المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4146)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4146)]
حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ وَالِاقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ
( إِنَّ الْهَدْي الصَّالِح ) : بِفَتْحِ الْهَاء وَسُكُون الدَّال الْمُهْمَلَة أَيْ الطَّرِيقَة الصَّالِحَة ( وَالسَّمْت الصَّالِح ) : بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمِيم هُوَ حُسْن الْهَيْئَة وَالْمَنْظَر وَأَصْله الطَّرِيق الْمُنْقَاد. وَفِي النِّهَايَة أَيْ حُسْن هَيْئَته وَمَنْظَره فِي الدِّين وَلَيْسَ مِنْ الْحُسْن وَالْجَمَال اِنْتَهَى ( وَالِاقْتِصَاد ) : أَيْ سُلُوك الْقَصْد فِي الْأُمُور الْقَوْلِيَّة وَالْفِعْلِيَّة وَالدُّخُول فِيهَا بِرِفْقٍ عَلَى سَبِيل يُمْكِن الدَّوَام عَلَيْهِ ( جُزْء مِنْ خَمْسَة وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّة ) أَيْ إِنَّ هَذِهِ الْخِصَال مَنَحَهَا اللَّه تَعَالَى أَنْبِيَاءَهُ فَاقْتَدُوا بِهِمْ فِيهَا وَتَابِعُوهُمْ عَلَيْهَا وَلَيْسَ مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ النُّبُوَّة تَتَجَزَّأ أَوْ لَا أَنَّ مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْخِصَال كَانَ فِيهِ جُزْء مِنْ النُّبُوَّة , فَإِنَّ النُّبُوَّة غَيْر مُكْتَسَبَة بِالْأَسْبَابِ وَإِنَّمَا هِيَ كَرَامَة مِنْ اللَّه تَعَالَى لِمَنْ أَرَادَ إِكْرَامه بِهَا مِنْ عِبَاده , وَقَدْ خُتِمَتْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ الْعَلْقَمِيّ : وَقَدْ يَحْتَمِل وَجْهًا آخَر وَهُوَ أَنَّ مَنْ اِجْتَمَعَتْ لَهُ هَذِهِ الْخِصَال تَلَقَّتْهُ النَّاس بِالتَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيل وَالتَّوْقِير وَأَلْبَسَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِبَاس التَّقْوَى الَّذِي تَلْبَسهُ أَنْبِيَاؤُهُ , فَكَأَنَّهَا جُزْء مِنْ النُّبُوَّة كَذَا فِي السِّرَاج الْمُنِير لِلْعَزِيزِيّ. وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيِّ جُزْء مِنْ خَمْسَة وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لَهُ جُزْء مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَدْي الرَّجُل حَاله وَمَذْهَبه وَكَذَلِكَ سَمْته , وَأَصْل السَّمْت الطَّرِيق الْمُنْقَاد وَالِاقْتِصَاد سُلُوك الْقَصْد فِي الْأَمْر وَالدُّخُول فِيهِ بِرِفْقٍ وَعَلَى سَبِيل يُمْكِن الدَّوَام عَلَيْهِ , يُرِيد أَنَّ هَذِهِ الْخِلَال مِنْ شَمَائِل الْأَنْبِيَاء وَمِنْ الْخِصَال الْمَعْدُودَة مِنْ خَصَائِلهمْ وَأَنَّهَا جُزْء مِنْ أَجْزَاء خَصَائِلهمْ فَاقْتَدُوا بِهِمْ فِيهَا وَتَابِعُوهُمْ عَلَيْهَا اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده قَابُوس بْن أَبِي ظَبْيَانَ حُصَيْنُ بْن جُنْدُب الْجَنْبِيّ كُوفِيّ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ , وَجَنْب بَطْن مِنْ مُذْحِج وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون النُّون وَبَعْدهَا بَاءَ مُوَحَّدَة. وَظَبْيَان بِفَتْحِ الظَّاء الْمُعْجَمَة وَكَسْرهَا وَبَعْدهَا بَاءَ بِوَاحِدَةٍ سَاكِنَة وَيَاء آخِر الْحُرُوف مَفْتُوحَة وَبَعْد الْأَلِف نُون.



