المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4079)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4079)]
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ح و حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمَعْنَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ مُوسَى يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنْ الْجَنَّةِ فَقَالَ آدَمُ أَنْتَ مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ
( اِحْتَجَّ آدَم وَمُوسَى ) : أَيْ عِنْد رَبّهمَا كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم , أَيْ طَلَبَ كُلّ مِنْهُمَا الْحُجَّة مِنْ صَاحِبه عَلَى مَا يَقُول ( خَيَّبْتنَا ) : أَيْ أَوْقَعْتنَا فِي الْخَيْبَة وَهِيَ الْحِرْمَان وَالْخَسْرَان ( وَأَخْرَجْتنَا مِنْ الْجَنَّة ) : أَيْ بِخَطِيئَتِك الَّتِي صَدَرَتْ مِنْك وَهِيَ أَكْلك مِنْ الشَّجَرَة ( اِصْطَفَاك اللَّه ) : أَيْ اِخْتَارَك ( تَلُومنِي ) : بِحَذْفِ هَمْزَة الِاسْتِفْهَام ( عَلَى أَمْر قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْل أَنْ يَخْلُقنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَة ) : قَالَ النَّوَوِيّ : الْمُرَاد بِالتَّقْدِيرِ هُنَا الْكِتَابَة فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَوْ فِي صُحُف التَّوْرَاة وَأَلْوَاحهَا , أَيْ كَتَبَهُ عَلَيَّ قَبْل خَلْقِي بِأَرْبَعِينَ سَنَة. وَلَا يَجُوز أَنْ يُرَاد بِهِ حَقِيقَة الْقَدَر , فَإِنَّ عِلْم اللَّه تَعَالَى وَمَا قَدَّرَهُ عَلَى عِبَاده وَأَرَادَ مِنْ خَلْقه أَزَلِيّ لَا أَوَّل لَهُ اِنْتَهَى مُلَخَّصًا. ( فَحَجَّ آدَم مُوسَى ) : بِرَفْعِ آدَم وَهُوَ فَاعِل أَيْ غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ وَظَهَرَ عَلَيْهِ بِهَا. فَإِنْ قِيلَ : فَالْعَاصِي مِنَّا لَوْ قَالَ : هَذِهِ الْمَعْصِيَة قَدَّرَهَا اللَّه عَلَيَّ لَمْ يَسْقُط عَنْهُ اللَّوْم وَالْعُقُوبَة بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا قَالَهُ. فَالْجَوَاب أَنَّ هَذَا الْعَاصِي بَاقٍ فِي دَار التَّكْلِيف جَارٍ عَلَيْهِ أَحْكَام الْمُكَلَّفِينَ مِنْ الْعُقُوبَة وَاللَّوْم وَالتَّوْبِيخ وَغَيْرهَا , وَفِي لَوْمه وَعُقُوبَته زَجْر لَهُ وَلِغَيْرِهِ عَنْ مِثْل هَذَا الْفِعْل وَهُوَ مُحْتَاج إِلَى الزَّجْر مَا لَمْ يَمُتْ , فَأَمَّا آدَم فَمَيِّت خَارِج عَنْ دَار التَّكْلِيف وَعَنْ الْحَاجَة إِلَى الزَّجْر فَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْل الْمَذْكُور لَهُ فَائِدَة بَلْ فِيهِ إِيذَاء وَتَخْجِيل. قَالَهُ النَّوَوِيّ : ( قَالَ أَحْمَد بْن صَالِح عَنْ عَمْرو عَنْ طَاوُسٍ ) : وَأَمَّا مُسَدَّد فَقَالَ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار سَمِعَ طَاوُسًا فَفِي رِوَايَة أَحْمَد بِالْعَنْعَنَةِ وَفِي رِوَايَة مُسَدَّد بِلَفْظِ السَّمَاع. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ.



