المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3956)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3956)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ الْعَامِلِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ رَاشِدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ الْعَمْدِ وَلَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ قَالَ وَزَادَنَا خَلِيلٌ عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ وَذَلِكَ أَنْ يَنْزُوَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ النَّاسِ فَتَكُونُ دِمَاءٌ فِي عِمِّيَّا فِي غَيْرِ ضَغِينَةٍ وَلَا حَمْلِ سِلَاحٍ
( عَقْل شِبْه الْعَمْد مُغَلَّظ ) : قَدْ مَرَّ بَحْثه ( وَلَا يُقْتَل صَاحِبه ) : أَيْ صَاحِب شِبْه الْعَمْد وَهُوَ الْقَاتِل سَمَّاهُ صَاحِبه لِصُدُورِ الْقَتْل عَنْهُ , وَإِنَّمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ جَوَاز الِاقْتِصَاص فِي شِبْه الْعَمْد حَيْثُ جَعَلَهُ كَالْعَمْدِ الْمَحْض فِي الْعَقْل ( قَالَ ) : هَذَا مَقُول أَبِي دَاوُدَ الْمُؤَلِّف وَالْقَائِل هُوَ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن فَارِس شَيْخه ذَكَرَهُ الْمِزِّيّ ( وَزَادَنَا خَلِيل ) : بْن زِيَاد الْمُحَارِبِيّ رَوَى عَنْهُ أَبُو زُرْعَة وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ وَلَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْر وَعَبْد الصَّمَد قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّد يَعْنِي اِبْن رَاشِد حَدَّثَنَا سُلَيْمَان عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "" عَقْل شِبْه الْعَمْد مُغَلَّظ مِثْل عَقْل الْعَمْد وَلَا يُقْتَل صَاحِبه وَذَلِكَ أَنْ يَنْزُو الشَّيْطَان بَيْن النَّاس "" قَالَ أَبُو النَّضْر فَيَكُون رَمْيًا فِي عِمِّيَا فِي غَيْر فِتْنَة وَلَا حَمْل سِلَاح ( وَذَلِكَ ) : أَيْ قَتْل شِبْه الْعَمْد الَّذِي لَا يُقْتَل صَاحِبه ( أَنْ يَنْزُو الشَّيْطَان بَيْن النَّاس ) : النَّزْو الْوُثُوب وَالتَّسَرُّع إِلَى الشَّرّ ( فَتَكُون دِمَاء ) : ضُبِطَ بِضَمِّ الْهَمْزَة فِي نُسْخَة شَيْخنَا الْعَلَّامَة الدِّهْلَوِيّ. وَكَذَلِكَ ضُبِطَ فِي بَعْض النُّسَخ الْأُخَر أَيْ فَتُوجَد دِمَاء فَكَلِمَة تَكُون تَامَّة. وَفِي بَعْض النُّسَخ فَيَكُون دَمًا بِالْإِفْرَادِ وَالنَّصْب وَلَا يَظْهَر وَجْهه اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَال إِنَّ ضَمِير يَكُون رَاجِع إِلَى نَزْوِ الشَّيْطَان وَهُوَ اِسْمه وَدَمًا خَبَره , وَالْمَعْنَى يَكُون نَزْو الشَّيْطَان بَيْن النَّاس دَمًا أَيْ سَبَب دَم وَفِيهِ تَكَلُّف كَمَا لَا يَخْفَى ( فِي عِمِّيَا ) : بِكَسْرِ الْعَيْن وَالْمِيم الْمُشَدَّدَة وَتَشْدِيد الْيَاء أَيْ فِي حَال يَعْمَى أَمْره فَلَا يَتَبَيَّن قَاتِله وَلَا حَال قَتْله وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطه وَمَعْنَاهُ ( فِي غَيْر ضَغِينَة ) : الضَّغِينَة الْحِقْد وَالْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء. وَالْحَاصِل أَنَّ قَتْل شِبْه الْعَمْد يَحْصُل بِسَبَبِ وُثُوب الشَّيْطَان بَيْن النَّاس فَيَكُون الْقِتَال بَيْنهمْ مِنْ غَيْر حِقْد وَعَدَاوَة وَلَا حَمْل سِلَاح بَلْ فِي حَال يَعْمَى أَمْره وَلَا يَتَبَيَّن قَاتِله وَلَا حَال قَتْله , فَفِي مِثْل هَذِهِ الصُّورَة لَا يُقْتَل الْقَاتِل بَلْ عَلَيْهِ دِيَة مُغَلَّظَة مِثْل دِيَة قَتْل الْعَمْد. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَخَلِيل هَذَا لَمْ يُنْسَب وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى مُحَمَّد بْن رَاشِد وَعَمْرو بْن شُعَيْب اِنْتَهَى. وَفِي التَّهْذِيب : خَلِيل غَيْر مَنْسُوب عَنْ مُحَمَّد بْن رَاشِد فِي تَرْجَمَة الْخَلِيل بْن زِيَاد الْمُحَارِبِيّ اِنْتَهَى.



