المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4038)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4038)]
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ح و حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا ثُمَّ يَظْهَرُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَيَفْشُو فِيهِمْ السِّمَنُ
( خَيْر أُمَّتِي الْقَرْن الَّذِينَ بُعِثْت فِيهِمْ ) : وَهُمْ الصَّحَابَة رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ( ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) : أَيْ يَقْرَبُونَهُمْ فِي الرُّتْبَة أَوْ يَتْبَعُونَهُمْ فِي الْإِيمَان وَالْإِيقَان وَهُمْ التَّابِعُونَ ( ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) : وَهُمْ أَتْبَاع التَّابِعِينَ. وَالْقَرْن أَهْل كُلّ زَمَان وَهُوَ مِقْدَار التَّوَسُّط فِي أَعْمَار أَهْل كُلّ زَمَان , وَقِيلَ الْقَرْن أَرْبَعُونَ سَنَة , وَقِيلَ ثَمَانُونَ وَقِيلَ مِائَة سَنَة. قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَالْأَصَحّ أَنَّهُ لَا يَنْضَبِط بِمُدَّةٍ. فَقَرْنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ الصَّحَابَة وَكَانَتْ مُدَّتهمْ مِنْ الْمَبْعَث إِلَى آخِر مَنْ مَاتَ مِنْ الصَّحَابَة مِائَة وَعِشْرِينَ سَنَة , وَقَرْن التَّابِعِينَ مِنْ مِائَة سَنَة إِلَى نَحْو سَبْعِينَ , وَقَرْن أَتْبَاع التَّابِعِينَ مِنْ ثَمَّ إِلَى نَحْو الْعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ , وَفِي هَذَا الْوَقْت ظَهَرَتْ الْبِدَع ظُهُورًا فَاشِيًا وَأَطْلَقَتْ الْمُعْتَزِلَة أَلْسِنَتهَا , وَرَفَعَتْ الْفَلَاسِفَة رُءُوسهَا , وَامْتُحِنَ أَهْل الْعِلْم لِيَقُولُوا بِخَلْقِ الْقُرْآن وَتَغَيَّرَتْ الْأَحْوَال تَغَيُّرًا شَدِيدًا وَلَمْ يَزَلْ الْأَمْر فِي نَقْص إِلَى الْآن , وَظَهَرَ مِصْدَاق قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِب ( وَاَللَّه أَعْلَم أَذَكَرَ ) : أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الثَّالِث ) : وَهُوَ قَوْله ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ الْمَذْكُور مَرَّة ثَالِثَة ( أَمْ لَا ) : أَيْ أَمْ لَمْ يَذْكُر ( يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ ) : أَيْ وَالْحَال أَنَّهُ لَا يُطْلَب مِنْهُمْ الشَّهَادَة وَلَا يَبْعُد أَنْ تَكُون الْوَاو عَاطِفَة. وَالْجَمْع بَيْن هَذَا وَبَيْن قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" خَيْر الشُّهُود الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْل أَنْ يَطْلُب "" أَنَّ الذَّمّ فِي حَقّ مَنْ بَادَرَ بِالشَّهَادَةِ لِمَنْ هُوَ عَالِم بِهَا قَبْل الطَّلَب , وَالْمَدْح فِيمَنْ كَانَتْ عِنْده شَهَادَة لَا يَعْلَم بِهَا صَاحِبهَا , فَيُخْبِرهُ بِهَا لِيُسْتَشْهَد عِنْد الْقَاضِي ( وَيَنْذُرُونَ ) : بِضَمِّ الذَّال وَبِكَسْرٍ أَيْ يُوجِبُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ أَشْيَاء ( وَلَا يُوفُونَ ) أَيْ لَا يَقُومُونَ بِالْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَتهَا وَلَا يُبَالُونَ بِتَرْكِهَا ( وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ ) : قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَى الْجَمْع فِي قَوْله يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ أَنَّهُمْ يَخُونُونَ خِيَانَة ظَاهِرَة بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مَعَهَا ثِقَة بِخِلَافِ مَنْ خَانَ حَقِيرًا مَرَّة فَإِنَّهُ لَا يَخْرُج بِهِ عَنْ أَنْ يَكُون مُؤْتَمَنًا فِي بَعْض الْمَوَاطِن ( وَيَفْشُو فِيهِمْ السِّمَن ) : بِكَسْرِ السِّنّ وَفَتْح الْمِيم أَيْ يَظْهَر فِيهِمْ السِّمَن بِالتَّوَسُّعِ فِي الْمَآكِل وَالْمَشَارِب : قِيلَ كَنَّى بِهِ عَنْ الْغَفْلَة وَقِلَّة الِاهْتِمَام بِأَمْرِ الدِّين , فَإِنَّ الْغَالِب عَلَى ذَوِي السَّمَانَة أَنْ لَا يَهْتَمُّوا بِارْتِيَاضِ النُّفُوس بَلْ مُعْظَم هِمَّتهمْ تَنَاوُل الْحُظُوظ وَالتَّفَرُّغ لِلدَّعَةِ وَالنَّوْم. قِيلَ : وَالْمَذْمُوم مِنْ السِّمَن مَا يُسْتَكْسَب لَا مَا هُوَ خِلْقَة. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث زَهْدَم بْن مُضَرِّس عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ.



