المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4126)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4126)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ أَبُو نَصْرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ نَخْلًا لِبَنِي النَّجَّارِ فَسَمِعَ صَوْتًا فَفَزِعَ فَقَالَ مَنْ أَصْحَابُ هَذِهِ الْقُبُورِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَاسٌ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَمِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ قَالُوا وَمِمَّ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَقُولُ لَهُ مَا كُنْتَ تَعْبُدُ فَإِنْ اللَّهُ هَدَاهُ قَالَ كُنْتُ أَعْبُدُ اللَّهَ فَيُقَالُ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ فَمَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ غَيْرِهَا فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى بَيْتٍ كَانَ لَهُ فِي النَّارِ فَيُقَالُ لَهُ هَذَا بَيْتُكَ كَانَ لَكَ فِي النَّارِ وَلَكِنَّ اللَّهَ عَصَمَكَ وَرَحِمَكَ فَأَبْدَلَكَ بِهِ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ دَعُونِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأُبَشِّرَ أَهْلِي فَيُقَالُ لَهُ اسْكُنْ وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَنْتَهِرُهُ فَيَقُولُ لَهُ مَا كُنْتَ تَعْبُدُ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي فَيُقَالُ لَهُ لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ فَيُقَالُ لَهُ فَمَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولُ كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فَيَضْرِبُهُ بِمِطْرَاقٍ مِنْ حَدِيدٍ بَيْنَ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا الْخَلْقُ غَيْرُ الثَّقَلَيْنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيَقُولَانِ لَهُ فَذَكَرَ قَرِيبًا مِنْ حَدِيثِ الْأَوَّلِ قَالَ فِيهِ وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَيَقُولَانِ لَهُ زَادَ الْمُنَافِقَ وَقَالَ يَسْمَعُهَا مَنْ وَلِيَهُ غَيْرُ الثَّقَلَيْنِ
( فَفَزِعَ ) أَيْ خَافَ ( تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب النَّار ) أَيْ اُطْلُبُوا مِنْهُ أَنْ يَدْفَع عَنْكُمْ عَذَابهَا. وَفِي بَعْض النُّسَخ : مِنْ عَذَاب الْقَبْر مَكَان مِنْ عَذَاب النَّار ( وَمِنْ فِتْنَة الدَّجَّال ) الْفِتْنَة الِامْتِحَان وَتُسْتَعْمَل فِي الْمَكْر وَالْبَلَاء , وَفِتْنَة الدَّجَّال أَكْبَر الْفِتَن حَيْثُ يَجُرّ إِلَى الْكُفْر ( إِنَّ الْمُؤْمِن إِذَا وُضِعَ فِي قَبْره أَتَاهُ مَلَك ) قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة : جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيث سُؤَال مَلَك وَاحِد وَفِي غَيْره سُؤَال مَلَكَيْنِ وَلَا تَعَارُض فِي ذَلِكَ بَلْ كُلّ ذَلِكَ صَحِيح الْمَعْنَى بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَشْخَاص فَرُبَّ شَخْص يَأْتِيَانِهِ جَمِيعًا وَيَسْأَلَانِهِ جَمِيعًا فِي حَال وَاحِد عِنْد اِنْصِرَاف النَّاس عَنْهُ لِيَكُونَ السُّؤَال أَهْوَل وَالْفِتْنَة فِي حَقّه أَشَدّ وَأَعْظَم , وَذَلِكَ بِحَسَبِ مَا اِقْتَرَفَ مِنْ الْآثَام وَاجْتَرَحَ مِنْ سَيِّئ الْأَعْمَال , وَآخَر يَأْتِيَانِهِ قَبْل اِنْصِرَاف النَّاس عَنْهُ , وَآخَر يَأْتِيه أَحَدهمَا عَلَى الِانْفِرَاد فَيَكُون ذَلِكَ أَخَفّ فِي السُّؤَال لِمَا عَمِلَهُ مِنْ صَالِح الْأَعْمَال , كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود ( فَإِنْ اللَّه تَعَالَى ) إِنَّ شَرْطِيَّة ( هَدَاهُ ) أَيْ فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي تِلْكَ الْحَالَة ( قَالَ كُنْت أَعْبُد اللَّه ) جَزَاء الشَّرْط ( مَا كُنْت تَقُول فِي هَذَا الرَّجُل ) عَبَّرَ بِذَلِكَ اِمْتِحَانًا لِئَلَّا يَتَلَقَّن تَعْظِيمه مِنْ عِبَارَة الْقَائِل , قِيلَ يُكْشَف لِلْمَيِّتِ حَتَّى يَرَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ بُشْرَى عَظِيمَة لِلْمُؤْمِنِ إِنْ صَحَّ ذَلِكَ وَلَا نَعْلَم حَدِيثًا صَحِيحًا مَرْوِيًّا فِي ذَلِكَ , وَالْقَائِل بِهِ إِنَّمَا اِسْتَنَدَ لِمُجَرَّدِ أَنَّ الْإِشَارَة لَا تَكُون إِلَّا لِحَاضِرٍ , لَكِنْ يَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْإِشَارَة لِمَا فِي الذِّهْن فَيَكُون مَجَازًا , قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ ( فَمَا يَسْأَل عَنْ شَيْء غَيْرهَا ) أَيْ غَيْر هَذِهِ الْخَصْلَة الْمَذْكُورَة وَفِي بَعْض النُّسَخ غَيْرهمَا ( فَيُنْطَلَق بِهِ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُول ( فَيَنْتَهِرهُ ) أَيْ يُنْكِر عَلَيْهِ فِعْله وَقَوْله تَشْدِيدًا فِي السُّؤَال ( لَا دَرَيْت ) أَيْ لَا عَلِمْت مَا هُوَ الْحَقّ وَالصَّوَاب ( وَلَا تَلَيْت ) أَيْ وَلَا قَرَأْت الْكِتَاب. قَالَ فِي الْقَامُوس : تَلَوْته كَدَعَوْتُهُ وَرَمَيْته تَبِعْته وَالْقُرْآن أَوْ كُلّ كَلَام قَرَأْته وَقِيلَ أَصْله تَلَوْت قُلِبَتْ الْوَاو يَاء لِلِازْدِوَاجِ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ وَلَا اِتَّبَعْت أَهْل الْحَقّ أَيْ مَا كُنْت مُحَقِّقًا لِلْأَمْرِ وَلَا مُقَلِّدًا لِأَهْلِهِ ( بِمِطْرَاقٍ ) الطَّرْق الضَّرْب وَالْمِطْرَاق آلَته ( غَيْر الثَّقَلَيْنِ ) أَيْ الْإِنْس وَالْجِنّ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ طَرَفًا مِنْهُ بِنَحْوِهِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الْجَنَائِز. ( وَتَوَلَّى عَنْهُ ) أَيْ أَدْبَرَ وَانْصَرَفَ ( إِنَّهُ لَيَسْمَع ) بِفَتْحِ اللَّام لِلتَّأْكِيدِ ( قَرْع نِعَالهمْ ) , بِكَسْرِ النُّون جَمْع نَعْل أَيْ صَوْت دَقّهَا ( مَنْ يَلِيه ) أَيْ يَقْرَب مِنْهُ مِنْ الدَّوَابّ وَالْمَلَائِكَة , وَعَبَّرَ بِمَنْ تَغْلِيبًا لِلْمَلَائِكَةِ لِشَرَفِهِمْ , وَلَا يَذْهَب فِيهِ إِلَى الْمَفْهُوم مِنْ أَنَّ مَنْ بَعْد لَا يَسْمَع لِمَا فِي الْحَدِيث الَّذِي يَلِيه مِنْ أَنَّهُ يَسْمَعهَا مَا بَيْن الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب , وَالْمَفْهُوم لَا يُعَارِض الْمَنْطُوق. قَالَ النَّوَوِيّ : مَذْهَب أَهْل السُّنَّة إِثْبَات عَذَاب الْقَبْر وَقَدْ تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّة مِنْ الْكِتَاب وَالسُّنَّة اِنْتَهَى.



