المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3989)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3989)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ لَا نَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ
( لَا أُلْفِيَنَّ ) : أَيْ لَا أَجِدَنَّ مِنْ أَلْفَيْته وَجَدْته ( مُتَّكِئًا ) : حَال ( عَلَى أَرِيكَته ) : أَيْ سَرِيره الْمُزَيَّن ( يَأْتِيه الْأَمْر ) : أَيْ الشَّأْن مِنْ شُئُون الدِّين ( مِنْ أَمْرِي ) : بَيَان الْأَمْر , وَقِيلَ اللَّازِم فِي الْأَمْر زَائِدَة وَمَعْنَاهُ أَمْر مِنْ أَمْرِي ( مِمَّا أَمَرْت بِهِ أَوْ نَهَيْت عَنْهُ ) : بَيَان أَمْرِي ( لَا نَدْرِي ) : أَيْ لَا نَعْلَم غَيْر الْقُرْآن وَلَا أَتَّبِع غَيْره ( مَا وَجَدْنَا فِي كِتَاب اللَّه اِتَّبَعْنَاهُ ) : مَا مَوْصُولَة أَيْ الَّذِي وَجَدْنَاهُ فِي الْقُرْآن اِتَّبَعْنَاهُ وَعَمِلْنَا بِهِ. وَلَقَدْ ظَهَرَتْ مُعْجِزَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَقَعَ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ , فَإِنَّ رَجُلًا خَرَجَ مِنْ الفنجاب مِنْ إِقْلِيم الْهِنْد وَانْتَسَبَ نَفْسه بِأَهْلِ الْقُرْآن وَشَتَّانَ بَيْنه وَبَيْن أَهْل الْقُرْآن بَلْ هُوَ مِنْ أَهْل الْإِلْحَاد وَالْمُرْتَدِّينَ , وَكَانَ قَبْل ذَلِكَ مِنْ الصَّالِحِينَ فَأَضَلَّهُ الشَّيْطَان وَأَغْوَاهُ وَأَبْعَدَهُ عَنْ الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم , فَتَفَوَّهَ بِمَا لَا يَتَكَلَّم بِهِ أَهْل الْإِسْلَام , فَأَطَالَ لِسَانه فِي إِهَانَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَرَدَّ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِأَسْرِهَا وَقَالَ هَذِهِ كُلّهَا مَكْذُوبَة وَمُفْتَرَيَات عَلَى اللَّه تَعَالَى , وَإِنَّمَا يَجِب الْعَمَل عَلَى الْقُرْآن الْعَظِيم فَقَطْ دُون أَحَادِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَة مُتَوَاتِرَة , وَمَنْ عَمِلَ عَلَى غَيْر الْقُرْآن فَهُوَ دَاخِل تَحْت قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } : وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَقْوَاله الْكُفْرِيَّة , وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ كَثِير مِنْ الْجُهَّال وَجَعَلَهُ إِمَامًا , وَقَدْ أَفْتَى عُلَمَاء الْعَصْر بِكُفْرِهِ وَإِلْحَاده وَخُرُوجه عَنْ دَائِرَة الْإِسْلَام , وَالْأَمْر كَمَا قَالُوا وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَيْضًا فِي الْحَدِيثَيْنِ تَوْبِيخ مِنْ غَضَب عَظِيم عَلَى مَنْ تَرَكَ السُّنَّة اِسْتِغْنَاء عَنْهَا بِالْكِتَابِ فَكَيْف بِمَنْ رَجَّحَ الرَّأْي عَلَيْهَا أَوْ قَالَ لَا عَلَيَّ أَنْ أَعْمَل بِهَا فَإِنَّ لِي مَذْهَبًا أَتَّبِعهُ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ , وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن , وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضهمْ رَوَاهُ مُرْسَلًا.



