المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3914)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3914)]
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح و حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ خَصَى عَبْدَهُ خَصَيْنَاهُ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَحَمَّادٍ قَالَ أَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ هِشَامٍ مِثْلَ حَدِيثِ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادِ شُعْبَةَ مِثْلَهُ زَادَ ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ نَسِيَ هَذَا الْحَدِيثَ فَكَانَ يَقُولُ لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ
( حَدَّثَنَا حَمَّاد ) : فَشُعْبَة وَحَمَّاد يَرْوِيَانِ عَنْ قَتَادَة ( عَنْ الْحَسَن ) : هُوَ الْبَصْرِيّ ( عَنْ سَمُرَة ) : بْن جُنْدُب ( مَنْ قَتَلَ عَبْده قَتَلْنَاهُ ) . قَالَ التِّرْمِذِيّ : قَدْ ذَهَبَ بَعْض أَهْل الْعِلْم مِنْ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ إِلَى هَذَا. وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم مِنْهُمْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح لَيْسَ بَيْن الْحُرّ وَالْعَبْد قِصَاص فِي النَّفْس وَلَا فِي دُون النَّفْس , وَهُوَ قَوْل أَحْمَد وَإِسْحَاق. وَقَالَ بَعْضهمْ إِذَا قَتَلَ عَبْده لَا يُقْتَل بِهِ وَإِذَا قَتَلَ عَبْد غَيْره قُتِلَ بِهِ , وَهُوَ قَوْل سُفْيَان الثَّوْرِيّ اِنْتَهَى. وَقَالَ الْقَارِي : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا زَجْر لِيَرْتَدِعُوا فَلَا يُقْدِمُوا عَلَى ذَلِكَ , كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَارِب الْخَمْر "" إِذَا شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَة أَوْ الْخَامِسَة فَإِنْ عَادَ فَاقْتُلُوهُ "" ثُمَّ لَمْ يَقْتُلهُ حِين جِيءَ بِهِ وَقَدْ شَرِبَ رَابِعًا أَوْ خَامِسًا وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضهمْ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ فِي عَبْد كَانَ يَمْلِكهُ فَزَالَ عَنْهُ مُلْكه فَصَارَ كُفُؤًا لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ. وَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ الْحَدِيث مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { الْحُرّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبْدِ } إِلَى { وَالْجُرُوح قِصَاص } اِنْتَهَى. وَمَذْهَب أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة أَنَّ الْحُرّ يُقْتَل بِعَبْدِ غَيْره دُون عَبْد نَفْسه. وَذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك أَنَّهُ لَا يُقْتَل الْحُرّ بِالْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ عَبْد غَيْره. وَذَهَبَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ إِلَى أَنَّهُ يُقْتَل بِالْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ عَبْد نَفْسه ( وَمَنْ جَدَعَ ) : بِفَتْحِ الدَّال الْمُهْمَلَة ( عَبْده ) : أَيْ قَطَعَ أَطْرَافه ( جَدَعْنَاهُ ) قَالَ فِي النِّهَايَة الْجَدْع قَطْع الْأَنْف وَالْأُذُن وَالشَّفَة وَهُوَ بِالْأَنْفِ أَخَصّ فَإِذَا أُطْلِقَ غَلَبَ عَلَيْهِ , يُقَال رَجُل أَجْدَع وَمَجْدُوع إِذَا كَانَ مَقْطُوع الْأَنْف اِنْتَهَى. وَفِي شَرْح السُّنَّة : ذَهَبَ عَامَّة أَهْل الْعِلْم إِلَى أَنَّ طَرَف الْحُرّ لَا يُقْطَع بِطَرَفِ الْعَبْد , فَثَبَتَ بِهَذَا الِاتِّفَاق أَنَّ الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى الزَّجْر وَالرَّدْع أَوْ هُوَ مَنْسُوخ اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ , وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام فِي سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة. ( بِإِسْنَادِهِ ) : أَيْ الْحَدِيث السَّابِق ( خَصَيْنَاهُ ) : فِي الْمِصْبَاح : خَصَيْت الْعَبْد أَخْصِيه خِصَاء بِالْكَسْرِ وَالْمَدّ سَلَلْت خُصْيَيْهِ وَقَدْ مَرَّ تَأْوِيله فِي الْحَدِيث الَّذِي قَبْله. قَالَ السِّنْدِيُّ : الْمُرَاد بِقَوْلِهِ قَتَلْنَاهُ وَأَمْثَاله عَاقَبْنَاهُ وَجَازَيْنَاهُ عَلَى سُوء صَنِيعه إِلَّا أَنَّهُ عَبَّرَ بِلَفْظِ الْقَتْل وَنَحْوه لِلْمُشَاكَلَةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلهَا } وَفَائِدَة هَذَا التَّعْبِير الزَّجْر وَالرَّدْع وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَة لِمُجَرَّدِ الزَّجْر مِنْ غَيْر أَنْ يُرِيد بِهِ مَعْنًى أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ حَقِيقَته لِقَصْدِ الزَّجْر , فَإِنَّ الْأَوَّل يَقْتَضِي أَنْ تَكُون هَذِهِ الْكَلِمَة مُهْمَلَة , وَالثَّانِي يُؤَدِّي إِلَى الْكَذِب لِمَصْلَحَةِ الزَّجْر , وَكُلّ ذَلِكَ لَا يَجُوز , وَكَذَا كُلّ مَا جَاءَ فِي كَلَامهمْ مِنْ نَحْو قَوْلهمْ هَذَا وَارِد عَلَى سَبِيل التَّغْلِيظ وَالتَّشْدِيد , فَمُرَادهمْ أَنَّ اللَّفْظ يُحْمَل عَلَى مَعْنًى مَجَازِيّ مُنَاسِب لِلْمَقَامِ اِنْتَهَى ( ثُمَّ ذَكَرَ مِثْل حَدِيث شُعْبَة ) : وَلَفْظ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن بَشَّار عَنْ مُعَاذ بْن هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن عَنْ سَمُرَة أَنَّ نَبِيّ اللَّه قَالَ "" مَنْ خَصَى عَبْده خَصَيْنَاهُ وَمَنْ جَدَعَ عَبْده جَدَعْنَاهُ "" اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ. ( بِإِسْنَادِ شُعْبَة مِثْله ) : أَيْ مِثْل حَدِيث شُعْبَة. وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق وَكِيع عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن عَنْ سَمُرَة بْن جُنْدُب قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" مَنْ قَتَلَ عَبْده قَتَلْنَاهُ وَمَنْ جَدَعَهُ جَدَعْنَاهُ "" اِنْتَهَى ( نَسِيَ هَذَا الْحَدِيث ) : أَيْ حَدِيث سَمُرَة "" مَنْ قَتَلَ عَبْده قَتَلْنَاهُ "" قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَحْتَمِل أَنَّهُ لَمْ يَنْسَ الْحَدِيث وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلهُ عَلَى غَيْر مَعْنَى الْإِيجَاب وَيَرَاهُ نَوْعًا مِنْ الزَّجْر لِيَرْتَدِعُوا فَلَا يُقْدِمُوا عَلَى ذَلِكَ. وَذَهَبَ بَعْض أَهْل الْعِلْم إِلَى أَنَّ حَدِيث سَمُرَة مَنْسُوخ.



