موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3991)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3991)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ ‏ ‏وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏أَتَيْنَا ‏ ‏الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ ‏ ‏وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ ‏ { ‏وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ‏} ‏فَسَلَّمْنَا وَقُلْنَا أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ وَعَائِدِينَ وَمُقْتَبِسِينَ فَقَالَ ‏ ‏الْعِرْبَاضُ ‏ ‏صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ يَوْمٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ‏ ‏ذَرَفَتْ ‏ ‏مِنْهَا الْعُيُونُ ‏ ‏وَوَجِلَتْ ‏ ‏مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا فَقَالَ ‏ ‏أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي ‏ ‏وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ ‏ ‏الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا ‏ ‏بِالنَّوَاجِذِ ‏ ‏وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ‏


‏ ‏( وَهُوَ ) ‏ ‏: أَيْ الْعِرْبَاض ‏ ‏{ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْك لِتَحْمِلهُمْ } ‏ ‏: أَيْ مَعَك إِلَى الْغَزْو , وَالْمَعْنَى لَا حَرَج عَلَيْهِمْ فِي التَّخَلُّف عَنْ الْجِهَاد ‏ ‏{ قُلْت لَا أَجِد مَا أَحْمِلكُمْ عَلَيْهِ } ‏ ‏: حَال مِنْ الْكَاف فِي أَتَوْك بِتَقْدِيرِ قَدْ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون اِسْتِئْنَافًا كَأَنَّهُ قِيلَ مَا بَالهمْ تَوَالَوْا. قُلْت لَا أَجِد , وَتَمَام الْآيَة { تَوَلَّوْا وَأَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ } : وَقَوْله { تَوَلَّوْا } : جَوَاب إِذَا وَمَعْنَاهُ اِنْصَرَفُوا ‏ ‏( فَسَلَّمْنَا ) ‏ ‏: أَيْ عَلَى الْعِرْبَاض ‏ ‏( زَائِرِينَ ) ‏ ‏: مِنْ الزِّيَارَة ‏ ‏( وَعَائِدِينَ ) ‏ ‏: مِنْ الْعِيَادَة ‏ ‏( وَمُقْتَبِسِينَ ) ‏ ‏: أَيْ مُحَصِّلِينَ الْعِلْم مِنْك ‏ ‏( ذَرَفَتْ ) ‏ ‏: أَيْ دَمَعَتْ ‏ ‏( وَوَجِلَتْ ) ‏ ‏: بِكَسْرِ الْجِيم أَيْ خَافَتْ ‏ ‏( كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَة مُوَدِّع ) ‏ ‏: بِالْإِضَافَةِ , فَإِنَّ الْمُوَدِّع بِكَسْرِ الدَّال عِنْد الْوَدَاع لَا يَتْرُك شَيْئًا مِمَّا يُهِمّ الْمُوَدَّع بِفَتْحِ الدَّال , أَيْ كَأَنَّك تُوَدِّعنَا بِهَا لَمَّا رَأَى مِنْ مُبَالَغَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَوْعِظَة ‏ ‏( فَمَاذَا تَعْهَد ) ‏ ‏: أَيْ تُوصِي ‏ ‏( وَإِنَّ عَبْدًا حَبَشِيًّا ) ‏ ‏: أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُطَاع عَبْدًا حَبَشِيًّا. ‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد بِهِ طَاعَة مَنْ وَلَّاهُ الْإِمَام عَلَيْكُمْ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا , وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ أَنْ يَكُون الْإِمَام عَبْدًا حَبَشِيًّا وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : "" الْأَئِمَّة مِنْ قُرَيْش "" وَقَدْ يُضْرَب الْمَثَل فِي الشَّيْء بِمَا لَا يَكَاد يَصِحّ فِي الْوُجُود كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ مِثْل مَفْحَص قَطَاة بَنَى اللَّه لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّة "" وَقَدْر مَفْحَص الْقَطَاة لَا يَكُون مَسْجِدًا لِشَخْصٍ آدَمِي , وَنَظَائِر هَذَا الْكَلَام كَثِير ‏ ‏( وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ) ‏ ‏: جَمْع نَاجِذَة بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة , قِيلَ هُوَ الضِّرْس الْأَخِير , وَقِيلَ هُوَ مُرَادِف السِّنّ وَهُوَ كِنَايَة عَنْ شِدَّة مُلَازَمَة السُّنَّة وَالتَّمَسُّك بِهَا. ‏ ‏وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ يَكُون مَعْنَاهُ أَيْضًا الْأَمْر بِالصَّبْرِ عَلَى مَا يُصِيبهُ مِنْ الْمَضَض فِي ذَات اللَّه كَمَا يَفْعَلهُ الْمُتَأَلِّم بِالْوَجَعِ يُصِيبهُ ‏ ‏( وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَات الْأُمُور إِلَخْ ) ‏ ‏: قَالَ الْحَافِظ اِبْن رَجَب فِي كِتَاب جَامِع الْعُلُوم وَالْحِكَم : فِيهِ تَحْذِير لِلْأُمَّةِ مِنْ اِتِّبَاع الْأُمُور الْمُحْدَثَة الْمُبْتَدَعَة وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ "" كُلّ بِدْعَة ضَلَالَة "" وَالْمُرَاد بِالْبِدْعَةِ مَا أُحْدِثَ مِمَّا لَا أَصْل لَهُ فِي الشَّرِيعَة يَدُلّ عَلَيْهِ , وَأَمَّا مَا كَانَ لَهُ أَصْل مِنْ الشَّرْع يَدُلّ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِبِدْعَةٍ شَرْعًا وَإِنْ كَانَ بِدْعَة لُغَة , فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" كُلّ بِدْعَة ضَلَالَة "" مِنْ جَوَامِع الْكَلِم لَا يَخْرُج عَنْهُ شَيْء , وَهُوَ أَصْل عَظِيم مِنْ أُصُول الدِّين وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي كَلَام السَّلَف مِنْ اِسْتِحْسَان بَعْض الْبِدَع فَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْبِدَع اللُّغَوِيَّة لَا الشَّرْعِيَّة , فَمِنْ ذَلِكَ قَوْل عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي التَّرَاوِيح "" نِعْمَتْ الْبِدْعَة هَذِهِ "" وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ "" إِنْ كَانَتْ هَذِهِ بِدْعَة فَنِعْمَتْ الْبِدْعَة "" وَمِنْ ذَلِكَ أَذَان الْجُمُعَة الْأَوَّل زَادَهُ عُثْمَان لِحَاجَةِ النَّاس إِلَيْهِ وَأَقَرَّهُ عَلِيّ وَاسْتَمَرَّ عَمَل الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ : "" هُوَ بِدْعَة "" وَلَعَلَّهُ أَرَادَ , مَا أَرَادَ أَبُوهُ فِي التَّرَاوِيح اِنْتَهَى مُلَخَّصًا. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمَا ذِكْر حُجْر بْن حُجْر , غَيْر أَنَّ التِّرْمِذِيّ أَشَارَ إِلَيْهِ تَعْلِيقًا. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح هَذَا آخِر كَلَامه وَالْخُلَفَاء أَبُو بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" اِقْتَدُوا بِاَلَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْر وَعُمَر , فَخَصَّ اِثْنَيْنِ وَقَالَ : "" فَإِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْر "" فَخَصَّهُ , فَإِذَا قَالَ أَحَدهمْ قَوْلًا وَخَالَفَهُ فِيهِ غَيْره مِنْ الصَّحَابَة كَانَ الْمَصِير إِلَى قَوْله أَوْلَى. وَالْمُحْدَث عَلَى قِسْمَيْنِ مُحْدَث لَيْسَ لَهُ أَصْل إِلَّا الشُّهْرَة [ الشَّهْوَة ] : وَالْعَمَل بِالْإِرَادَةِ فَهَذَا بَاطِل , وَمَا كَانَ عَلَى قَوَاعِد الْأُصُول أَوْ مَرْدُود إِلَيْهَا فَلَيْسَ بِبِدْعَةٍ وَلَا ضَلَالَة اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!