المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3930)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3930)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ مُصَدِّقًا فَلَاجَّهُ رَجُلٌ فِي صَدَقَتِهِ فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ فَشَجَّهُ فَأَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا الْقَوَدَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ يَرْضَوْا فَقَالَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ يَرْضَوْا فَقَالَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا فَرَضُوا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي خَاطِبٌ الْعَشِيَّةَ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ فَقَالُوا نَعَمْ فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ هَؤُلَاءِ اللَّيْثِيِّينَ أَتَوْنِي يُرِيدُونَ الْقَوَدَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذَا وَكَذَا فَرَضُوا أَرَضِيتُمْ قَالُوا لَا فَهَمَّ الْمُهَاجِرُونَ بِهِمْ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُفُّوا عَنْهُمْ فَكَفُّوا ثُمَّ دَعَاهُمْ فَزَادَهُمْ فَقَالَ أَرَضِيتُمْ فَقَالُوا نَعَمْ قَالَ إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ قَالُوا نَعَمْ فَخَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَرَضِيتُمْ قَالُوا نَعَمْ
( فَلَاجَّهُ ) : نَازَعَهُ وَخَاصَمَهُ مِنْ اللَّجَاج. وَفِي نُسْخَة الْخَطَّابِيّ فَلَاحَاهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة مَنْقُوصًا وَهُمَا بِمَعْنًى ( فَشَجَّهُ ) : جَرَحَ رَأْسه وَشَقَّهُ , وَالشَّجّ ضَرْب الرَّأْس خَاصَّة وَجَرْحه وَشَقّه ( فَأَتَوْا ) : أَيْ أَهْل الرَّجُل الْمَشْجُوج ( فَقَالُوا الْقَوَد ) : بِالنَّصْبِ بِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ نَحْنُ نُرِيد الْقِصَاص وَنَطْلُبهُ ( لَكُمْ كَذَا وَكَذَا ) : أَيْ مِنْ الْمَال وَالْمَعْنَى اُتْرُكُوا الْقِصَاص وَاعْفُوا عَنْهُ , وَخُذُوا فِي عِوَضه كَذَا وَكَذَا مِنْ الْمَال ( إِنِّي خَاطِب ) : مِنْ الْخُطْبَة بِالضَّمِّ ( الْعَشِيَّة ) : أَيْ فِي وَقْتهَا , وَهِيَ مَا بَعْد الزَّوَال. ( فَهَمَّ الْمُهَاجِرُونَ بِهِمْ ) : أَيْ قَصَدُوا زَجْرهمْ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه وُجُوب الْإِفَادَة مِنْ الْوَالِي وَالْعَامِل إِذَا تَنَاوَلَ دَمًا بِغَيْرِ حَقّ كَوُجُوبِهَا عَلَى مَنْ لَيْسَ بِوَالٍ , وَجَوَاز إِرْضَاء الْمَشْجُوج بِأَكْثَر مِنْ الدِّيَة فِي دِيَة الشَّجَّة إِذَا طَلَبَ الْمَشْجُوج الْقِصَاص. وَأَنَّ الْقَوْل فِي الصَّدَقَة قَوْل رَبّ الْمَال وَلَيْسَ لِلسَّاعِي ضَرْبه وَإِكْرَاهه عَلَى مَا لَمْ يَظْهَر لَهُ مِنْ مَاله. وَقَوْله : "" فَلَاحَاهُ "" مَنَّاهُ نَازَعَهُ وَخَاصَمَهُ. وَفِي بَعْض الْأَمْثَال : عَادَاك مَنْ لَاحَاك. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْر وَعُمَر أَقَادَا مِنْ الْعُمَّال , وَمِمَّنْ رَأَى عَلَيْهِمْ الْقَوَد الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق اِنْتَهَى مُلَخَّصًا. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ , وَرَوَاهُ يُونُس بْن يَزِيد عَنْ الزُّهْرِيّ مُنْقَطِعًا. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَمَعْمَر بْن رَاشِد حَافِظ قَدْ أَقَامَ إِسْنَاده فَقَامَتْ بِهِ الْحُجَّة.



