المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3927)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3927)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ انْطَلَقْتُ أَنَا وَالْأَشْتَرُ إِلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَام فَقُلْنَا هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً قَالَ لَا إِلَّا مَا فِي كِتَابِي هَذَا قَالَ مُسَدَّدٌ قَالَ فَأَخْرَجَ كِتَابًا وَقَالَ أَحْمَدُ كِتَابًا مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ فَإِذَا فِيهِ الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ أَلَا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ قَالَ مُسَدَّدٌ عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ فَأَخْرَجَ كِتَابًا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَلِيٍّ زَادَ فِيهِ وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ وَيَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ
( عَنْ قَيْس بْن عُبَاد ) : بِضَمِّ الْعَيْن وَتَخْفِيف الْمُوَحَّدَة مُخَضْرَم ( وَالْأَشْتَر ) : بِالْمُعْجَمَةِ السَّاكِنَة وَالْمُثَنَّاة الْمَفْتُوحَة كَذَا ضَبَطَهُ الْحَافِظ وَهُوَ مَالِك بْن الْحَارِث ( إِلَى عَلِيّ ) : أَيْ اِبْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( هَلْ عَهِدَ إِلَيْك ) : أَيْ أَوْصَاك ( فَأَخْرَجَ كِتَابًا ) : وَلَيْسَ يَخْفَى أَنَّ مَا فِي كِتَابه مَا كَانَ مِنْ الْأُمُور الْمَخْصُوصَة ( وَقَالَ أَحْمَد كِتَابًا مِنْ قِرَاب سَيْفه ) : أَيْ زَادَ أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي رِوَايَته بَعْد قَوْله كِتَابًا لَفْظ "" مِنْ قِرَاب سَيْفه "" وَالْقِرَاب بِكَسْرِ الْقَاف وِعَاء مِنْ جِلْد شِبْه الْجِرَاب يَطْرَح فِيهِ الرَّاكِب سَيْفه بِغِمْدِهِ وَسَوْطه ( فَإِذَا فِيهِ ) : أَيْ فِي الْكِتَاب ( الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأ ) : بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ أَيْ تَتَسَاوَى ( دِمَاؤُهُمْ ) : أَيْ فِي الدِّيَات وَالْقِصَاص. فِي شَرْح السُّنَّة يُرِيد بِهِ أَنَّ دِمَاء الْمُسْلِمِينَ مُتَسَاوِيَة فِي الْقِصَاص يُقَاد الشَّرِيف مِنْهُمْ بِالْوَضِيعِ وَالْكَبِير بِالصَّغِيرِ وَالْعَالِم بِالْجَاهِلِ وَالْمَرْأَة بِالرَّجُلِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُول شَرِيفًا أَوْ عَالِمًا وَالْقَاتِل وَضِيعًا أَوْ جَاهِلًا , وَلَا يُقْتَل بِهِ غَيْر قَاتِله عَلَى خِلَاف مَا كَانَ يَفْعَلهُ أَهْل الْجَاهِلِيَّة وَكَانُوا لَا يَرْضَوْنَ فِي دَم الشَّرِيف بِالِاسْتِقَادَةِ مِنْ قَاتِله الْوَضِيع حَتَّى يَقْتُلُوا عِدَّة مِنْ قَبِيلَة الْقَاتِل ( وَهُمْ ) : أَيْ الْمُؤْمِنُونَ ( يَد ) : أَيْ كَأَنَّهُمْ يَد وَاحِدَة فِي التَّعَاوُن وَالتَّنَاصُر ( عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ) : قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : أَيْ الْمُسْلِمُونَ لَا يَسَعهُمْ التَّخَاذُل بَلْ يُعَاوِن بَعْضهمْ بَعْضًا عَلَى جَمِيع الْأَدْيَان وَالْمِلَل ( وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ) : الذِّمَّة الْأَمَان وَمِنْهَا سُمِّيَ الْمُعَاهَد ذِمِّيًّا لِأَنَّهُ أُومِنَ عَلَى مَاله وَدَمه لِلْجِزْيَةِ. وَمَعْنَى أَنَّ وَاحِدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِذَا أَمَّنَ كَافِرًا حَرُمَ عَلَى عَامَّة الْمُسْلِمِينَ دَمه وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُجِير أَدْنَاهُمْ مِثْل أَنْ يَكُون عَبْدًا أَوْ اِمْرَأَة أَوْ عَسِيفًا تَابِعًا أَوْ نَحْو ذَلِكَ فَلَا يُخْفَر ذِمَّته ( أَلَا ) : بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ ( لَا يُقْتَل مُؤْمِن بِكَافِرٍ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ بَيَان وَاضِح أَنَّ الْمُسْلِم لَا يُقْتَل بِأَحَدٍ مِنْ الْكُفَّار سَوَاء كَانَ الْمَقْتُول مِنْهُمْ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا أَوْ غَيْر ذَلِكَ لِأَنَّهُ نَفْي عَنْ نَكِرَة فَاشْتَمَلَ عَلَى جِنْس الْكُفَّار عُمُومًا ( وَلَا ذُو عَهْد فِي عَهْده ) : قَالَ الْقَاضِي : أَيْ لَا يُقْتَل لِكُفْرِهِ مَا دَامَ مُعَاهَدًا غَيْر نَاقِض. وَقَالَ اِبْن الْمَلَك : أَيْ لَا يَجُوز قَتْله اِبْتِدَاء مَا دَامَ فِي الْعَهْد. وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُسْلِم لَا يُقَاد بِالْكَافِرِ أَمَّا الْكَافِر الْحَرْبِيّ فَذَلِكَ إِجْمَاع , وَأَمَّا الذِّمِّيّ فَذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُور لِصِدْقِ اِسْم الْكَافِر عَلَيْهِ , وَذَهَبَ الشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه إِلَى أَنَّهُ يُقْتَل الْمُسْلِم بِالذِّمِّيِّ , وَقَالُوا : إِنَّ قَوْله وَلَا ذُو عَهْد فِي عَهْده مَعْطُوف عَلَى قَوْله مُؤْمِن فَيَكُون التَّقْدِير وَلَا ذُو عَهْد فِي عَهْده بِكَافِرٍ كَمَا فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ وَالْمُرَاد بِالْكَافِرِ الْمَذْكُور فِي الْمَعْطُوف هُوَ الْحَرْبِيّ فَقَطْ بِدَلِيلِ جَعْله مُقَابِلًا لِلْمُعَاهَدِ , لِأَنَّ الْمُعَاهَد يُقْتَل بِمَنْ كَانَ مُعَاهَدًا مِثْله مِنْ الذِّمِّيِّينَ إِجْمَاعًا , فَيَلْزَم أَنْ يُقَيَّد الْكَافِر فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ بِالْحَرْبِيِّ كَمَا قُيِّدَ فِي الْمَعْطُوف , فَيَكُون التَّقْدِير لَا يُقْتَل مُؤْمِن بِكَافِرٍ حَرْبِيّ وَلَا ذُو عَهْد فِي عَهْده بِكَافِرٍ حَرْبِيّ. وَهُوَ يَدُلّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِم يُقْتَل بِالْكَافِرِ الذِّمِّيّ وَيُجَاب بِأَنَّ هَذَا مَفْهُوم صِفَة وَفِي الْعَمَل بِهِ خِلَاف مَشْهُور , وَالْحَنَفِيَّة لَيْسُوا بِقَائِلِينَ بِهِ وَبِأَنَّ الْجُمْلَة الْمَعْطُوفَة أَعْنِي قَوْله وَلَا ذُو عَهْد فِي عَهْده لِمُجَرَّدِ النَّهْي عَنْ قَتْل الْمُعَاهَد فَلَا تَقْدِير فِيهَا أَصْلًا. وَبِأَنَّ الصَّحِيح الْمَعْلُوم مِنْ كَلَام الْمُحَقِّقِينَ مِنْ النُّحَاة وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَى الرِّضَى أَنَّهُ لَا يَلْزَم اِشْتَرَاك الْمَعْطُوف وَالْمَعْطُوف عَلَيْهِ إِلَّا فِي الْحُكْم الَّذِي لِأَجْلِهِ وَقَعَ الْعَطْف وَهُوَ هَا هُنَا النَّهْي عَنْ الْقَتْل مُطْلَقًا مِنْ غَيْر نَظَر إِلَى كَوْنه قِصَاصًا أَوْ غَيْر قِصَاص , فَلَا يَسْتَلْزِم كَوْن إِحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ فِي الْقِصَاص أَنْ تَكُون الْأُخْرَى مِثْلهَا حَتَّى يَثْبُت ذَلِكَ التَّقْدِير الْمُدَّعَى ( مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسه ) : أَيْ مَنْ جَنَى جِنَايَة كَانَ مَأْخُوذًا بِهَا وَلَا يُؤْخَذ بِجُرْمِ غَيْره , وَهَذَا فِي الْعَمْد الَّذِي يَلْزَمهُ فِي مَاله دُون الْخَطَأ الَّذِي يَلْزَم عَاقِلَته قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ ( أَوْ آوَى مُحْدِثًا ) : أَيْ آوَى جَانِبًا أَوْ أَجَارَهُ مِنْ خَصْمه وَحَالَ بَيْنه وَبَيْن أَنْ يُقْتَصّ مِنْهُ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ. وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث أَبِي جُحَيْفَةَ وَهْب بْن عَبْد اللَّه السِّوَائِي قَالَ : "" سَأَلْت عَلِيًّا هَلْ عِنْدكُمْ شَيْء مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآن ؟ فَقَالَ الْعَقْل وَفِكَاك الْأَسِير وَأَنْ لَا يُقْتَل مُسْلِم بِكَافِرٍ "" وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ. ( وَيُجِير ) : مِنْ الْإِجَارَة أَيْ يُعْطَى الْأَمَان ( أَقْصَاهُمْ ) : أَيْ أَبْعَدهمْ ( وَيَرُدّ مُشِدّهمْ ) : أَيْ قَوِيّهمْ ( عَلَى مُضْعِفهمْ ) : أَيْ ضَعِيفهمْ. قَالَ فِي النِّهَايَة : الْمُشِدّ الَّذِي دَوَابّه شَدِيدَة قَوِيَّة , وَالْمُضْعِف الَّذِي دَوَابّه ضَعِيفَة يُرِيد أَنَّ الْقَوِيّ مِنْ الْغُزَاة يُسَاهِم الضَّعِيف فِيمَا يَكْسِبهُ مِنْ الْغَنِيمَة اِنْتَهَى ( وَمُتَسَرِّيهمْ ) : أَيْ الْخَارِج مِنْ الْجَيْش إِلَى الْقِتَال ( عَلَى قَاعِدهمْ ) : أَيْ بِشَرْطِ كَوْنه فِي الْجَيْش , قَالَهُ السِّنْدِيُّ. وَقَالَ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة فِي مَادَّة سَرَى : يَرُدّ مُتَسَرِّيهمْ عَلَى قَاعِدهمْ الْمُتَسَرِّي الَّذِي يَخْرُج فِي السَّرِيَّة وَهِيَ طَائِفَة مِنْ الْجَيْش يَبْلُغ أَقْصَاهَا أَرْبَعمِائَةٍ تُبْعَث إِلَى الْعَدُوّ وَجَمْعهَا السَّرَايَا سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَكُونُونَ خُلَاصَة الْعَسْكَر وَخِيَارهمْ مِنْ الشَّيْء السَّرِيّ النَّفِيس. وَقِيلَ : سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَنْفُذُونَ سِرًّا وَخِفْيَة وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ لِأَنَّ لَام السِّرّ رَاء وَهَذِهِ يَاء. وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الْإِمَام أَوْ أَمِير الْجَيْش يَبْعَثهُمْ وَهُوَ خَارِج إِلَى بِلَاد الْعَدُوّ فَإِذَا غَنِمُوا شَيْئًا كَانَ بَيْنهمْ وَبَيْن الْجَيْش عَامَّة لِأَنَّهُمْ رِدْء لَهُمْ وَفِئَة , فَإِذَا بَعَثَهُمْ وَهُوَ مُقِيم فَإِنَّ الْقَاعِدِينَ مَعَهُ لَا يُشَارِكُونَهُمْ فِي الْمَغْنَم , فَإِنْ كَانَ جَعَلَ لَهُمْ نَفْلًا مِنْ الْغَنِيمَة لَمْ يَشْرَكهُمْ غَيْرهمْ فِي شَيْء مِنْهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مَعًا. اِنْتَهَى كَلَامه. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ.



