المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3937)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3937)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كَانَتْ قِيمَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانَ مِائَةِ دِينَارٍ أَوْ ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَدِيَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَوْمَئِذٍ النِّصْفُ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَكَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ أَلَا إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ غَلَتْ قَالَ فَفَرَضَهَا عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ قَالَ وَتَرَكَ دِيَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَرْفَعْهَا فِيمَا رَفَعَ مِنْ الدِّيَةِ
( قِيمَة الدِّيَة ) : أَيْ قِيمَة الْإِبِل الَّتِي هِيَ الْأَصْل فِي الدِّيَة ( النِّصْف ) : بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَر كَانَ وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَر الْمُبْتَدَأ ( مِنْ دِيَة الْمُسْلِمِينَ ) : مِنْ تَبْعِيضِيَّة مُتَعَلِّقَة بِالنِّصْفِ ( قَالَ ) : أَيْ جَدّه ( حَتَّى اُسْتُخْلِفَ عُمَر ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ جُعِلَ خَلِيفَة ( فَقَامَ ) : أَيْ عُمَر ( أَلَا ) : بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ ( قَدْ غَلَتْ ) : مِنْ الْغَلَاء وَهُوَ اِرْتِفَاع الثَّمَن أَيْ اِزْدَادَتْ قِيمَتهَا ( قَالَ ) : أَيْ جَدّه ( فَفَرَضَهَا ) : أَيْ قَدْر الدِّيَة ( وَعَلَى أَهْل الْوَرِق ) : بِكَسْرِ الرَّاء وَيَسْكُن أَيْ أَهْل الْفِضَّة ( اِثْنَيْ عَشَر أَلْفًا ) : أَيْ مِنْ الدَّرَاهِم ( وَعَلَى أَهْل الشَّاء ) : بِالْهَمْزِ فِي آخِره اِسْم جِنْس ( أَلْفَيْ شَاة ) : بِالتَّاءِ لِوَاحِدَةٍ مِنْ الْجِنْس ( وَعَلَى أَهْل الْحُلَل ) : بِضَمٍّ فَفَتْح جَمْع حُلَّة , وَهِيَ إِزَار وَرِدَاء مِنْ أَيّ نَوْع مِنْ أَنْوَاع الثِّيَاب , وَقِيلَ الْحُلَل بُرُود الْيَمَن , وَلَا يُسَمَّى حُلَّة حَتَّى يَكُون ثَوْبَيْنِ ( قَالَ ) : أَيْ جَدّه ( وَتَرَكَ دِيَة أَهْل الذِّمَّة ) : أَيْ وَتَرَكَ عُمَر دِيَة أَهْل الذِّمَّة عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي عَهْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الطِّيبِيُّ : يَعْنِي لَمَّا كَانَتْ قِيمَة دِيَة الْمُسْلِم عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم مَثَلًا وَقِيمَة دِيَة أَهْل الذِّمَّة نِصْفه أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم , فَلَمَّا رَفَعَ عُمَر دِيَة الْمُسْلِم إِلَى اِثْنَيْ عَشَر أَلْفًا وَقَرَّرَ دِيَة الذِّمِّيّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم صَارَ دِيَة الذِّمِّيّ كَثُلُثِ دِيَة الْمُسْلِم مُطْلَقًا. وَلَعَلَّ مَنْ أَوْجَبَ الثُّلُث نَظَرَ إِلَى هَذَا اِنْتَهَى. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِنَّمَا قَوَّمَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْل الْقُرَى لِعِزَّةِ الْإِبِل عِنْدهمْ فَبَلَغَتْ الْقِيمَة فِي زَمَانه مِنْ الذَّهَب ثَمَانِي مِائَة دِينَار وَمِنْ الْوَرِق ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم , فَجَرَى الْأَمْر كَذَلِكَ إِلَى أَنْ كَانَ عُمَر , وَعَزَّتْ الْإِبِل فِي زَمَانه , فَبَلَغَ بِقِيمَتِهَا مِنْ الذَّهَب أَلْف دِينَار وَمِنْ الْوَرِق اِثْنَا عَشَر أَلْفًا , وَعَلَى هَذَا بَنَى الشَّافِعِيّ أَصْل قَوْله فِي دِيَة الْعَمْد فَأَوْجَبَ فِيهِ الْإِبِل وَإِنْ كَانَ لَا يُصَار إِلَى النُّقُود إِلَّا عِنْد إِعْوَاز الْإِبِل , فَإِذَا أَعْوَزَتْ كَانَتْ فِيهَا قِيمَتهَا مَا بَلَغَتْ وَلَمْ تُعْتَبَر فِيهَا قِيمَة عُمْر الَّتِي قَوَّمَهَا فِي زَمَانه لِأَنَّهَا كَانَتْ قِيمَة تَعْدِيل فِي ذَلِكَ الْوَقْت وَالْقِيَم تَخْتَلِف فَتَزِيد وَتَنْقُص بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَة وَهَذَا عَلَى قَوْله الْجَدِيد. وَقَالَ فِي قَوْله الْقَدِيم بِقِيمَةِ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ اِثْنَا عَشَرَ أَلْفًا أَوْ أَلْف دِينَار , وَقَدْ رُوِيَ مِثْل ذَلِكَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَرِق اِنْتَهَى وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.



