المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4100)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4100)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ كُنْتُ فِي الْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَّتْ بِهِمْ سَحَابَةٌ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ قَالُوا السَّحَابَ قَالَ وَالْمُزْنَ قَالُوا وَالْمُزْنَ قَالَ وَالْعَنَانَ قَالُوا وَالْعَنَانَ قَالَ أَبُو دَاوُد لَمْ أُتْقِنْ الْعَنَانَ جَيِّدًا قَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ قَالُوا لَا نَدْرِي قَالَ إِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا إِمَّا وَاحِدَةٌ أَوْ اثْنَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً ثُمَّ السَّمَاءُ فَوْقَهَا كَذَلِكَ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ثُمَّ فَوْقَ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ بَيْنَ أَظْلَافِهِمْ وَرُكَبِهِمْ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ثُمَّ عَلَى ظُهُورِهِمْ الْعَرْشُ مَا بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ثُمَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَوْقَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ عَنْ سِمَاكٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ سِمَاكٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ
( عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمِيرَة ) بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الْمِيم ( فِي الْبَطْحَاء ) أَيْ فِي الْمُحَصِّب وَهُوَ مَوْضِع مَعْرُوف بِمَكَّة فَوْق مَقْبَرَة الْمُعَلَّا , وَقَدْ تُطْلَق عَلَى مَكَّة وَأَصْل الْبَطْحَاء عَلَى مَا فِي الْقَامُوس مَسِيل وَاسِع فِيهِ دِقَاق الْحَصَى ( فِي عِصَابَة ) بِكَسْرِ أَوَّله أَيْ جَمَاعَة ( فَنَظَرَ إِلَيْهَا ) أَيْ نَظَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّحَابَة ( مَا تُسَمُّونَ ) مَا اِسْتِفْهَامِيَّة ( هَذِهِ ) أَيْ السَّحَابَة ( قَالُوا السَّحَاب ) بِالنَّصْبِ أَيْ نُسَمِّيه السَّحَاب , وَيَجُوز رَفْعه عَلَى أَنَّهُ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هِيَ السَّحَاب ( قَالَ وَالْمُزْن ) بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون النُّون وَتُسَمُّونَهَا أَيْضًا الْمُزْن ( قَالُوا وَالْمُزْن ) أَيْ نُسَمِّيهَا أَيْضًا. فَفِي النِّهَايَة هُوَ الْغَيْم وَالسَّحَاب وَاحِدَته مُزْنَة وَقِيلَ : هِيَ السَّحَابَة الْبَيْضَاء ( قَالَ وَالْعَنَان ) كَسَحَابٍ وَزْنًا وَمَعْنًى ( مَا بَعُدَ مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض ) أَيْ مَا مِقْدَار بُعْد مَسَافَة مَا بَيْنهمَا ( إِمَّا وَاحِدَة أَوْ ثِنْتَانِ أَوْ ثَلَاث وَسَبْعُونَ سَنَة ) الشَّكّ مِنْ الرَّاوِي , كَذَا قِيلَ. وَقَالَ الْأَرْدَبِيلِيّ : الرِّوَايَة فِي خَمْس مِائَة أَكْثَر وَأَشْهَر , فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا فَيَحْتَمِل أَنْ يُقَال : إِنَّ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ قُوَّة الْمَلَك وَضَعْفه وَخِفَّته وَثِقَله فَيَكُون بِسَيْرِ الْقَوِيّ أَقَلّ وَبِسَيْرِ الضَّعِيف أَكْثَر وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَّا وَاحِدَة , وَإِمَّا اِثْنَتَانِ وَإِمَّا ثَلَاث وَسَبْعُونَ سَنَة اِنْتَهَى. قَالَ الطِّيبِيُّ : وَالْمُرَاد بِالسَّبْعِينَ فِي الْحَدِيث التَّكْثِير لَا التَّحْدِيد لِمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وَبَيْن سَمَاء وَسَمَاء مَسِيرَة خَمْس مِائَة عَام أَيْ سَنَة , وَالتَّكْثِير هُنَا أَبْلَغ وَالْمَقَام لَهُ أَدْعَى ( ثُمَّ السَّمَاء فَوْقهَا ) أَيْ فَوْق سَمَاء الدُّنْيَا ( كَذَلِكَ ) أَيْ فِي الْبُعْد ( حَتَّى عَدَّ سَبْع سَمَوَات ) أَيْ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَات ( ثُمَّ فَوْق ذَلِكَ ) أَيْ الْبَحْر ( ثَمَانِيَة أَوْعَال ) جَمْع وَعْل وَهُوَ الْعَنْز الْوَحْشِيّ وَيُقَال لَهُ تَيْس شَاة الْجَبَل , وَالْمُرَاد مَلَائِكَة عَلَى صُورَة الْأَوْعَال ( بَيْن أَظْلَافهمْ ) جَمْع ظِلْف بِكَسْرِ الظَّاء الْمُعْجَمَة لِلْبَقَرِ وَالشَّاة وَالظَّبْي بِمَنْزِلَةِ الْحَافِر لِلدَّابَّةِ وَالْخُفّ لِلْبَعِيرِ ( وَرُكَبهمْ ) جَمْع رُكْبَة ( بَيْن أَسْفَله ) أَيْ الْعَرْش ( ثُمَّ اللَّه تَعَالَى فَوْق ذَلِكَ ) أَيْ فَوْق الْعَرْش. وَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى فَوْق الْعَرْش , وَهَذَا هُوَ الْحَقّ وَعَلَيْهِ يَدُلّ الْآيَات الْقُرْآنِيَّة وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة , وَهُوَ مَذْهَب السَّلَف الصَّالِحِينَ مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْعِلْم رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ , قَالُوا : إِنَّ اللَّه تَعَالَى اِسْتَوَى عَلَى عَرْشه بِلَا كَيْف وَلَا تَشْبِيه وَلَا تَأْوِيل , وَالِاسْتِوَاء مَعْلُوم وَالْكَيْف مَجْهُول. وَالْجَهْمِيَّة قَدْ أَنْكَرُوا الْعَرْش وَأَنْ يَكُون اللَّه فَوْقه وَقَالُوا إِنَّهُ فِي كُلّ مَكَان وَلَهُمْ مَقَالَات قَبِيحَة بَاطِلَة وَإِنْ شِئْت الْوُقُوف عَلَى دَلَائِل مَذْهَب السَّلَف وَالِاطِّلَاع عَلَى رَدّ مَقَالَات الْجَهْمِيَّةِ الْبَاطِلَة , فَعَلَيْك أَنْ تُطَالِع كِتَاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات لِلْبَيْهَقِيّ وَكِتَاب أَفْعَال الْعِبَاد لِلْبُخَارِيِّ , وَكِتَاب الْعُلُوّ لِلذَّهَبِيِّ وَالْقَصِيدَة النُّونِيَّة لِابْنِ الْقَيِّم , وَجُيُوش الْإِسْلَامِيَّة لِابْنِ الْقَيِّم رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ , وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن غَرِيب. وَرَوَى شَرِيك بَعْض هَذَا الْحَدِيث عَنْ سِمَاك فَوَقَفَهُ. هَذَا آخِر كَلَامه , وَفِي إِسْنَاده الْوَلِيد بْن أَبِي ثَوْر وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ. ( أَحْمَد بْن أَبِي سُرَيْج ) هُوَ أَحْمَد بْن الصَّبَاح بْن أَبِي سُرَيْج بِجِيمٍ مُصَغَّر الرَّازِيُّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَهَذَا سَنَد قَوِيّ جَيِّد الْإِسْنَاد , وَكَذَا إِسْنَاد أَحْمَد بْن حَفْص الْآتِي قَوِيّ أَيْضًا. وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم فِي تَعْلِيقَات سُنَن أَبِي دَاوُدَ , أَمَّا رَدّ الْحَدِيث بِالْوَلِيدِ بْن أَبِي ثَوْر فَفَاسِد , فَإِنَّ الْوَلِيد لَمْ يَنْفَرِد بِهِ بَلْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ كِلَاهُمَا عَنْ سِمَاك , وَمِنْ طَرِيقه رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَمْرو بْن أَبِي قَيْس عَنْ سِمَاك , وَمِنْ حَدِيثه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ عَبْد بْن حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد عَنْ عَمْرو بْن أَبِي قَيْس اِنْتَهَى. وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث الْوَلِيد بْن أَبِي ثَوْر عَنْ سِمَاك , وَأَيّ ذَنْب لِلْوَلِيدِ فِي هَذَا وَأَيّ تَعَلُّق عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا ذَنْبه رِوَايَته مَا يُخَالِف قَوْل الْجَهْمِيَّةِ وَهِيَ عِلَّته الْمُؤَثِّرَة عِنْد الْقَوْم اِنْتَهَى كَلَامه مُخْتَصَرًا. قُلْت : وَحَدِيث إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَاَللَّه أَعْلَم.



