موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4137)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4137)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ ‏ ‏وَمُبَشِّرٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَعِيلَ الْحَلَبِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ يَعْنِي ‏ ‏الْوَلِيدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ ‏ ‏تَرَاقِيَهُمْ ‏ ‏يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى ‏ ‏فُوقِهِ ‏ ‏هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا سِيمَاهُمْ قَالَ التَّحْلِيقُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَهُ قَالَ سِيمَاهُمْ التَّحْلِيقُ ‏ ‏وَالتَّسْبِيدُ ‏ ‏فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ ‏ ‏فَأَنِيمُوهُمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو دَاوُد ‏ ‏التَّسْبِيدُ اسْتِئْصَالُ الشَّعْرِ ‏


‏ ‏( وَمُبَشِّر ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة الثَّقِيلَة ( بِإِسْنَادِهِ ) لَيْسَ هَذَا اللَّفْظ فِي بَعْض النُّسَخ ‏ ‏( قَالَ يَعْنِي الْوَلِيد حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرو ) ‏ ‏أَيْ قَالَ الْوَلِيد فِي رِوَايَته حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرو قَالَ مُبَشِّر فِي رِوَايَته عَنْ أَبِي عَمْرو ‏ ‏( اِخْتِلَاف وَفُرْقَة ) ‏ ‏أَيْ أَهْل اِخْتِلَاف وَافْتِرَاق وَقَوْله ‏ ‏( قَوْم يُحْسِنُونَ الْقِيل وَيُسِيئُونَ الْفِعْل ) ‏ ‏بَدَل مِنْهُ وَمُوَضِّح لَهُ وَقَوْله ‏ ‏( يَقْرَءُونَ الْقُرْآن ) ‏ ‏اِسْتِئْنَاف بَيَان أَوْ الْمُرَاد نَفْس الِاخْتِلَاف أَيْ سَيَحْدُثُ فِيهِمْ اِخْتِلَاف وَتَفَرُّق فَيَفْتَرِقُونَ فِرْقَتَيْنِ فِرْقَة حَقّ وَفِرْقَة بَاطِل , فَعَلَى هَذَا قَوْم مُبْتَدَأ مَوْصُوف بِمَا بَعْده وَالْخَبَر قَوْله يَقْرَءُونَ الْقُرْآن وَهُوَ بَيَان لِإِحْدَى الْفِرْقَتَيْنِ وَتُرِكَتْ الثَّانِيَة لِلظُّهُورِ. هَذَا تَلْخِيص مَا قَالَ الْقَارِي فِي هَذَا الْمَقَام وَقَوْله الْقِيل مَعْنَاهُ الْقَوْل يُقَال قُلْت قَوْلًا وَقَالًا وَقِيلًا ‏ ‏( لَا يُجَاوِز ) ‏ ‏أَيْ قُرْآنهمْ أَوْ قِرَاءَتهمْ ‏ ‏( تَرَاقِيهمْ ) ‏ ‏بِفَتْحِ أَوَّله وَكَسْر الْقَاف. وَنَصْب الْيَاء عَلَى الْمَفْعُولِيَّة جَمْع تَرْقُوَة وَهِيَ الْعَظْم الَّذِي بَيْن نَقْرَة النَّحْر وَالْعَاتِق وَهُمَا تَرْقُوَتَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَيُقَال لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ جنبر كردن وَالْمَعْنَى لَا يَتَجَاوَز أَثَر قِرَاءَتهمْ عَنْ مَخَارِج الْحُرُوف وَالْأَصْوَات وَلَا يَتَعَدَّى إِلَى الْقُلُوب ; أَوْ الْمَعْنَى أَنَّ قِرَاءَتهمْ لَا يَرْفَعهَا اللَّه وَلَا يَقْبَلهَا فَكَأَنَّهَا لَمْ يَتَجَاوَز حُلُوقهمْ ‏ ‏( لَا يَرْجِعُونَ ) ‏ ‏أَيْ إِلَى الدِّين لِإِصْرَارِهِمْ عَلَى بُطْلَانهمْ ‏ ‏( حَتَّى يَرْتَدّ ) ‏ ‏أَيْ يَرْجِع السَّهْم ‏ ‏( عَلَى فُوقه ) ‏ ‏بِضَمِّ الْفَاء مَوْضِع الْوِتْر مِنْ السَّهْم , وَهَذَا تَعْلِيق بِالْمُحَالِ فَإِنَّ اِرْتِدَاد السَّهْم عَلَى الْفَوْق مُحَال فَرُجُوعهمْ إِلَى الدِّين أَيْضًا مُحَال ‏ ‏( هُمْ شَرّ الْخَلْق وَالْخَلِيقَة ) ‏ ‏قَالَ فِي النِّهَايَة الْخَلْق النَّاس وَالْخَلِيقَة الْبَهَائِم وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِد وَيُرِيد بِهِمَا جَمِيع الْخَلَائِق ‏ ‏( طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ ) ‏ ‏فَإِنَّهُ يَصِير غَازِيًا ‏ ‏( وَقَتَلُوهُ ) ‏ ‏أَيْ وَلِمَنْ قَتَلُوهُ فَإِنَّهُ يَصِير شَهِيدًا وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز حَذْف الْمَوْصُول أَوْ الْوَاو لِمُجَرَّدِ التَّشْرِيك , وَالتَّقْدِير طُوبَى لِمَنْ جَمَعَ بَيْن الْأَمْرَيْنِ قَتْله إِيَّاهُمْ وَقَتْلهمْ إِيَّاهُ قَالَهُ الْقَارِي ‏ ‏( وَلَيْسُوا مِنْهُ ) ‏ ‏أَيْ مِنْ كِتَاب ‏ ‏( فِي شَيْء ) ‏ ‏فِي شَيْء مُعْتَدّ بِهِ ‏ ‏( مَنْ قَاتَلَهُمْ ) ‏ ‏أَيْ مِنْ أُمَّتِي ‏ ‏( كَانَ أَوْلَى بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْهُمْ ) ‏ ‏أَيْ مِنْ بَاقِي أُمَّتِي وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون مَنْ تَعْلِيلِيَّة أَيْ مِنْ أَجْل قِتَالهمْ قَالَهُ الْقَارِي ‏ ‏( مَا سِيمَاهُمْ ) ‏ ‏أَيْ عَلَامَتهمْ ‏ ‏( قَالَ التَّحْلِيق ) ‏ ‏أَيْ عَلَامَتهمْ التَّحْلِيق وَهُوَ حَلْق الرَّأْس وَاسْتِئْصَال الشَّعْر. ‏ ‏قَالَ النَّوَوِيّ : اِسْتَدَلَّ بِهِ بَعْض النَّاس عَلَى كَرَاهَة حَلْق الرَّأْس وَلَا دَلَالَة فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَامَة لَهُمْ ; وَالْعَلَامَة قَدْ تَكُون بِحَرَامٍ وَقَدْ تَكُون بِمُبَاحٍ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" آيَتهمْ رَجُل أَسْوَد إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْل ثَدْي الْمَرْأَة "" وَمَعْلُوم أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَرَامٍ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ , بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم "" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى صَبِيًّا قَدْ حَلَقَ بَعْض رَأْسه فَقَالَ اِحْلِقُوهُ كُلّه أَوْ اُتْرُكُوهُ كُلّه "" وَهَذَا صَرِيح فِي إِبَاحَة حَلْق الرَّأْس لَا يَحْتَمِل تَأْوِيلًا. قَالَ الْعُلَمَاء : حَلْق الرَّأْس جَائِز بِكُلِّ حَال لَكِنْ إِنْ شَقَّ عَلَيْهِ تَعَهُّده بِالدُّهْنِ وَالتَّسْرِيح اُسْتُحِبَّ حَلْقه وَإِنْ لَمْ يَشُقّ اُسْتُحِبَّ تَرْكه اِنْتَهَى كَلَامه. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَتَادَة لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ وَسَمِعَ أَنَس بْن مَالِك. ‏ ‏( وَالتَّسْمِيد ) ‏ ‏وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ التَّسْبِيد بِالْمُوَحَّدَةِ قَالَ فِي الْقَامُوس : السَّبْد حَلْق الرَّأْس كَالْإِسْبَادِ وَالتَّسْبِيد وَقَالَ فِيهِ سَمَدَ الشَّعْر اِسْتَأْصَلَهُ ‏ ‏( فَأَنِيمُوهُمْ ) ‏ ‏أَيْ اُقْتُلُوهُمْ. قَالَ اِبْن الْأَثِير : يُقَال نَامَتْ الشَّاة وَغَيْرهَا إِذَا مَاتَتْ وَالنَّائِمَة الْمَيِّتَة. وَفِي حَدِيث غَزْوَة الْفَتْح فَمَا أَشْرَفَ لَهُمْ يَوْمئِذٍ أَحَد إِلَّا أَنَامُوهُ أَيْ قَتَلُوهُ وَمِنْهُ حَدِيث عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حَثَّ عَلَى قِتَال الْخَوَارِج. فَقَالَ إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهُمْ اِنْتَهَى ‏ ‏( قَالَ أَبُو دَاوُدَ التَّسْبِيد إِلَخْ ) ‏ ‏لَمْ يُوجَد هَذِهِ الْعِبَارَة فِي بَعْض النُّسَخ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!