المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3905)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3905)]
حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا شُرَيْحٍ الْكَعْبِيَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ وَإِنِّي عَاقِلُهُ فَمَنْ قُتِلَ لَهُ بَعْدَ مَقَالَتِي هَذِهِ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ أَنْ يَأْخُذُوا الْعَقْلَ أَوْ يَقْتُلُوا
( سَمِعْت أَبَا شُرَيْحٍ ) : بِالتَّصْغِيرِ ( الْكَعْبِيّ ) : هُوَ أَبُو شُرَيْحٍ خُوَيْلِد بْن عَمْرو الْكَعْبِيّ الْعَدَوِيّ الْخُزَاعِيّ أَسْلَمَ قَبْل الْفَتْح وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَة ثَمَان وَسِتِّينَ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَة وَهُوَ مَشْهُور بِكُنْيَتِهِ ( أَلَا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَاللَّام الْمُخَفَّفَة وَهِيَ كَلِمَة تَنْبِيه تَدُلّ عَلَى تَحَقُّق مَا بَعْدهَا وَتَأْتِي لِمَعَانٍ أُخَر ( خُزَاعَة ) : بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَبِالزَّايِ وَهِيَ قَبِيلَة كَانُوا غَلَبُوا عَلَى مَكَّة وَحَكَمُوا فِيهَا ثُمَّ أُخْرِجُوا مِنْهَا فَصَارُوا فِي ظَاهِرهَا وَهَذَا مِنْ تَتِمَّة خُطْبَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْفَتْح , وَكَانَتْ خُزَاعَة قَتَلُوا فِي تِلْكَ الْأَيَّام رَجُلًا مِنْ قَبِيلَة بَنِي هُذَيْل بِقَتِيلٍ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة , فَأَدَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمْ دِيَته لِإِطْفَاءِ الْفِتْنَة بَيْن الْفِئَتَيْنِ ( هَذَا الْقَتِيل ) : أَيْ الْمَقْتُول ( مِنْ هُذَيْل ) : بِالتَّصْغِيرِ ( وَإِنِّي عَاقِله ) : أَيْ مُؤَدٍّ دِيَته مِنْ الْعَقْل وَهُوَ الدِّيَة سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّ إِبِلهَا تُعْقَل بِفِنَاءِ وَلِيّ الدَّم أَوْ لِأَنَّهَا تَعْقِل أَيْ تَمْنَع دَم الْقَاتِل عَنْ السَّفْك ( فَأَهْله ) : أَيْ وَارِث الْقَتِيل ( بَيْن خِيَرَتَيْنِ ) : بِكَسْرٍ فَفَتْح وَيُسْكَن أَيْ اِخْتِيَارَيْنِ , وَالْمَعْنَى مُخَيَّر بَيْن أَمْرَيْنِ. وَقَالَ بَعْض شُرَّاح الْمَصَابِيح : الْخِيَرَة الْإِثْم مِنْ الِاخْتِيَار ( بَيْن أَنْ يَأْخُذُوا ) : أَيْ أَوْلِيَاء الْمَقْتُول ( الْعَقْل ) : أَيْ الدِّيَة مِنْ عَاقِلَة الْقَاتِل ( أَوْ يَقْتُلُوا ) : أَيْ قَاتِله. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ بَيَان أَنَّ الْخِيَرَة إِلَى وَلِيّ الدَّم فِي الْقِصَاص وَأَخْذ الدِّيَة , وَأَنَّ الْقَاتِل إِذَا قَالَ لَأُعْطِيَنَّكُمْ الْمَال فَاسْتَفِيدُوا مِنِّي وَاخْتَارَ أَوْلِيَاء الدَّم الْمَال كَانَ لَهُمْ مُطَالَبَته بِهِ , وَلَوْ قَتَلَهُ جَمَاعَة كَانَ لِوَلِيِّ الدَّم أَنْ يَقْتُل مِنْهُمْ مَنْ شَاءَ وَيُطَالِب بِالدِّيَةِ مَنْ شَاءَ , وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَهُوَ قَوْل سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالشَّعْبِيّ وَابْن سِيرِينَ وَعَطَاء وَقَتَادَة. وَقَالَ الْحَسَن وَالنَّخَعِيّ لَيْسَ لِأَوْلِيَاءِ الدَّم إِلَّا الدَّم إِلَّا أَنْ يَشَاء الْقَاتِل أَنْ يُعْطِي الدِّيَة اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح.



