المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4104)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4104)]
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَوَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُلُوسًا فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَقَالَ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فَ { سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا }
( جُلُوسًا ) بِالضَّمِّ أَيْ جَالِسِينَ ( لَيْلَة أَرْبَع عَشْرَة ) بَدَل مِنْ مَا قَبْله ( إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبّكُمْ ) أَيْ يَوْم الْقِيَامَة ( كَمَا تَرَوْنَ هَذَا ) أَيْ الْقَمَر ( لَا تُضَامُّونَ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : هُوَ مِنْ الِانْضِمَام يُرِيد إِنَّكُمْ لَا تَخْتَلِفُونَ فِي رُؤْيَته حَتَّى تَجْتَمِعُوا لِلنَّظَرِ وَيَنْضَمّ بَعْضكُمْ إِلَى بَعْض فَيَقُول وَاحِد هُوَ ذَاكَ وَيَقُول آخَر لَيْسَ بِذَلِكَ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَة النَّاس عِنْد النَّظَر إِلَى الْهِلَال أَوَّل لَيْلَة مِنْ الشَّهْر وَوَزْنه تُفَاعَلُونَ وَأَصْله تَتَضَامَنُونَ حُذِفَتْ مِنْهُ إِحْدَى التَّائَيْنِ , وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضهمْ لَا تُضَامُونَ بِضَمِّ التَّاء وَتَخْفِيف الْمِيم فَيَكُون مَعْنَاهُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة أَنَّهُ لَا يَلْحَقكُمْ ضَيْم وَلَا مَشَقَّة فِي رُؤْيَته ( فَإِنْ اِسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ لَا تَصِيرُوا مَغْلُوبِينَ ( عَلَى صَلَاة قَبْل طُلُوع الشَّمْس وَقَبْل غُرُوبهَا ) يَعْنِي الْفَجْر وَالْعَصْر , وَخُصَّ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ الصُّبْح وَالْعَصْر لِتَعَاقُبِ الْمَلَائِكَة فِي وَقْتهمَا وَلِأَنَّ وَقْت صَلَاة الصُّبْح وَقْت النَّوْم وَصَلَاة الْعَصْر وَقْت الْفَرَاغ مِنْ الصِّنَاعَات وَإِتْمَام الْوَظَائِف فَالْقِيَام فِيهِمَا أَشَقّ عَلَى النَّفْس ( فَافْعَلُوا ) أَيْ عَدَم الْمَغْلُوبِيَّة بِقَطْعِ الْأَسْبَاب الْمُنَافِيَة لِلِاسْتِطَاعَةِ كَنَوْمٍ وَنَحْوه قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَقَالَ السِّنْدِيُّ : أَيْ لَا يَغْلِبَنَّكُمْ الشَّيْطَان حَتَّى تَتْرُكُوهُمَا أَوْ تُؤَخِّرُوهُمَا عَنْ أَوَّل وَقْت الِاسْتِحْبَاب اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ.



