المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3874)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3874)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبُرْدِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ فَيَّاضٍ الْأَبْنَاوِيِّ عَنْ خَلَّادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَكْرِ بْنِ لَيْثٍ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَجَلَدَهُ مِائَةً وَكَانَ بِكْرًا ثُمَّ سَأَلَهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَقَالَتْ كَذَبَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَجَلَدَهُ حَدَّ الْفِرْيَةِ ثَمَانِينَ
( أَخْبَرَنَا مُوسَى بْن هَارُون الْبُرْدِيّ ) : بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة صَدُوق رُبَّمَا أَخْطَأَ. قَالَهُ الْحَافِظ ( عَنْ الْقَاسِم بْن فَيَّاض الْأَبْنَاوِيّ ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَة بَعْدهَا مُوَحَّدَة سَاكِنَة ثُمَّ نُون الصَّنْعَانِيّ مَجْهُول قَالَهُ الْحَافِظ وَفِي هَامِش الْخُلَاصَة مَنْسُوب إِلَى أُبْنَى بِضَمِّ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة بِوَزْنِ لُبْنَى. قَالَ فِي الْقَامُوس مَوْضِع اِنْتَهَى. وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ الْأَنْبَارِيّ وَالظَّاهِر أَنَّهُ غَلَط وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( أَرْبَع مَرَّات ) : أَيْ أَقَرَّ أَرْبَع مَرَّات ( فَجَلَدَهُ مِائَة ) : أَيْ حَدّ الزِّنَا وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُل الْمُقِرّ ( ثُمَّ سَأَلَهُ الْبَيِّنَة عَلَى الْمَرْأَة ) : أَيْ عَلَى أَنَّهَا زَنَتْ بِهِ لِأَنَّهُ إِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فَقَذَفَهَا بِأَنَّهَا زَنَتْ بِهِ وَاتَّهَمَهَا بِهِ ( فَقَالَتْ ) : الْمَرْأَة بَعْد عَجْز الرَّجُل عَنْ الْبَيِّنَة ( كَذَبَ ) : أَيْ الرَّجُل ( فَجَلَدَهُ ) أَيْ ثَمَانِينَ جَلْدَة ( حَدّ الْفِرْيَة ) : بِكَسْرِ الْفَاء وَسُكُون الرَّاء أَيْ الْكَذِب وَالْبُهْتَان. وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ سَهْل بْن سَعْد الْمَذْكُور مَالِكٌ وَالشَّافِعِيّ فَقَالَا يُحَدّ مَنْ أَقَرَّ بِالزِّنَا بِامْرَأَةٍ مُعَيَّنَة لِلزِّنَا لَا لِلْقَذْفِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة يُحَدّ لِلْقَذْفِ فَقَطْ , قَالَا لِأَنَّ إِنْكَارهَا شُبْهَة وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَبْطُل بِهِ إِقْرَاره. وَذَهَبَ مُحَمَّد وَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيّ وَغَيْره إِلَى أَنَّهُ يُحَدّ لِلزِّنَا وَالْقَذْف , وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس هَذَا. قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : هَذَا هُوَ الظَّاهِر لِوَجْهَيْنِ : الْأَوَّل : أَنَّ غَايَة مَا فِي حَدِيث سَهْل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحُدّ ذَلِكَ الرَّجُل لِلْقَذْفِ , وَذَلِكَ لَا يَنْتَهِض لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى السُّقُوط لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون ذَلِكَ لِعَدَمِ الطَّلَب مِنْ الْمَرْأَة أَوْ لِوُجُودِ مُسْقِط بِخِلَافِ حَدِيث اِبْن عَبَّاس فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ أَقَامَ الْحَدّ عَلَيْهِ. الْوَجْه الثَّانِي : أَنَّ ظَاهِر أَدِلَّة الْقَذْف الْعُمُوم فَلَا يُخْرَج مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ وَقَدْ صَدَقَ عَلَى مَنْ كَانَ كَذَلِكَ أَنَّهُ قَاذِف اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث مُنْكَر هَذَا آخِر كَلَامه , وَفِي إِسْنَاده الْقَاسِم بْن فَيَّاض الْأَنْبَارِيّ الصَّنْعَانِيُّ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد , وَقَالَ اِبْن حِبَّان بَطَلَ الِاحْتِجَاج بِهِ.



