ يَا رَسُول اللَّه أَتُصَلِّي عَلَيْهِ ؟ قَالَ لَا , قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَد قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبكُمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاس , فَهَذَا الْخَبَر يَجْمَع الِاخْتِلَاف فَتُحْمَل رِوَايَة النَّفْي عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ حِين رُجِمَ , وَرِوَايَة الْإِثْبَات عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهِ فِي الْيَوْم الثَّانِي. وَكَذَا طَرِيق الْجَمْع لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُر بِالصَّلَاةِ عَلَى مَاعِز وَلَمْ يَنْهَ عَنْ الصَّلَاة عَلَيْهِ , وَيَتَأَيَّد بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ فِي قِصَّة الْجُهَنِيَّة الَّتِي زَنَتْ وَرُجِمَتْ "" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهَا , فَقَالَ لَهُ عُمَر : أَتُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ , فَقَالَ : لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَة لَوْ قُسِمَتْ بَيْن سَبْعِينَ لَوَسِعَتْهُمْ "" قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَقَالَ بَعْد ذَلِكَ وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فَقَالَ مَالِك يَأْمُر الْإِمَام بِالرَّجْمِ وَلَا يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَلَا يُرْفَع عَنْهُ حَتَّى يَمُوت وَيُخَلِّي بَيْنه وَبَيْن أَهْله يُغَسِّلُونَهُ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ , وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَام رَدْعًا لِأَهْلِ الْمَعَاصِي إِذَا عَلِمُوا أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ , وَلِئَلَّا يَجْتَرِئَ النَّاس عَلَى مِثْل فِعْله. وَعَنْ بَعْض الْمَالِكِيَّة يَجُوز لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور , وَالْمَعْرُوف عَنْ مَالِك أَنَّهُ يُكْرَه لِلْإِمَامِ وَأَهْل الْفَضْل الصَّلَاة عَلَى الْمَرْجُوم , وَهُوَ قَوْل أَحْمَد وَعَنْ الشَّافِعِيّ لَا يُكْرَه وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور. وَعَنْ الزُّهْرِيّ لَا يُصَلَّى عَلَى الْمَرْجُوم وَلَا عَلَى قَاتِل نَفْسه. وَعَنْ قَتَادَة لَا يُصَلَّى عَلَى الْمَوْلُود مِنْ الزِّنَا. وَأَطْلَقَ عِيَاض فَقَالَ : لَمْ يَخْتَلِف الْعُلَمَاء فِي الصَّلَاة عَلَى أَهْل الْفِسْق وَالْمَعَاصِي وَالْمَقْتُولِينَ فِي الْحُدُود وَإِنْ كَرِهَ بَعْضهمْ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْفَضْل , إِلَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَة فِي الْمُحَارِبِينَ , وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَسَن فِي الْمَيِّتَة مِنْ نِفَاس الزِّنَا , وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة. قَالَ وَحَدِيث الْبَاب فِي صِفَة الْغَامِدِيَّة حُجَّة لِلْجُمْهُورِ اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ. وَفِي حَدِيث الْبُخَارِيّ "" فَصَلَّى عَلَيْهِ "" وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب الْجَنَائِز فِي الْجُزْء الْعِشْرِينَ.



